تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤ - جريان الاستصحاب في الزمان
مطلقا [١] أو على بعض الوجوه [٢] الآتية، و لو بنينا [٣] على ذلك أغنانا
المشكوك ليلا، و كذا استصحاب عدم تحقّق الجزء الأخير من النهار لا يثبت كون الزمان المشكوك نهارا؛ لأنّ كون المشكوك فيه جزءا من الليل من اللوازم العقلية لاستصحاب عدم تحقّق الجزء الأخير من الليل، و كذا كون المشكوك فيه جزءا من النهار من اللوازم العقلية لاستصحاب عدم تحقّق الجزء الأخير من النهار، و الاستصحاب لا يثبت لوازمه العقلية إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت.
[١] سواء كانت الوسائط جليّة أو خفيّة.
[٢] بأن كانت الوسائط خفيّة. و المثال لما كانت الواسطة جليّة هو استصحاب الحياة لإثبات كبر السنّ الذي هو موضوع لوجوب الإكرام، فإنّ الواسطة بين المستصحب و بين الحكم الشرعي هو كبر السنّ الذي هو واسطة جليّة بمعنى: إنّ العرف يرى بوضوح أنّ الحكم الشرعي مترتّب على الواسطة لا على المستصحب.
و المثال للواسطة الخفيّة هو استصحاب بقاء رطوبة النجس لإثبات تنجّس الملاقي بواسطة السراية، فإنّ السبب للتنجّس و إن كان هو سراية النجاسة، إلّا أنّ العرف يرى ترتّب التنجّس على رطوبة الملاقي؛ و ذلك لخفاء الواسطة بين رطوبة النجس و بين الملاقي، و هي السراية، و في المقام إذا قلنا بحجّية الأصل المثبت إذا كانت الواسطة خفية نقول بجريان استصحاب النهار لإثبات وجوب الإمساك؛ إذ هو مترتّب عرفا على نفس بقاء النهار، و إن ترتّب بالدقّة العقلية على كون هذا الآن من النهار، و حيث إنّ الواسطة خفيّة فلا تقدح في جريان الاستصحاب.
[٣] أي لو بنينا على حجيّة الأصل المثبت.