تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٧ - حمم حمم
و قالَ ابنُ بَرِّي فأَمَّا قوْلُهم: طابَ حَمِيمُكَ فقد يعنى به الاسْتِحْمامُ ، و هو مَذْهَبُ أَبي عُبَيْدٍ، و قد يُعْنى به العَرَقُ أَي طابَ عَرَقُكَ، و إذا دُعِيَ له بطيبِ عَرَقِه فقد دُعِيَ له بالصِّحةِ لأنَّ الصَّحيحَ يطيبُ عَرَقُه.
و في الأساسِ: و يقالُ للمُسْتَحِمِّ: طابَتْ حِمَّتُكَ و حَمِيمُك ، و إنَّما يطيبُ العَرَقُ على المُعَافَى، و يَخْبُثُ على المُبْتلَى، فمَعْناهُ أَصحَّ اللّهُ جِسْمَك، و هو مِن بابِ الكِنايَةِ.
و إذا عَرَفْتَ ما ذَكَرْنا ظَهَرَ لك أنَّ ما نَقَلَه شيْخُنا و وَجْهه غيرُ مُناسِبٍ و نَصّه قلْت: صَرَّحُوا بأنَّه مِن لازم طيب الحَمَّامِ طيب العَرَقِ فالدُّعاءُ به دُعاءٌ بذلِكَ فما وَجْه المَنْع، انتَهَى.
قلْتُ: و قد يوجدُ طيبُ الحَمَّامِ و لا يوجدُ طيبُ العَرَقِ فيمَا إذا دَخَلَه المُبْتلَى، فهذا هو وَجْه المَنْعِ، فلا يكونُ الدُّعاءُ بطيبِ الحَمَّامِ دُعاءٌ بطيبِ العَرَقِ، لأنَّه لا دخْل له في ذلِكَ.
ثم قالَ: و إنِ اسْتَحْسَنه البدْرُ القرافيّ شارِحُ الخُطْبة و ادَّعَاه لَطِيْفة و وَجْهه بأنَّه رُبَّما يقالُ بكسْر الحاءِ و هو المَوْتُ، فَيَنْقلبُ الدُّعاءُ عليه.
قالَ شيْخُنا: قلْتُ: و هو مِن البُعدِ بمكانٍ لو صحَّ هذا التَّحْريفُ لكانَ دُعاء له أَيْضاً، فتأَمَّل و اللّهُ أَعلَم.
قلْتُ: و هذا غَرِيبٌ مِن البدْرِ القَرافيّ مع علوِّ مَنْزِلَتِه في العِلْم كيفَ يوجه من عقْلِه ما يُخالفُ قولَ الأئِمَّةِ؟و هل لمِثْلِ هذه القِياسَات الباطِلَة مجالٌ في عِلْم اللُّغةِ. و عَجِيبٌ مِن شيْخِنا، رَحِمَه اللّهُ، كيفَ يَشْتغلُ بالردِّ على مِثْلِ هذا الكَلامِ و اللّهُ يَغْفرُ لنا و يُسامحُنا أَجْمَعِيْن.
و أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عُمَرَ الحَمَّامِيُّ : مُقْرِىءُ العِراقِ ، أَخَذَ عن ابنِ السَّمَّامِ و ابنِ النَّجَّارِ [١] ، و عنه أَبو بكْرٍ البَيْهقيُّ و الخَطِيبُ، تُوفي سَنَة أَربَعمائة و سَبْعة عشر [٢]
ببَغْدادَ و دُفِنَ عنْدَ الإمامِ أَحْمدَ.
و ذاتُ الحَمَّامِ : ة بينَ الإِسْكَندَرِيَّةِ و إفْرِيقِيَّةَ على طَريقِ حاجِّ المغْربِ. و قالَ نَصْرُ: بَلَدٌ بينَ مِصْرَ و القَيْروَان و هو إلى الغَرب أَقْرَبُ.
و الحَمَّةُ : كُلُّ عَيْنٍ فيها ماءٌ حارُّ يَنْبَعُ يُسْتَشْفَى بالغَسْلِ منه.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هي عُيَيْنَةٌ حارَّةٌ تَنْبَعُ مِن الأَرضِ تَسْتَشْفِي [٣] بها الأعِلاَّءُ و المَرْضَى.
و ١٦- في الحَدِيْث : «مَثَلُ العالِمٍ مَثَلُ الحَمَّةِ تأْتِيها البُعَداءُ و تَتْركُها القُرَباءُ، فبَيْنا هي كَذلِكَ إذ غارَ ماؤُها و قد انْتَفَعَ بها قوْمٌ و بَقيَ أَقْوامُ يَتَفَكَّنونَ» . أَي يَتَنَدَّمُون.
و ١٦- في حَدِيْث الدَّجَّال : «أَخْبروني عن حَمَّةِ زُغَرَ» . أَي عَيْنها، و زُغَرُ، كصُرَدٍ: مَوْضِعُ بالشأمِ.
و الحَمَّةُ : واحِدَةُ الحَمِّ لمَا أَذَبْتَ إهالَتَهُ مِن الأَلْيَةِ إذا لم يَبْق فيه وَدَكٌ، عن الأصْمَعيِّ، قالَ: و ما أَذَبْتَ مِن الشَّحْمِ فهو الصُّهارَةُ و الجَميلُ.
و قالَ غيرُه: الحَمُّ ما اصْطَهَرْتَ إهالَتَهُ مِن الأَلْيَةِ و الشَّحْمِ ، واحِدَتُه حَمَّةٌ ، قالَ الراجزُ:
يُهَمُّ فيه القومُ هَمَّ الحَمِّ
أَو هو ما يَبْقَى مِن الإهالَةِ، أَي الشَّحْمِ المُذابِ ، قالَ:
كأَنَّما أَصْواتُها في المَعْزاءِ # صوتُ نَشِيشِ الحَمِّ عند القَلاَّء [٤]
قالَ الأزْهَرِيُّ: و الصَّحيحُ ما قالَ الأصْمعيُّ، قالَ:
و سَمِعْتُ العَرَبَ تقولُ لما أُذِيْب مِن سَنَامِ البَعيرِ حَمّ ، و كانوا يسمُّونَ السَّنامَ الشَّحْمَ.
و قالَ الجوْهَرِيُّ: الحَمُّ ما بَقيَ مِن الأَلْيَةِ بعد الذَّوْبِ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:
و جارُ ابن مَزْروعٍ كُعَيْبٍ لَبُونُه # مُجَنَّبَةٌ تُطْلَى بحَمٍّ ضُروعُها [٥]
يقولُ: تُطْلَى بحَمٍّ لئلاَّ يَرْضعُها الرَّاعِي مِن بخْلِه.
و الحَمَّةُ : وادٍ باليَمامَةِ.
[١] في اللباب: ابن النجّاد.
[٢] اللباب: توفي حدود سنة عشرين و أربعمئة.
[٣] في القاموس: يستشفي.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان.