تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - التحقيق حول موثّقة عمّار
و يراد من المحمول و هو قوله: «طاهر أو حلال» الجامع بين الطهارتين، أو الحلّيتين، فإذا كانت الطهارة الواقعيّة و الظاهرية فردين لطبيعة الطهارة المهملة فلا بأس بإثباتهما بجامع واحد و بجعل واحد، و إن كانت إحداهما في طول الاخرى، فتكون الطهارة الثابتة للذات الملحوظ كونها في رتبة سابقة طهارة واقعية، و الطهارة الثابتة لها في المرتبة المتأخّرة طهارة ظاهرية، بلا ورود محذور اجتماع اللحاظين في استعمال واحد في طرف الموضوع أو المحمول أصلا، غاية الأمر إنّه يحتاج في مقام التطبيق إلى تعدّد الدالّ و المدلول، و لو بجعل الدالّ على موضوع الأولي هو ذات الشيء، و على موضوع الثانية إطلاقه و عمومه الأحواليّ. هذا كلّه بالنسبة إلى مدلول المغيّى و هو قوله: «كلّ شيء طاهر».
و أمّا الغاية- فهي بقرينة جعلها عبارة عن العلم بالقذارة- تدلّ على استمرار الطهارة الثابتة للذات إلى زمن العلم بالقذارة، و هو معنى الاستصحاب.
و أورد عليه المحقّق النائيني بإشكالات:
الإشكال الأوّل:
إنّ الحكم الواقعي و الظاهري لا يمكن اجتماعهما في جعل واحد؛ لأنّ الحكم الظاهري متأخّر عن الحكم الواقعي بمرتبتين، و بعد كون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي لا يمكن تحقّقهما بجعل واحد، و إلّا يلزم كون المتأخّر عن الشيء بمرتبتين معه في رتبته.
و قال الاستاذ الأعظم (قدس سره): إنّ هذا الإشكال لا مدفع له على مبنى المشهور من أنّ الإنشاء إيجاد اللفظ بالمعنى.
و أمّا على مسلكنا: من أنّ الإنشاء إبراز الأمر النفساني فلا مانع من أن يبرز حكمين: يكون أحدهما في طول الآخر بلفظ واحد، بأن يعتبر أوّلا الحكم الواقعي