تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - المناقشات الواردة على صاحب الكفاية
بل مدلوله، إنّما هو البناء العملي على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة، و أمّا الوظيفة بعد ذلك من الإتيان بها موصولة فهو ممّا لا يقتضيه عدم نقض اليقين بالشكّ. نعم، إطلاق الاستصحاب يقتضي الإتيان بها موصولة، و ممّا ذكره (قدس سره) قد ظهر أنّ النسبة بينهما ليست هي التباين، بل الروايات الدالّة على الإتيان بالمنفصلة تكون بيانا للإطلاق و مقيّدا له، كما إذا كان إطلاق الأمر مقتضيا للتعيين، و قام دليل آخر على وجود عدل له، فيكون الثاني مقيّدا للإطلاق الأوّل، و هكذا في المقام. إذن فالإشكال المذكور من الاستاذ الأعظم على المحقّقين المذكورين غير تامّ.
أقول: إنّ هذا الذي ذكرناه، و إن كان يدفع به الإشكال، إلّا أنّه خلاف ظاهر إطلاق «لا ينقض»؛ فإنّ مقتضى قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشكّ» هو لزوم الإتيان بالركعة الرابعة مطلقا، سواء كانت موصولة أو مفصولة، و يكون ما دلّ على لزوم الإتيان بها منفصلة مقيّدا لتلك الأخبار، و على هذا لا تكون الصحيحة مخالفة للمذهب على تقدير دلالتها على اعتبار الاستصحاب، فما ذكره صاحب الكفاية من أنّ الإتيان بها مفصولة ينافي إطلاق «النقض»، و إن كان تامّا؛ إذ مقتضى الإطلاق هو التخيير، و لكن ما يتراءى من ظاهر كلامه أنّ مقتضى الإطلاق هو لزوم الإتيان بها متّصلة ليس بتامّ، كما عرفت، بل مقتضاه جواز الإتيان بها مطلقا.
المناقشة الثانية: ما ذكره. المحقّق الأصفهاني (قدس سره) بأنّه يمكن أن يراد من اليقين في قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين» هو اليقين بعدم إتيان الركعة الرابعة، و يراد من حرمة نقض اليقين بعدم إتيانها إيجاب الركعة الرابعة عليه، و أمّا وجوب إتيانها متّصلة أو منفصلة، فإنّما هو بدليل آخر، فكما أنّ اعتبار سائر الشرائط في الركعة الرابعة ليس بدليل الاستصحاب، بل هو بمقتضى إطلاقات أدلّة الشرائط الموجبة لاعتبارها في كلّ صلاة، فكذلك اعتبار كون الركعة الرابعة متّصلة، و عدم جواز تخليل ما يوجب فصلها إنّما يكون بتلك الأدلّة، و الدليل الدالّ على الإتيان بها منفصلة مقيّد لتلك