تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - إيراد سيّدنا الاستاذ على صاحب الكفاية و على استاذه
الكلّي- فيما لو كان محدثا بالحدث الأصغر ثمّ خرج من بلل مشتبه- قياس مع الفارق؛ إذ المكلّف في تلك المسألة لا يتيقّن بالجنابة، و لذا يجري استصحاب عدم الجنابة في حقّه، و أمّا في المقام فالمكلّف يقطع بحلّية العصير الزبيبي، فإن المستفاد من الشرع حلّية العصير الزبيبي، غاية الأمر نشكّ في كون حلّيته مغيّاة بالغليان أم لا، فبالاستصحاب يحكم ببقاء الحلّية له بعد الغليان فيقع التعارض بين الاستصحابين.
و فيه: أنّ المكلّف في تلك المسألة يتيقّن بالحدث، إلّا أنّه بعد خروج البلل المشتبه لا يدري بأنّه صار مجنبا أم لا؟ فلا يجوز له استصحاب بقاء الحدث الكلّي بعد التوضّؤ، و ذلك لحكومة أصالة عدم حدوث الجنابة عليه، و في المقام أيضا يتيقّن بالحلّية للزبيب، و نحن نسلّم أنّ الحلّية المقطوعة لا تكون باعتبار استصحاب الحلّية المغيّاة الثابتة للعصير العنبي، و كيف لا نسلّم ذلك فإنّ الاستصحاب لا يفيد القطع، و نسلّم أيضا أنّ حلّيته تستفاد من الشرع و الضرورة الفقهيّة، و لكن نشكّ في خصوصيّتها بأنّها مغيّاة بالغليان، أو هي مطلقة، و حيث كانت قبل تبدّله بالزبيب حلّيته ثابتة مغيّاة، و بعد تبدّله به نشكّ في بقائها، و الأصل بقاؤها، و أيضا نشكّ في عروض الحلّية المطلقة، و الأصل عدمه، فالمقام عين استصحاب كلّي الحدث، فإنّ هناك أصل الحدث معلوم، و الشكّ في حدوث الجنابة، و في المقام أيضا أصل الحلّية للزبيب المغلي معلوم، و يشكّ في حلّيته المطلقة، و الأصل عدمها.
و ممّا ذكرنا ظهر ما فيما ذكره بعض المحقّقين (قدس سره) [١] من الايراد على صاحب الكفاية و الاستاذ الأعظم بأنّ الحلّية الثابتة قبل الجفاف، و إن كانت مغيّاة إلّا أنّ استصحابها لا يعيّن حال الحلّية المعلومة بعد الجفاف، و لا يثبت أنّها مغيّاة إلّا بالملازمة للعلم بعدم إمكان وجود حلّيتين، و ما دامت الحلّية المعلومة بعد الجفاف
[١] بحوث ٦: ٢٩١.