تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - من الأخبار المؤيّدة قوله
في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق [١] غالبا [٢].
فالأولى [٣] حملها على إرادة الاستصحاب.
و المعنى: إنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتّى تعلم ...، أي تستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له،
[١] توضيح الفرق بين هذه الرواية و الرواية السابقة: هو أنّ الموضوع في كلتا الروايتين هو الشيء المشكوك، و هو على قسمين:
الأوّل: ما يشكّ في نجاسته الذاتية كخرء الحيوان غير المأكول لحمه.
القسم الثاني: ما يشكّ في نجاسته العرضية، و الموضوع في الرواية السابقة ما يشكّ في نجاسته بحسب ذاته و خلقته، فيكون معناها: إنّ كلّ شيء يشكّ في نجاسته أو طهارته الذاتية فهو طاهر ظاهرا، فتكون دليلا على حجيّة قاعدة الطهارة، و أمّا هذه الرواية فيكون الموضوع فيها هو الماء، و حيث إنّ طهارته بحسب الخلقة الأصلية معلومة غالبا، فيحمل الرواية على بيان استمرار الطهارة الثابتة سابقا، فتكون دليلا على الاستصحاب.
[٢] إنّما قيّده بالغالب، و الحال أنّ الماء كلّه طاهر بحسب خلقته الأصلية؛ إذ ربّما يعرض عليه الاشتباه من غير جهة عروض النجاسة عليه بقاء، بل من جهة بقاء النجس المعلوم سابقا، كالماء المتغيّر الذي زال تغيّره بنفسه، فإنّ الشبهة في طهارة هذا الماء ليست من جهة عروض النجاسة، بل من جهة زوالها، فتأمّل.
[٣] أي أنّ الماء حيث كانت طهارته بحسب الخلقة الأصلية معلومة، فالأولى حمل الرواية الدالّة على طهارة الماء على إرادة الاستصحاب؛ إذ المفروض أنّ ثبوت المحمول و هي الطهارة للموضوع، و هو الماء معلوم، و لا يحتاج إلى البيان، فتكون الرواية لبيان استمرار الطهارة فتنطبق على الاستصحاب.