تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٥ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
الفعلي، و لا شبهة في أنّهما حقيقة واحدة، و تغايرهما إنّما يكون بالاعتبار، و الشاهد على ما ذكرنا من أنّ المراد بالجعل هو الحكم الإنشائي هو استصحاب عدم النسخ، فإنّه يرجع إلى استصحاب بقاء الجعل.
و من الواضح أنّ المراد منه بقاء الحكم الإنشائي لا أنّ المراد منه ما صدر من المولى من الإنشاء كي يقال بأنّه مغاير مع المجعول على بعض المباني.
الثاني: أنّا لو أغمضنا عمّا ذكرناه، و سلّمنا وحدة الجعل و المجعول، إلّا أنّه لا نسلّم أنّ الأثر العملي مترتّب على وجود الجعل، و إن تحقّق المجعول في ظرف الجعل، بل الأثر العملي مترتّب على تقدير وجود الموضوع، فإنّ إضافة الوجوب إلى فرد المكلّف الخاصّ إنّما يكون بعد تحقّق الموضوع، فلا يقال للمكلّف قبل الزوال: إنّه ممّن وجبت عليه الصلاة، فإنّ مجرّد جعل الحكم الكلّي لا يترتّب عليه الأثر، و إنّما الأثر لمرحلة إضافة الوجود إلى الفرد، و عليه فاستصحاب عدم الجعل ممّا لا يترتّب عليه نفي الأثر إلّا بواسطة نفي إضافة المجعول إلى المكلّف.
أقول: إنّ جواب هذا الإشكال قد ظهر ممّا ذكره بأنّه ما لم يتحقّق الموضوع، و إن كان لا يترتّب أثر عملي على استصحاب عدم الجعل، فإنّ استصحاب عدم الجعل قبل الزوال لا أثر له إلّا جواز الإفتاء، إلّا أنّه إذا تحقّق الزوال يترتّب الأثر على استصحاب عدمه، و عليه فإذا وجد الموضوع في الخارج، و شككنا في بقاء حكمه من جهة الشكّ في سعة الجعل و ضيقه، فيجري استصحاب عدم الجعل في الزائد على المتيقّن.
و الحاصل: كما أنّ استصحاب بقاء الجعل يجري لإثبات فعليّة التكليف بعد تحقّق موضوعه، كذلك استصحاب عدم الجعل يجري لإثبات نفي فعليّة التكليف عند تحقّق الموضوع. فتحصّل: إنّ استصحاب عدم الجعل ممّا لا إشكال فيه، فإنّه ممّا يترتّب عليه الأثر العملي.