تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - المناقشات الواردة على صاحب الكفاية
فتكون الصحيحة دليلا على حجيّة الاستصحاب، و ذلك لصحّة انطباقها على المورد، إلّا أنّه لا يمكن الأخذ بها و الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب؛ لكون ورودها مورد التقيّة.
إذن فما ذكره- من أنّ موضوع الإيراد ليس هو تطبيق الكبرى على مورد الشكّ في الركعات- غير تامّ، بل تطبيق الكبرى على المورد و عدمه مبتن على تعيين المراد من قوله (عليه السلام): «قام فأضاف إليها اخرى». فعلى تقدير تنطبق على المورد إلّا أنّه مخالف للمذهب، و على تقدير لا تنطبق. فتلخّص: إنّ المناقشة الثانية واردة على صاحب الكفاية، و أمّا الاولى و الثالثة فقد عرفت الجواب عنهما.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) [١] و المحقّق النائيني [٢] من أنّ حمل «اليقين»- في الرواية على اليقين بالبراءة، و الأخذ بوظيفة الشاكّ في الركعات- خلاف ظاهر الرواية جدّا؛ إذ اليقين بالبراءة المستفاد من أدلّة الشكوك ممّا يجب تحصيله بإتيان صلاة الاحتياط بعد البناء على الأكثر، و الحال أنّ قوله (عليه السلام):
«لا ينقض» ظاهر في اليقين الفعلي فارغا عن ثبوته و تحقّقه؛ و ما ذكره الشيخ (قدس سره) من الشواهد لا تصلح للشهادة؛ إذا ما جرى عليه اصطلاحهم (عليهم السلام) من التعبير عن الوظيفة المقرّرة في الشكّ في عدد الركعات إنّما هو عنوان البناء على اليقين، أو العمل على اليقين، لا عنوان نقض اليقين بالشكّ، فإنّ التعبير بالنقض لا يناسب إلّا الاستصحاب و قاعدة اليقين. إذن فيكون المراد من «اليقين» هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة، فينطبق على الاستصحاب، و أمّا ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أنّ حمل اليقين على هذا المعنى يستلزم خلاف المذهب، ففيه:
[١] نهاية الأفكار ٤: ٥٧.
[٢] فوائد الاصول ٤: ١٣٠.