تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٦ - حتم حتم
و قالَ آخَرُونَ: جَهَنَّمُ عَرَبيُّ سُمِّيَت نارُ الآخِرَةِ بها لبُعدِ قَعْرِها، و إنَّما لم يُجْرَ لثِقَلِ التَّعْريفِ و ثِقَلِ التّأْنيثِ، و قيلَ:
هو تَعْريبُ كِهِنَّام بالعِبْرانيّةِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: من جَعَل جَهَنَّم عَربيًّا احْتَجَّ بقوْلِهِم: بِئرٌ جِهنَّام ، و يكونُ امْتِناع صَرْفِه للتَّأْنيثِ و التَّعْريفِ، و من جَعَلَه أَعْجَميًّا احْتَجَّ بقولِ الأعْشَى:
... و دَعَوْا له جُهُنَّام .
فلم يَصْرِفْ، فيكونُ على هذا لا يَنْصَرِف للتَّعْريفِ و العجمة و التّأْنيثِ أَيْضاً، و من جَعَلَ جُهُنَّام اسْماً لتابِعَةِ الشاعِرِ المُقاوِم للأَعْشَى لم تكن فيه حجَّة لأَنَّه يكونُ امْتِناع صَرْفِه للتَّأْنيثِ و التَّعْرِيفِ لا للعُجْمة.
و حَكَى أَبو عليٍّ أَنَّ جَهَنَّم اسمٌ أَعْجميُّ، قالَ: يُقَوِّيه امْتِناع صَرْف جُهُنَّام في بيتِ الأَعْشَى.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
كفر جَهَنّم : قرْيَةٌ بمِصْرَ.
جيم [جيم]:
الجِيْمُ ، بالكسْرِ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.
و قوْلُه: الإِبِلُ المُغْتَلِمَةُ وَهمٌ. و الذي نَقَلَه بنفْسِه في البَصائِرِ عن الخَلِيلِ قالَ: الجيمُ عنْدَهم الجَمَلُ المُغْتَلِمُ، و أَنْشَدَ:
كأَني جيم في الوَغْي ذو شَكِيمة # ترى البزلَ فيه رَاتِعات ضَوامِرا
و الجِيمُ أَيْضاً: الدِّيباجُ ، هكذا سَمِعْتُه من بعضِ العُلَماءِ نَقْلاً عن أَبي عَمْرو الشَّيْبانيّ مُؤَلِّفِ كتابِ الجيمِ . قلْتُ: نقل المصنِّف في البَصائِرِ ما نَصّه: قالَ أَبو عَمْرو الشَّيْبانيّ: الجِيمُ في لُغَةِ العَرَبِ الدِّيباجُ. ثم قالَ: و له كتابٌ في اللّغَةِ سَمَّاه الجِيم كأَنَّه شَبَّهه بالدِّيباجِ لحُسْنِه، و له حِكَايَة حَسَنَة مَشْهورَةٌ، انتَهَى.
فلو قالَ المصنِّفُ هنا: و الدِّيباج عن أَبي عَمْرو في كتابِ الجيمِ لكانَ مُفِيداً مُخْتصراً. و قوْلُه: سَمِعْته، إلى آخره، يدلُّ على أَنَّ المصنِّفَ لم يَطَّلع على كتابِ الجيمِ كما هو ظاهِرٌ، و كَلامُه في البَصائِرِ مُحْتملٌ أَنَّه نَقَلَه منه بِلاَ وَاسِطَة، أَو نقلَ ممَّنْ نَقَلَه منه، فتَأَمَّل.
و الجِيمُ : حَرْفُ هِجَاء مَجْهور.
و في البَصائِرِ: اسمٌ لحَرْف شَجَريّ مَخْرَجُه مُفْتَتَح الفمِ قَرِيباً مِن مَخْرَج الباءِ، يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ. و في التَّهْذِيبِ: مِن الحُرُوف التي تُؤَنَّثُ و يجوزُ تَذْكِيرُها.
و جَيَّمَ جِيماً حَسَنَةً: أَي كَتَبها ، و جَمْعُه أَجْيامٌ و جِيْماتٌ .
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الجِيمُ : يكنى به عن الجِسْم أَو الرُّوح، قالَ الشاعِرُ:
أَلا تَتَّقِيْن اللََّه في جيمِ عاشقٍ # له كَبِدٌ حَرَّي عليك تقطَّعُ
و يُرْوَى: في جيبِ عاشِقٍ: و يكنَى به أَيْضاً عن شعورِ الأَصْداغِ، قالَ الشاعِرُ:
له جيمُ صدْغٍ فوْقَ عاجٍ مصْقل # كليل على شمسِ النَّهارِ يَمُوجُ [١]
فصل الحاء
المهملة مع الميم
حبرم [حبرم]:
المُحَبْرَمُ [٢] : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو مِن الرُّباعِي المُؤَلَّفِ، و هو مَرَقَةُ حَبِّ الرُّمَّانِ، و الحَبْرَمَةُ : اتِّخاذُها ، أَي فهو مُؤَلَّف مِن حبِّ الرُّمَّانِ.
حتم [حتم]:
الحَتْمُ : الخالِصُ ، و هو قَلْبُ المَحْتِ. و يقالُ: هو الأَخُ الحَتْمُ أَي المَحْضُ الحقُّ، قالَ أَبو خِرَاشٍ يَرْثي رجُلاً:
فو اللَّهِ ما أَنساكَ ما عِشْتُ لَيْلَةً # صَفيِّي من الإِخْوانِ و الولدِ الحَتْمِ [٣]
[١] و مما يستدرك عليه: الجيعم: الجائع، كما في اللسان. و نبه على هذا الاستدراك مصحح المطبوعة المصرية. و قد ورد تنبيهه بعد قوله «و مما يستدرك عليه: الجيم.. » .
[٢] على هامش القاموس عن إحدى نسخه: كمُزَعْفَرٍ.
[٣] شرح أشعار الهذليين، و في زيادات شعره ٣/١٣٤٥ و اللسان و التكملة و التهذيب. [عبارة اللسان: «لا أنساك» بدلاً من: ما أنساك].