تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - جريان الاستصحاب التعليقي عند المحقّق العراقي
الاستصحاب التعليقي، و رتّب ذلك على تقدير امور:
و قال في الأمر الثاني: أنّ القيود تارة تكون راجعة إلى الحكم، فتكون دخيلة في أصل الاحتياج إلى الشيء، و اتّصافه بكونه ذا مصلحة.
و اخرى: تكون راجعة إلى موضوع الحكم، فإنّها تكون دخيلة في وجود الفعل المشتمل على المصلحة، و لو ثبت قيد للحكم فهو لا يصلح أن يرجع إلى كونه قيدا للموضوع؛ لاستحالة تقييد الموضوع بما هو علل حكمه. نعم، تقييد الحكم بقيد يوجب تضييقا قهريا في موضوعه، و لكنّه غير تقييده به. إذن فإرجاع القيود المأخوذة في مفاد الخطاب إلى موضوعه، كما عن المحقّق النائيني، غير تامّ.
و يرد عليه: أنّه بعد تسليم تضييق الموضوع يكون الموضوع هو المقيّد، فلا يكون محقّقا قبل تحقّق القيد الراجع إلى الحكم، فإذا لم يكن الموضوع محقّقا فلا يكون الحكم الفعلي محقّقا كي يستصحب، و تكون النتيجة ما ذكره المحقّق النائيني.
أضف إليه أنّ الاستحالة المدّعاة لم تثبت عندنا.
الايراد الثاني ما ذكره المحقّق العراقي أيضا: من أنّ حقيقة الأحكام التكليفية عبارة عن الإرادة التشريعيّة المبرزة بأحد مظهراتها، و أنّ عنوان مثل البعث و التحريك و الإيجاب و الوجوب و غيرها من العناوين منتزعة من مقام إبراز الإرادة، و لذا قلنا إنّ الأحكام التكليفيّة أجنبيّة عن الجعليّات المتصوّرة في باب الأوضاع، و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّ ما اشتهر في بعض الأذهان من أنّ القضايا الشرعيّة من سنخ القضايا الحقيقية التي تكون فرض وجود الموضوع موجبا لفرض وجود محموله، فلا يكون المحمول فعليّا إلّا في ظرف فعليّة موضوعه بقيوده ممّا لا أساس له؛ لأنّ القضايا الحقيقية المصطلحة إنّما تصحّ في مثل الأحكام الوضعيّة و الأعراض الخارجية التي يكون الخارج فيها ظرفا للعروض و الاتّصاف، و أمّا الأوصاف