تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - جريان الاستصحاب التعليقي عند المحقّق العراقي
الوجدانيّة التي تكون ظرف عروضها هو الذهن، كالإرادة و الكراهة و الحبّ و البغض، و التمنّي و نحوها، فإنّها من جهة قيامها بالوجودات الذهنية لا تحتاج في فعليّتها بأيّ نحو يكون لها من التعلّق إلى وجود متعلّقاتها في الخارج، و لذا قلنا: إنّ معروضات تلك الصفات الوجدانية طرّا لا يكون إلّا الصور الذهنية، فانية في الامور الخارجية، على وجه لا يلتفت إلى ذهنيّتها، فالمبرز بالخطاب التكليفي الذي هو روح الحكم فعلي دائما حتّى في القضايا الشرطية، فإنّ الاشتياق فيها أيضا فعلي، و مرجع الشرط فيها ليس إلى اشتياق تقديري موجود بوجوده الفرضي، بل إلى اشتياق فعلي منوط بوجود الشيء في فرض الأمر و لحاظه في حال الإنشاء، و على هذا فلا قصور في جريان الاستصحاب التعليقي فيها قبل حصول المعلّق عليه، غاية الأمر أنّه لا أثر له إلّا في ظرف وجود المنوط به خارجا، الذي هو ظرف محرّكية الخطاب، و ذلك لا يمنع من جريان الاستصحاب بعد تماميّة أركانه، و هو اليقين بوجود المستصحب سابقا، و الشكّ في بقائه، و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المحقّق النائيني (قدس سره) [١] من أنّ الحكم المترتّب على الموضوع المركّب إنّما يكون فعليّا بوجود موضوعه، و القيود و إن كانت ظاهرا راجعة إلى الحكم، إلّا أنّ القيود كلّها ترجع إلى الموضوع. وجه الفساد هو أنّا نمنع أن يرجع شرائط الحكم في القضايا المشروطة إلى كونها قيودا للموضوع بحسب اللب، بل الموضوع في هذه القضايا هو الذات المجرّدة عن القيد، غايته على نحو لا إطلاق لها و لا تقييد. هذا أوّلا.
و فيه: أنّ ما ذكره مبنيّ على أن تكون حقيقة الأحكام هي الإرادة المبرزة، و لكنّها ليست كما ذكره، بل هي امور اعتبارية، كالملكيّة، كما حقّق في محلّه. إذن فما ذكره باطل مبنى، و أمّا ما ذكره من أنّ القيود في القضيّة الشرطية لا ترجع إلى الموضوع
[١] فوائد الاصول ٤: ١٧٠.