تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٨ - تفصيل المحقّق الأصفهاني في الاستصحاب التعليقي
لا تثبت لكونها مغيّاة فيستصحب ذات الحلّية الثابتة بعد الجفاف و قبل الغليان.
وجه الفساد هو ما عرفت من أنّه بعد استصحاب الحلّية المغيّاة، و استصحاب عدم الحلّية المطلقة يعيّن الوظيفة بأنّ شربه حلال، و لا حاجة إلى إثبات أنّ الحلّية المعلومة بعد الجفاف هي الحلّية المغيّاة.
أضف إليه: أنّ ذات الحلّية عبارة اخرى عن الجامع، و أصالة عدم الحلّية المطلقة حاكمة على استصحاب ذات الحلّية.
فتلخّص إلى هنا: عدم حجيّة الاستصحاب التعليقي من حيث قصور المقتضي، و لو أغمضنا عمّا ذكرناه، و بنينا على جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام، فهل يجري في موضوعات الأحكام و متعلّقاتها؟
الحقّ عدم جريانه فيهما، لاحظ تفصيل الكلام في المقام في الكتب الاصولية، كمصباح الاصول و غيره.
و قد فصل المحقّق الأصفهاني (قدس سره) [١] بين ما إذا كان القيد قيدا للموضوع، و بينما إذا كان القيد قيدا للمحمول، بالقول بجريان الاستصحاب التعليقي في الحكم على الثاني، و بعدم جريانه على الأوّل حيث قال: إن كان الحكم الشرعي معلّقا على الموضوع المتقيّد بما يسمّى شرطا بأن يكون مرجع قوله: «العصير العنبي حرام إذا غلى» إلى أن «العصير العنبي المغلى حرام»، فلا مجال لجريان استصحاب الحرمة المعلّقة؛ إذ لا شكّ في الحرمة الكلّية المعلّقة على الغليان؛ لأنّ الشكّ ليس في النسخ كي يستصحب بقاء الحكم، بل الكلام في ارتفاع الحرمة الفعلية بفعليّة موضوعها بأنّها موجودة في العصير الزبيبي بعد الغليان أم لا؟
و الحقّ أنّه لا يجري إذ قبل تبدّل العنبيّة إلى الزبيبيّة لم يكن الموضوع، و هو العصير
[١] نهاية الدراية ٣: ٨٩.