تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
إلى الصغرى بعد كون الكبرى مسلّمة من الخارج، و دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء في باب الطهارة ممّا لا خلاف فيه.
و فيه: إنّك قد عرفت أنّ التعليل في الرواية ليس بوجود الأمر الظاهري، بل التعليل هو بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ.
الوجه السادس:
ما ذكره سيّدنا الاستاذ دام ظلّه [١] بأنّ قاعدة الاستصحاب كانت جارية في حقّه في زمان الشكّ و الإتيان بالصلاة. هذا من ناحية، و من ناحية اخرى أنّ اشتراط الصلاة بطهارة لباس المصلّي شرط ذكري، لا شرط واقعي، و المفروض تحقّقه في ظرف الإتيان، فلا تجب الإعادة.
و فيه: ما قد ظهر ممّا ذكرناه سابقا.
و ملخّص الكلام: إنّ التعليل في الصحيحة ليس كون الشرط ذكريا بل التعليل عدم جواز نقض اليقين بالشكّ، و هو لا ينطبق على المورد؛ إذ فيه نقض اليقين باليقين، و هنا وجوه اخرى لحلّ المشكلة و نحن ذكرنا عمدتها، و قد يظهر ممّا ذكرناه ما في باقي الوجوه.
فتلخّص أنّ الوجوه المذكورة لا تحلّ العويصة، و هي باقية على حالها، و لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ عدم علمنا بكيفيّة التطبيق على المورد لا يقدح بالاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب، و لذا قال المحقّق العراقي، و الإنصاف هو الاعتراف بالعجز عن الجواب عنه، و لكن لا يضرّ ذلك بما نحن بصدده من عموم الكبرى، فإنّ دلالتها على حجيّة الاستصحاب في غاية الوضوح.
[١] آراؤنا ٣: ٤١.