تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٨
و شامَ سَيْفَه يَشيمُهُ شَيْماً : غَمَدَهُ؛ و أَيْضاً: اسْتَّلَّهُ ، و هو ضِدٌّ. و شَكَّ أَبو عُبَيْدٍ في شِمْتُه بمعْنَى سَلَلْته.
قالَ شَمِرٌ: و لا أَعْرِفُه؛ و قالَ الفَرَزْدقُ في السَّلِّ يَصِفُ السيوفَ:
إذا هي شِيمَتْ فالقوائِمُ تحتها # و إِنْ لم تُشَمْ يوماً عَلَتْها القوائِمُ [١]
قالَ: أَرادَ سُلَّتْ، و القوائِمُ: مَقابضُ السيوفِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و شاهِدُ شِمْتُ السيفَ أَغْمَدْتُه قَوْل الفَرَزْدق:
بأَيدِي رجالٍ لم يَشِيموا سيوفَهُم # و لم تَكْثُرِ القَتْلى بها حين سُلَّتِ [٢]
قالَ: الواو في قوْلِه و لم واو الحالِ، أَي لم يُغْمِدوها و القَتْلى بها لم تَكْثُر، و إنَّما يُغْمِدونها بعدَ أَن تَكْثُر القَتْلى بها؛ و قالَ الطرِمَّاحُ:
و قد كنتُ شِمْتُ السيفَ بعد اسْتِلالهِ # و حاذَرْتُ يومَ الوَعْدِ ما قيل في الوعْدِ [٣]
و قالَ آخَرُ:
إذا ما رآني مُقْبِلاً شامَ نَبْلَهُ # و يَرْمِي إذا أَدْبَرْتُ عنه بأَسْهُمِ
و ١٧- في حدِيْثِ أَبي بكْرٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «شُكِي إليه خالِدُ بنُ الوليدِ فقالَ: لا أَشِيمُ سَيْفاً سَلَّه اللَّهُ على المشْرِكِين» . أَي لا أُغْمِدُه.
و ١- في حدِيْثِ عليٍّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : أَنّه قالَ لأَبي بكْرٍ لمَّا أَراد الخُروجَ إلى أَهْلِ الرِّدَّةِ و قد شَهَرَ سَيْفَه: « شِمْ سَيْفَك و لا تفْجَعْنا بنَفْسِك» .
و الأَصْلُ فيه شامَ البَرْقَ يَشيمُهُ شَيْماً إذا نَظَرَ إليه أَيْنَ يَقْصِدُ و أَيْنَ يُمْطِرُ ، و مِن شأْنِه أَنَّه كما يَخْفِقُ يَخْفى مِن غيرِ تَلَبُّثٍ و لا يُشامُ إلاَّ خافِقاً و خافِياً، فَشُبِّه بهما السَّلُّ و الإغْمادُ. و شامَ أَبا عُمَيْرٍ ، يعْنِي الذَّكَرَ، إذا نالَ من البِكْرِ مُرادَهُ.
و شامَ فلاناً يَشِيمُ إذا غَيَّرَ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ:
غَبَّرَ، رِجْلَيْهِ بالشِّيامِ ، و في المُحْكَم: مِن الشِّيامِ ، و هو التُّرابُ.
و شامَ فُلانٌ يَشِيمُ إذا ظَهَرَت بِجلدتِهِ الرَّقْمَةُ السَّوداءُ.
و شامَ يَشِيمُ شَيْماً و شُيوماً إذا حَقَّقَ الحَمْلَةَ في الحَربِ.
و شامَ الشيءُ في الشيءِ: دَخَلَ، كأَشامَ و اشْتامَ و تَشَيَّمَ و شَيَّمَ و انْشامَ ، كلُّ ذلِكَ مُطاوِعٌ لشامَ الشيءَ في الشيءِ إذا أَدْخَلَه.
و شامَ في الفَرَسِ ساقَهُ إذا رَكَلَها بها ، عن أَبي زيْدٍ.
و قالَ أَبو مالِكٍ: شِمْ في الفَرَسِ ساقَكَ و ذلِكَ إذا أَدْخَلَ رجْلَهُ في بطْنِها يَضْرِبُها.
و شامَ الشيءَ في الشيءِ شَيْماً إذا خَبَأَهُ فيه و أَدْخَلَهُ؛ قالَ الرَّاعِي:
بمُغْتَصِبٍ من لحمِ بِكْرٍ سَمِينةٍ # و قد شامَ رَبَّاتُ العِجافِ المُناقِيا [٤]
أَي خَبَأْنَها و أَدْخَلْنَها البيوتَ خشْيَةَ الأَضْيافِ.
و الشَّيامُ ، بالفتْحِ، الأَرضُ السَّهْلَةُ الرّخْوَةُ التُّرابِ.
و الشِّيامُ ، بالكسْرِ: التُّرابُ عامَّة؛ قالَ الطرِمَّاحُ:
كَمْ به من مَكْءِ وَحْشِيَّةٍ # قِيضَ في مُنْتَثَلٍ أَو شِيام [٥]
مُنْتَثَل: مَكانٌ كانَ مَحْفوراً فاندفن ثم نظفَ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و قالَ الخَلِيلُ: شِيامٌ حفْرَةٌ، و يقالُ:
أَرضٌ رِخْوةُ التُّرابِ.
و يُفْتَحُ ؛ قالَ أَبو سعيدٍ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو ينشدُ بيتَ الطرِمَّاحِ هكذا: أَو شَيام ، بالفتْحِ، و قالَ: هي الأَرضُ السَّهْلَةُ.
و الشِّيامُ : الفَأْرُ ؛ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٢٩٢ و بالأصلِ «بمعتصب» و انظر تخريجه فيه، و اللسان.
[٥] ديوانه ص ٣٩٢ و اللسان و التكملة و التهذيب.