تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٧ - في عدم حجيّة الأصل المثبت
إن قلت [١]: الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاكّ عمل المتيقّن، بأن يفرض [٢] نفسه متيقّنا يعمل كلّ عمل ينشأ من تيقّنه بذلك [٣] المشكوك، سواء كان ترتّبه [٤] عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر عادي [٥]
الاستصحاب ترتيب الآثار الشرعية على المستصحب ظاهرا، و أمّا الآثار العقلية و العادية فلا؛ لعدم إمكان تعلّق الجعل بهما.
[١] ملخّص الإشكال: أنّ الظاهر من أخبار الاستصحاب هو تنزيل الشاكّ منزلة المتيقّن، فكأنّه متيقّن بالحكم الشرعي، فيجب عليه ترتيب الحكم الشرعي المتعلّق بالمتيقّن على المشكوك، سواء كان مترتّبا عليه بلا واسطة أو مع الواسطة.
و الحاصل: أنّ أدلّة الاستصحاب و إن لا تدلّ على ترتيب الآثار العقلية و العادية على المستصحب، إلّا أنّها تدلّ على ترتيب آثاره الشرعية عليه، سواء كانت آثارا له بلا واسطة أو مع الواسطة.
[٢] أي أن يفرض الشاكّ نفسه كالمتيقّن، فكما أنّه لو كان متيقّنا بحياة زيد يحرم عليه تقسيم أمواله، كذلك لو كان شاكّا فيها فإنّه كالمتيقّن.
[٣] الجار متعلّق بقوله: «يعمل» أي يعمل الشاكّ بالمشكوك كلّ عمل ينشأ من تيقّنه، أي يعمل بالمشكوك كأنّه متيقّن به، فكما أنّه لو كان متيقّنا بحياة زيد يرتّب عليها آثارها الشرعية، فكذلك لو كان شاكّا فيها، فهذا معنى تنزيل الشاكّ نفسه منزلة المتيقّن.
[٤] أي ترتّب الأثر الشرعي على المستصحب بلا واسطة، كترتّب وجوب النفقة على زوجته، فإنّه مترتّب على حياته بلا واسطة.
[٥] بأن يستصحب حياة زيد لإثبات نبات لحيته، و كان نبات اللحية موضوعا لوجوب إعطاء الدرهم للفقير فيما لو نذر إعطاء الدرهم له عند إحراز