تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - ايراد سيّدنا الاستاذ على استاذه و جوابنا عنه
على الإباحة ما لم يجعل الوجوب و الحرمة لقوله (عليه السلام): «اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه»، و قوله (عليه السلام): «كلّما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم»، و قوله (عليه السلام):
«إنّما هلك الناس لكثرة سؤالهم»، فالمستفاد من هذه الروايات أنّ الأشياء على الإباحة ما لم يرد أمر أو نهي من قبل الشارع، فإنّ الشريعة شرّعت للبعث إلى شيء أو النهي عن الآخر لا لبيان المباحات، فتجري أصالة الإباحة بلا معارض، و أصالة عدم الحرمة أو الوجوب تكون موافقة لها.
و كذا لا مانع من جريان الاستصحاب في مثل الطهارة و الخبث؛ لأنّ الطهارة نظير الإباحة لا تحتاج إلى الجعل، بل الأشياء كلّها على الطهارة ما لم تعتبر النجاسة فيها من قبل الشارع، بل الطهارة بحقيقتها العرفية كون الشيء باقيا بطبيعته الأوّلية، و النجاسة و القذارة شيء زائد، بل استصحاب عدم جعل النجاسة معاضد لاستصحاب بقاء الطهارة، و كذا لا مانع من جريان استصحاب الطهارة من الحدث، و لا يعارضه استصحاب عدم جعل الطهارة؛ لأنّ النقض هو المحتاج إلى الجعل، و أمّا الطهارة المجعولة و هي الوضوء- مثلا- فقد تحقّقت على الفرض، فهي باقية بحالها ما لم يصدر ما جعله الشارع ناقضا له، و قد استثنى (قدس سره) موردا و هو إذا شككنا في بقاء النجاسة المتيقّنة، فيكون استصحاب بقاء النجاسة معارضا لاستصحاب عدم الجعل الزائد.
ثمّ قال: إن الحقّ هو التفصيل لا الإنكار المطلق، كما ذهب إليه الاخباريّون و الفاضل النراقي، و لا الإثبات المطلق، كما عليه مشهور الاصوليّين.
و أورد عليه سيّدنا الاستاذ [١] بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ الطهارة ليست من الامور التكوينيّة، كما بنى عليه الاستاذ أيضا،
[١] آراؤنا ٣: ٣٥.