تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
يستيقن أنّه نام».
و ثالثا: إنّ سنخ هذا التركيب بملاحظة الأمثلة التي ذكرها شيخنا الأعظم و صاحب الكفاية شواهد لكونه ظاهرا في العلّيّة غير تامّ، و ذلك لكثرة سوق مثله في إفادة الجزاء كما سيأتي [١].
و أمّا النائيني (قدس سره) فإنّه قال: إنّ احتمال أن يكون قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه» علّة للجزاء المقدّر فهو ضعيف غايته، و إن قوّاه الشيخ (قدس سره) بداهة أنّه على هذا يلزم التكرار في الجواب، و بيان الحكم المسئول عنه مرّتين بلا فائدة، فإنّ معنى قوله: «لا، حتّى يستيقن» عقيب قول السائل: «فإن حرّك في جنبه شيء» هو أنّه لا يجب عليه الوضوء، فلو قدّر جزاء قوله (عليه السلام): «و إلّا» بمثل فلا يجب عليه الوضوء يلزم التكرار في الجواب من دون أن يتكرّر السؤال، و هو لا يخلو عن حزازة [٢].
أقول: إنّ الفرق بين هذا الإشكال و بين إشكال الأصفهاني هو أنّه حمل التكرار على التأكيد، و النائيني لم يحمله على ذلك، و إلّا فأصل الإشكال أمر واحد.
و لكن يمكن الجواب عنهما: بأنّ المفروض أنّ الجزاء محذوف فكيف يلزم التكرار، و مجرّد استفادته من الكلام السابق ليس معناه تكرار اللفظ، و لذا قد يكون المفهوم مذكورا مع إنّه يستفاد من الكلام بلا حاجة إلى ذكره، و لا يلزم منه أي حزازة، هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ التكرار لأجل التأكيد ممّا لا مانع منه، بل قد يكون لازما؛ لخصوصية المورد. نعم، انّ تقدير الجزاء خلاف الأصل، فإذا كانت الوجوه الاخرى الآتية تامّة،
[١] نهاية الدراية ٣: ١٧.
[٢] فوائد الاصول ٣: ١٢٠.