تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - في معنى الحسن و القبح العقليّين
لموضوع الحكم الشرعي عرفا، و إن كان مقوّما له عقلا.
إن قلت: إنّ الحسن و القبح بالذات منحصران بالعدل و الظلم، و أمّا غيرهما فباعتبار انطباقهما عليه يتّصف بالحسن و القبح، و مع الشكّ في الحسن و القبح يرجع إلى الشكّ في العدل و الظلم، و معه لا يمكن الاستصحاب؛ لأنّ عنواني العدل و الظلم من الحيثيّات التقييدية، و لو في نظر العرف.
أقول: إنّ العدل و الظلم و إن كانا من الحيثيّات التقييديّة بالنسبة إلى الحكم العقلي، و لكن بالنسبة إلى الحكم الشرعي المستكشف منه لا نسلّم أن يكونا من الحيثيّات التقييديّة عند العرف، فإنّه مع الشكّ في صدق الظلم على الكذب يرى العرف أنّ الموضوع للحرمة باق، و معه يستصحب حرمته.
فتلخّص إلى هنا: أنّ الإهمال في موضوع حكم العقل أمر معقول، و معه يمكن أن يجري الاستصحاب، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه لو سلّمنا إدراك العقل ملاك الحكم الشرعي بحيث يكون حكمه بوجود الملاك دائرا مدار جميع القيود بحيث ينتفي الحكم العقلي بانتفاء أحدها، إلّا أنّه لا يلزم من انتفاء الحكم العقلي انتفاء الحكم الشرعي، كما قد عرفت.
و ملخّصه: أنّ الملازمة بين الحكم العقلي و الحكم الشرعي إنّما هي بحسب مقام الإثبات دون مقام الثبوت، فإنّ انتفاء بعض القيود يوجب انتفاء كاشفيّة العقل عن وجود ملاك الحكم الشرعي، و لكن لا يوجب انتفاء الحكم الواقعي بانتفاء ملاكه، بل يحتمل بقاء الملاك الواقعي للحكم الشرعي الذي لم يدركه العقل، بل لو سلّمنا أنّ انتفاء بعض القيود يوجب انتفاء الملاك الواقعي الذي أدركه العقل، و لكن يحتمل بقاء الحكم الشرعي لاحتمال وجود ملاك آخر لنفس هذا الحكم لم يدركه العقل، فيجري الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي الشخصي لا في الملاك حتّى يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي، كما زعمه شيخنا الأعظم (قدس سره).