تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢ - مورد الاستدلال بالصحيحة
و الثاني [١]: أن يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة، مع احتمال وقوعها بعدها [٢]، فالمراد [٣]: إنّه ليس ينبغي أن ينقض يقين الطهارة بمجرّد احتمال وجود النجاسة حال الصلاة. و هذا الوجه [٤] سالم عمّا يرد على الأوّل، إلّا أنّه خلاف ظاهر السؤال [٥].
[١] أي الوجه الثاني من مورد الاستدلال أن يكون مورد السؤال هو رؤية النجاسة بعد الصلاة بأن لا يعلم أنّ هذه النجاسة هي التي خفيت عليه قبل الصلاة أو أنّها وقعت في الثوب بعد الصلاة، و بهذا يفرّق بين هذا الاحتمال و الاحتمال الأوّل الذي يعلم بأنّ هذه النجاسة هي التي خفيت عليه قبل الصلاة، حيث قال: «و إن لم تشكّ ثمّ رأيته ...».
[٢] أي احتمال وقوع النجاسة بعد الصلاة.
[٣] أي المراد بقوله: «فليس ينبغي أن تنقض» أن لا تنقض اليقين بطهارة الثوب بالشكّ في حدوث النجاسة فيه حال الصلاة، و هذا هو الاستصحاب المدّعى.
[٤] أي الوجه الثاني سالم عن الإيراد الوارد على الوجه الأوّل، و هو ما عرفت من أنّ الإعادة نقض لليقين باليقين لا بالشكّ؛ لأنّ المفروض في الوجه الثاني عدم علمه بوقوع صلاته في الثوب النجس، فيستصحب بقاء الطهارة إلى تمام الصلاة، فالإعادة نقض لليقين بالشكّ و ليس نقضا لليقين باليقين، فيكون دليلا على الاستصحاب، و يترتّب عليه عدم جواز الإعادة.
[٥] الذي هو قوله: «فإن ظننت أنّه أصابه، و لم أتيقن ذلك، فنظرت و لم أر شيئا، فصلّيت فيه فرأيت فيه، قال: تغسله، و لا تعيد الصلاة»، فإنّ الظاهر من قوله:
«فرأيت فيه» أنّه رأى نفس النجاسة التي ظنّ بها قبل الصلاة.
و الحاصل: إنّ ظاهر هذا السؤال هو أنّ الذي رآه بعد الصلاة هو الذي شكّ فيه أوّلا.