تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨ - الأوّل ظهور كلام جماعة في الاتّفاق عليه
أم لا؟ وجب [١] الحكم ببقائه على [٢] ما كان أوّلا، و لو لا [٣] القول بأنّ الاستصحاب حجّة، لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح، انتهى [٤].
و مراده [٥] و إن كان الاستدلال به على حجيّة مطلق الاستصحاب،
[١] جواب لقوله: «متى حصل حكم» أي متى ثبت حكم ثمّ شكّ في بقائه وجب الحكم ببقائه، بأن يحكم أنّ ما ثبت سابقا باق على ما كان.
[٢] الجار متعلّق بقوله: «ببقائه»، أي يحكم أنّه باق على ما كان.
[٣] هذا هو وجه استظهار صاحب المبادئ من كلمات القوم اتّفاقهم على اعتبار الاستصحاب، أي لو لم يكن الاستصحاب حجّة؛ لكان حكمهم ببقاء الحكم الثابت سابقا ترجيحا لأحد طرفي الممكن على الطرف الآخر من دون وجود مرجّح له.
توضيحه: إنّ الفقهاء قد أجمعوا على الحكم ببقاء الحكم الذي كان ثابتا عند الشكّ في عروض رافع عليه، و هذا الحكم منهم إنّما يتمّ بناء على حجيّة الاستصحاب؛ إذ بناء عليها يكون الحكم بالبقاء عند الشكّ في بقاء الحكم و زواله ترجيحا مع المرجّح، و هو حجيّة الاستصحاب، و أمّا لو لم يكن الاستصحاب حجّة فيكون حكمهم ببقاء ما كان سابقا عند الشكّ في زواله ترجيحا من غير مرجّح؛ إذ ما كان يقينيّ الحصول سابقا أمر ممكن من الممكنات، يتساوى وجوده و عدمه، و الحكم ببقائه ترجيح لأحد طرفي الممكن، و هو يحتاج إلى مرجّح، فلو لم يكن الاستصحاب حجّة لكان الحكم بالبقاء حكما بلا دليل و مرجّح، و هو باطل.
[٤] أي انتهى كلام صاحب المبادئ.
[٥] أي مراد صاحب المبادى و إن كان الاستدلال باتّفاق العلماء على حجيّة مطلق الاستصحاب، سواء كان الشكّ في المقتضى، أو في وجود الرافع.