تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
و كانت الصحيحة ظاهرة فيها، نأخذ بها، و لا يصل المجال إلى التقدير، و لكن سيأتي أنّها غير تامّة، فيؤخذ بالاحتمال الأوّل و يلتزم بالتقدير، و لا بأس به في مثل المقام الذي يفهم الجواب المقدّر من التصريح بعدم الوجوب بقوله: «لا». و العمدة هو هذا الجواب لا الجواب الذي ذكره بعض المحقّقين (قدس سره) [١] و هو: إنّ كون التقدير خلاف الأصل إنّما هو تقدير ما لا يفهم ممّا تقدّم من الكلام، لا في مثل المقام الذي يفهم الجواب المقدّر من التصريح أوّلا بعدم الوجوب بقوله: «لا حتّى يستيقن أنّه قد نام»؛ إذ التقدير خلاف الأصل حتّى في مثل المقام و لا يصار إليه إلّا مع عدم إمكان حمل الجملة على معنى لا يحتاج إلى التقدير، هذا تمام الكلام في الاحتمال الأوّل.
و هنا إشكال آخر من المحقّق الأصفهاني و هو: إنّ قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» ليس ظاهرا في التعليل كي يقال إنّ سنخ هذا التركيب ظاهر في كونه علّة قائمة مقام الجزاء [٢]، و سيأتي تفصيل كلامه.
و أمّا الاحتمال الثاني: و هو أن يكون الجزاء نفس قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» فردّه شيخنا الأعظم (قدس سره) بأنّه تكلّف.
و قال صاحب الكفاية (قدس سره): إنّه بعيد إلى الغاية، فيقع الكلام تارة في صحّة هذا التركيب الكلامي، و اخرى في دلالته على الاستصحاب، أمّا صحّة التركيب فقال صاحب الكفاية [٣] و الاستاذ الأعظم [٤] و سيّدنا الاستاذ [٥]: إنّه لا يصحّ أن يقع قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» جزاء، و خالفهم عدّة من الأكابر كالمحقّق
[١] بحوث ٦: ٣٣.
[٢] نهاية الدراية ٣: ١٨.
[٣] كفاية الاصول ٢: ٢٨٤.
[٤] مصباح الاصول ٣: ١٧.
[٥] آراؤنا ٣: ١٦.