تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - كلام النراقي في جواز إرادة كليهما منها و جواب الشيخ عنه
و إن كان [١] هو الحكم الواقعي المعلوم- يعني أنّ الطهارة إذا ثبتت واقعا في زمان، فهو مستمرّ في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة- فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت الطهارة له واقعا في زمان، فإنّ هذا من بيان أصل قاعدة الطهارة من حيث هي للشيء المشكوك من حيث هو مشكوك [٢]
[١] أي إن كان المشار إليه بقوله: «هذا الحكم مستمرّ» هي الطهارة الثابتة لموضوع من الموضوعات، و لو بحسب الأصل، فإنّ المراد بقوله: «ثبت واقعا» يشمل الواقعي الثانوي الثابت بالأصل. و لا يخفى عليك أنّ كون قوله: «حتّى يعلم» في المقام غاية للحكم باستمرار ما ثبت طهارته واقعا في الظاهر لا إشكال فيه؛ لأنّ الحكم هنا ليس حكما كلّيا كي يقال: إنّ غاية الأحكام الكلّية ليست إلّا النسخ، فإنّ ما علم طهارته الواقعية سابقا و يشكّ في بقائها ظاهرا لا ينطبق إلّا على الشبهة الموضوعية.
و ملخّص الكلام: إنّه إذا كان مراده من المشار إليه هي الطهارة الظاهرية الكلّية المستفادة من قاعدة الطهارة فلا يكون العلم بالنجاسة رافعا له؛ لأنّ رافع الأحكام الكلّية منحصر بالنسخ، و أمّا إن كان المشار إليه هي الطهارة الواقعية الثابتة لشيء و شكّ في استمراره، فلا مانع من كون العلم بالنجاسة غاية للحكم باستمرار هذه الطهارة في الظاهر؛ لأنّ الحكم المذكور حكم جزئي يمكن أن يكون العلم بالنجاسة رافعا له.
[٢] لا من حيث هو مسبوق بالعلم بالطهارة كي ينطبق على الاستصحاب، و في بعض النسخ: «فأين هذا» مكان «فإنّ هذا»، و لعلّه أصح، و عليه فمعنى العبارة يصير هكذا، و إن كان المشار إليه هو الحكم الواقعي المعلوم فلا يكون هذا الحكم هو الحكم المستفاد من القاعدة، أي تكون القضية على هذا