تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٤ - في الثمرات المترتّبة على استصحاب عدم النسخ
الصفتين على الإفطار في النهار و ترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منهما [١].
و منها: قوله تعالى: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً [٢] فَاضْرِبْ بِهِ [١] إنّما دلّ على جواز برّ [٣] اليمين على ضرب المستحقّ مائة بالضرب بالضغث.
و فيه: ما لا يخفى [٤].
النهار و قائم الليل لا يدلّ على رجحان الصوم في النهار، أو القيام في الليل على تركهما، إذا ترتّب على تركهما مصلحة هي أهمّ من مصلحة صوم النهار و القيام في الليل.
[١] أي من الصوم و التهجّد.
[٢] ضغث (ج) أضغاث: قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس.
[٣] برّ اليمين أي صدقه، و موافقة ما حلفه، و معنى صدق اليمين و برّ اليمين أنّه لو حلف يمينا على أنّه يفعل الشيء أو لا يفعله فيأتي بما يوافق يمينه.
و الحاصل: أنّ الآية تدلّ على أنّ أيّوب (عليه السلام) حلف على زوجته بضرب مائة سوط، فعمل بحلفه بالضرب بالضغث، فهو دليل على أنّه يجوز لمن حلف على ضرب المقصّر مائة سوط أن يوافق يمينه بالضرب بالضغث، فيثبت هذا الحكم بالنسبة إلى أهل شرعنا بالاستصحاب.
[٤] لعلّ الوجه فيه احتمال كون هذا الحكم المخالف للقاعدة من خواصّ أيّوب (عليه السلام)، فلا يصحّ استصحابه إلى هذه الشريعة، و لعلّ اللّه تعالى قد ترحّم على امرأة أيّوب (عليه السلام) فرخّصه في ذلك بدلا عن الضرب بمائة سوط.
[١] سورة ص: الآية ٣٩.