تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - في عدم جريان استصحاب البراءة و الاشتغال
عدم العلم [١]. نعم [٢]، لو اريد إثبات عدم الحكم. أمكن إثباته [٣] باستصحاب عدمه، لكن المقصود من استصحابه [٤]
الشرع، كذلك يحكم به بعده، و معه لا مجال للاستصحاب.
[١] أي إنّما قلنا بعدم الفرق بين الحالتين؛ لأنّ مناط حكم العقل بقبح العقاب عليه هو عدم علم المكلّف بالتكليف، و كونه شاكّا، و هذا المناط موجود في الحالة اللّاحقة أيضا، فالعقل كما هو حاكم بقبح العقاب في الحالة السابقة، كذلك هو حاكم به في الحالة اللّاحقة، و مع حكم العقل به لا وجه للتمسّك بالاستصحاب، بل لا يصحّ، فإنّ البراءة حكم عقلي غير قابل للاستصحاب، كما عرفت.
[٢] هذا استدراك عمّا ذكره من عدم جريان استصحاب البراءة؛ لكونها حكما عقليّا، أي إن اريد إثبات عدم الحكم الذي لا يستند إلى الحكم العقلي، و إن كان في مورده، فله وجه لعدم دلالة العقل على عدم الحكم عند الشكّ فيه؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه العقل عند الشكّ في التكليف هو عدم وجوب امتثاله في زمان الشكّ لا عدمه في الواقع، و لو ظنّا، فبالاستصحاب يحرز عدمه في الواقع.
و ملخّص كلامه: أنّه إن اريد في الزمان اللّاحق استصحاب حكم العقل بالبراءة المستندة إلى قبح العقاب من دون برهان، فلا مجال للشكّ فيه في الزمان الثاني؛ لعدم الفرق بين الزمانين في استقلال العقل بالحكم بها، و إن اريد استصحاب عدم التكليف الثابت في الزمان الأوّل لا من حيث استناده إلى حكم العقل بالقبح، فلا مانع من جريانه، إلّا أنّه غير محتاج إليه؛ لكفاية الشكّ في التكليف في ترتيب آثار عدم الحكم في زمان الشكّ.
[٣] أي أمكن إثبات عدم الحكم باستصحاب عدم الحكم.
[٤] أي من استصحاب عدم الحكم.