تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - إمكان الاستدلال بالصحيحة على الاستصحاب
يقال- بعد ظهور كون الزمان الماضي في الرواية ظرفا لليقين [١]- أنّ الظاهر تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان، فإنّ [٢] قول القائل: «كنت متيقّنا أمس بعدالة زيد» ظاهر في إرادة أصل العدالة، لا العدالة المقيّدة بالزمان الماضي، و إن كان ظرفه في الواقع ظرف اليقين، لكن لم يلاحظه [٣] على وجه التقييد، فيكون الشكّ فيما بعد هذا الزمان [٤]، متعلّقا بنفس ذلك المتيقّن مجرّدا عن ذلك التقييد [٥] و ظاهرا [٦] في تحقّق أصل العدالة في زمان الشكّ، فينطبق على الاستصحاب، فافهم [٧].
الرواية على الاستصحاب. و الحاصل: إنّ الرواية مع تجريد متعلّق اليقين عن الزمان الماضي ظاهرة- و لو بملاحظة نظائرها- في تعلّق الشكّ في البقاء، فتنطبق على قاعدة الاستصحاب.
[١] لا قيدا له، و وجه الظهور هو الفهم العرفي و التبادر.
[٢] هذا شاهد على أنّ الزمان الماضي المستفاد من قوله: «من كان» ظرف لليقين بالعدالة لا أنّه قيد له.
[٣] أي لم يلاحظ الزمان الماضي على وجه التقييد لمتعلّق اليقين كي يكون موردا لقاعدة اليقين.
[٤] أي الشكّ فيما بعد الزمان الذي حصل اليقين بعدالة زيد فيه.
[٥] أي عن تقييد المتعلّق بالزمان الماضي.
[٦] أي المتيقّن المجرّد عن التقييد بالزمان الماضي يكون ظاهرا في أنّ أصل العدالة تحقّق في زمان الشك، فإنّ الشكّ ليس في تحقّقه، بل يكون في بقائه.
و الحاصل: إنّه إذا لوحظت العدالة في المثال مجرّدة عن كونها يوم السبت، فالشكّ فيها يوم الأحد ليس شكّا في أصل تحقّقها، بل الشكّ تعلّق ببقائها، و هو ينطبق على الاستصحاب.
[٧] لعلّه إشارة إلى أنّ تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان يوجب صحّة تعلّق