تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - في تعارض الاستصحاب التعليقي مع الاستصحاب التنجيزي
المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة إمّا طهارة الثوب أو نجاسته؟ و مع ذلك يكون الشكّ في طهارة الثوب مسبّبا عن الشكّ في طهارة الماء و نجاسته، و في المقام أيضا يكون الشكّ في طهارة الزبيب المغلي مسبّبا عن كيفيّة الجعل للعنب المغلي.
إذن هذا الجواب من الاستاذ الأعظم (قدس سره) مخدوش، و منشأ هذا الاشتباه هو أنّ نسبة الحكم التنجيزي إلى التعليقي ليست نسبة الحكم إلى الموضوع، و المسبّب الشرعي إلى سببه، بل كلاهما ملزومان عن العلم الإجمالي الآخر.
و لكن يمكن الجواب عنه: بأنّ ملاك الأصل السببي و المسبّبي موجود في المقام؛ إذ مع جريان الاستصحاب التعليقي يعالج مورد الأصل الآخر بحيث لا يبقى مورد له، بخلاف الاستصحاب التنجيزي.
الوجه الثاني: أنّه لو سلّمنا السببيّة و المسبّبيّة بينهما إلّا أنّه ليس كلّ أصل سببي حاكما على كلّ أصل مسبّبي، و إنّما ذلك في مورد يكون الحكم الشرعي في الشكّ المسبّبي من الآثار الشرعية للأصل السببي، و حرمة الزبيب بعد الغليان ليست من الآثار الشرعية لجعل الحرمة للعنب على تقدير الغليان مطلقا، و بلا اختصاص لها بحال كونه عنبا، بل هي من اللوازم العقلية، فلا مجال للحكومة، فيبقى التعارض بحاله.
و بعبارة اخرى: أنّ الشكّ في حلّية الزبيب المغليّ و طهارته و إن كان مسبّبا عن الشكّ في كيفيّة جعل النجاسة و الحرمة للعنب المغلي، إلّا أنّ عدم حلّية الزبيب و طهارته ليس من الآثار الشرعية المترتّبة على العنب المغلي و نجاسته، بل انّ جعل العنب حراما مطلقا حتّى مع تبدّله إلى الزبيب مستلزم لعدم الحلّية و الطهارة عقلا، و إلّا لزم اجتماع الضدّين، فاستصحاب الحرمة أو النجاسة التعليقية لا يثبت عدم حلّية الزبيب المغلي و طهارته؛ لأنّ إثبات أحد الضدّين بالأصل لا يوجب رفع الضدّ الآخر إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت.
أقول: إنّ هذا الإشكال الذي ذكره الاستاذ الأعظم لم يكن مخفيّا على المحقّق