تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - المناقشات الواردة على صاحب الكفاية
الإطلاقات، لا لإطلاق دليل الاستصحاب، و ممّا ذكرنا قد عرفت ما فيه من المسامحة في دعوى صاحب الكفاية من دعوى كون الأدلّة الدالّة على إتيان الركعة الرابعة منفصلة مقيّدة لإطلاق النقض [١].
و هذا الذي ذكره (قدس سره) كلام دقيق صدر من أهله، و وقع في محلّه.
المناقشة الثالثة: ما ذكره السيّد الاستاذ (قدس سره) [٢] بأنّ موضوع الإيراد ليس هو تطبيق كبرى الاستصحاب على مورد الشكّ في الركعات بحيث يحاول أنّ يستفاد منه حكم الشكّ في الركعات، فيورد عليه بأنّ مقتضاه يتنافى مع المذهب كي يدفع الإيراد بتقييد إطلاق النقض، كما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره)، بل كان محطّ نظر الشيخ في الإيراد هو قوله (عليه السلام): «قام فأضاف إليها اخرى»، فإنّه هو الذي بيّن الإمام (عليه السلام) به حكم المورد لا بقوله: «و لا ينقض اليقين بالشكّ»، و بما أنّه لا يمكن حمله على ما يخالف المذهب من إرادة الركعة المتّصلة، فلا بدّ أن يحمل على إرادة الركعة المنفصلة. و من الواضح أنّ ذلك لا يمكن أن يكون صغرى من صغريات الاستصحاب، فلا يمكن حمل قوله: «و لا ينقض» على إرادة الاستصحاب، بل لا بدّ من حمله على إرادة معنى آخر.
و فيه: إنّا نسلّم بأنّ محطّ نظر الشيخ (قدس سره) هو قوله (عليه السلام): «قام و أضاف إليها اخرى» إلّا أنّه يقول: إنّ المراد من الركعة التي تضاف إليها. إمّا هي الركعة المفصولة، و إمّا الركعة المتّصلة، فعلى الأوّل يكون المراد من اليقين في قوله: «لا ينقض اليقين» هو اليقين ببراءة الذمّة، فتكون الصحيحة أجنبية عن الاستصحاب، و دالّة على وجوب الاحتياط، و على الثاني يكون المراد من اليقين هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة،
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٩.
[٢] منتقى الاصول ٦: ١١٠.