تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢ - إشكال الشيخ على التعارض الذي ذكره النراقي
و كذا الكلام [١] في سببيّة ملاقاة البول للنجاسة عند الشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة.
فإن قلت: إنّا نعلم أنّ الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا، و علمنا بحدوث هذا الأمر [٢] الشرعي قبل المذي، و شككنا في الحكم بوجودها [٣] بعده، و الأصل [٤] عدم ثبوتها بالشرع.
و إن شئت فقل: إنّه بعد فرض القطع بإطلاق سببيّة السبب، كالوضوء، و وجود المقتضي و الاستعداد للبقاء لا معنى للشكّ في المقتضي، و الاستعداد كي يستصحب عدم الجعل، و الجمع بينهما جمع بين المتنافيين.
[١] أي إذا علمنا أنّ الشارع جعل ملاقاة البول سببا و علّة تامّة للنجاسة، فالشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة ليس من قبيل الشكّ في المقتضى؛ إذ المفروض إنّا نعلم أنّه لا قصور في سببيّتها، و العلم بإطلاق السببيّة فيها و عدم قصور فيها لا يجتمع مع الشكّ في المقتضى و الاستعداد، فإنّ كلّ ذلك يرجع إلى الشكّ في الرافع.
و ملخّص الكلام: أنّه لا معنى لاستصحاب عدم سببيّة الوضوء للطهارة بعد المذي؛ و ذلك للقطع بسببيّته في فرض القطع بكونه رافعا، فضلا عن الشكّ فيه؛ لأنّ معنى السبب ما يقتضي الوجود، و يؤثّر فيه لو لا المانع.
[٢] أي علمنا بحدوث الطهارة بعد الوضوء.
[٣] أي بوجود الطهارة بعد المذي.
[٤] أي مقتضى الاستصحاب عدم ثبوت الطهارة بسبب الحكم الشرعي، و يعارضه استصحاب ثبوت الطهارة قبل المذي.
و ملخّص هذا الإشكال هو: أنّ كون الشكّ في الطهارة بعد خروج المذي من قبيل الشكّ في المقتضي دون الشكّ في الرافع، بتقريب: أنّا نعلم أنّ الوضوء لم يكن سببا للطهارة قبل الشرع، و غاية ما ثبت من سببيّته بعده كونه