تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي
من جهة الشكّ في بقاء ذلك الفرد، و أمّا أن يكون من جهة الشكّ في تعيين ذلك الفرد و تردّده بين ما هو باق جزما و بين ما هو مرتفع جزما، و أمّا أن يكون من جهة الشكّ في وجود فرد آخر مع الجزم بارتفاع ذلك [١].
أمّا الأوّل [٢]: فلا إشكال في جواز استصحاب الكلّي [٣] و نفس الفرد،
ما هو متيقّن الارتفاع و بين ما هو متيقّن البقاء، كما إذا علمنا بوجود الكلّي كالإنسان في ضمن فرد مردّد بين ما هو متيقّن الارتفاع و ما هو متيقّن البقاء كالشكّ في كونه زيدا أو عمرا، مع العلم بأنّه لو كان زيدا لخرج يقينا و لو كان عمرا فقد بقي يقينا، و مثاله في الحكم الشرعي ما إذا رأى شخص رطوبة مشتبهة بين البول و المني فتوضّأ، فيحصل له العلم بعد وضوئه بأنّه لو كان الحدث الموجود هو الأصغر فقد ارتفع، و لو كان هو الأكبر فقد بقي، و هذا هو القسم الثاني من أقسام الاستصحاب الكلّي.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «و إمّا أن يكون من جهة الشكّ فى وجود فرد آخر» أي منشأ الشكّ في بقاء الكلّي قد يكون الشكّ في وجود فرد آخر مع الجزم بارتفاع الفرد الذي تحقّق الكلّي في ضمنه، كما إذا علمنا بوجود كلّي، كالإنسان في ضمن فرد معيّن، كزيد، ثمّ علمنا بارتفاع هذا الفرد لكن احتملنا وجود فرد آخر مقارن مع وجود الفرد الأوّل، أو مقارن مع ارتفاعه. و هذا هو القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلّي.
[١] أي مع الجزم بارتفاع الفرد الذي كان محقّقا، و إنّما يكون الشكّ في بقاء المتيقّن السابق ناشئا من احتمال فرد آخر يكون الكلّي باقيا ببقائه.
[٢] و هو ما كان الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في بقاء فرده.
[٣] أي يستصحب بقاء الكلّي، كالإنسان، كما أنّه يستصحب بقاء فرده على فرض ترتّب الأثر على كلّ من الكلّي (الإنسان) و فرده (زيد).