تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٦ - جوابنا على الإشكالات الواردة من العراقي على النائيني
فلم يثبت عندنا استحالته، و هو ملتزم بتضييق الموضوع قهرا، فمعناه أنّ الموضوع ليس الذات المجرّدة عن القيود؛ إذ لو كان الموضوع هو الذات المجرّدة فكيف يحصل له التضييق بعد رجوع القيد إلى الحكم.
و ثانيا: أنّه قال: لو سلّمنا أنّ قيود الحكم ترجع إلى الموضوع، و لكن نمنع عدم فعليّة الحكم قبل فعليّة وجود موضوعه بجميع أجزائه و شرائطه، كما عرفت.
و فيه: أوّلا: أنّ ما ذكره مبني على مبناه في حقيقة الحكم، و قد عرفت فساده.
و ثانيا: أنّه بعد تسليم رجوع القيد إلى الموضوع أنّ فعليّة الحكم قبل فعليّة الموضوع خلف.
و ثالثا: أنّه قال: بناء على اعتبار كون المستصحب فعليّا يلزم المنع عن الاستصحاب في الأحكام الكلّية أيضا قبل وجود موضوعاتها، فيما لو شكّ فيها لأجل احتمال نسخ، أو تغيّر بعض حالات الموضوع، كإجراء المجتهد الاستصحاب، فيما لو شكّ في بقاء النجاسة مع أنّ المستشكل المذكور و هو المحقّق النائيني ملتزم بجريانه في الأحكام الكلّية قبل وجود موضوعاتها.
و فيه: أنّه لم يظهر من كلامه أنّه يقول باعتبار كون المستصحب حكما فعليّا، بل هو يقول بأنّ الاستصحاب في مورد الشكّ في الجعل، و كذا استصحاب المجعول في موارد تغيّر بعض حالات الموضوع يجريان، و أمّا في المقام فالحكم الإنشائي الذي يمكن جريان الاستصحاب فيه لا شكّ في بقائه لعدم احتمال نسخه، و أمّا إجراء المجتهد الاستصحاب في الحكم الكلّي قبل أن يتحقّق موضوعه خارجا فلا يصلح أن يكون نقضا على المحقّق النائيني؛ إذ هو لا يقول إنّ الحكم الكلّي المتعلّق على الموضوع المفروض وجوده لا يكون قابلا للاستصحاب، بل يقول ليس هو المشكوك في المقام، فما هو المشكوك في المقام- و هو الحكم العقلي- غير متحقّق؛ و ذلك لعدم تحقّق موضوعه، و ما هو محقّق في المقام و هو الحكم