تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨ - بكم بكم
مِن قَوْس الندَّافِ مِن الصُّوفِ، و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
إذا اغْتَزلَتْ من بُقام الفَرِيرِ # فَيا حُسْنَ شمْلَتها شَمْلَتا
و يا طِيبَ أَرْواحِها بالضُّحَى # إذا الشَّمْلَتان لهَا ابتُلَّتَا [١]
قالَ ابنُ سِيْدَه: حُذِفَتِ الهاءُ مِن البُقَامِ ضَرُورَةً، أَو هو جَمْع بُقَامَة ، أَو لُغَة فيها و لا أَعْرِفها، و قوْلُه: شَمْلَتا كأَنَّ هذا يقولُ في الوَقْفِ شَمْلَت ثم أَجْرَاها في الوَصْلِ مُجْرَاها في الوَقْف.
و مِن المجازِ: البُقامَةُ القَلِيلُ العَقْلِ ، يقالُ: ما كان إلاَّ بُقامَةً ، شُبِّه في قِلَّة عَقْلِه بالصُّوفِ.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: يقالُ للرجُلِ الضَّعيفِ [٢] : ما أَنْتَ إلاَّ بُقامَةٌ .
قالَ ابنُ سِيْدَه: فلا أدْرِي أَعَنَى ضَعيفَ الرأْيِ و العَقْلِ أَمِ الضَّعيفَ في جسْمِه.
و البُقْمُ ، بالضَّمِّ و بضمَّتينِ ، مِثْالُ يُسْرٍ و يُسُرِ، بَطْنٌ من العَرَبِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ [٣] .
قلْتُ: و يقالُ لهم أَيْضاً البقومُ الواحِدُ باقمٌ ، و اسْمُه عامِرُ بنُ حوالَةَ بنِ الهنوءِ بنِ الأَزْدِ، هكذا أَوْرَدَه صاحِبُ الأَغاني في تَرْجَمةِ حاجزٍ الأَزدِيّ عن ابنِ دُرَيْدٍ بسَنَدِه، و فيه قال حاجزٌ: ما جَارَاني إلاَّ اطيلس أَعْسَر مِن البقومِ .
و باقُومُ الروميُّ النَّجَّارُ : صَحابيُّ، رَضِيَ اللّهُ عنه، و هو مَوْلى سعيدِ بنِ العاصِ ، رَضِيَ اللّهُ عنه، و هو صانِعُ المِنْبَرِ لشَّريفِ ، ذَكَرَه أَهْلُ السِّيَرِ.
و بَقِمَ البَعيرُ، كفَرِحَ ، بَقماً : عَرَضَ له داءٌ من أَكْلِ العُنْطُوانِ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
و تَبَقَّمَ الغَنَمُ المَجْر إذا ثَقُلَ عليها أَوْلادُها في بُطونِها فرَبَضَتْ فلم تَثُرْ مِن مَوْضِعِها، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه: البُقْمَةُ ، بالضمِ، طُعْمٌ للسَّمَكِ يُرْمَى لها في الماءِ الرَّاكِدِ فتَسْمَن عليه و يَتَغيَّر الماءُ لذلِكَ، و أَظُنُّه لُغَة عامِّيَّة في بقم الماضِي ذِكْره.
بكم [بكم]:
البَكَمُ ، محرَّكةً: الخَرَسُ ما كان، كالبَكامَةِ ، أَو هو الخَرَسُ مع عِيٍّ و بَلَهٍ، أَو هو أَن يُولَدَ الإنْسانُ و لا يَنْطِقَ و لا يَسْمَعَ و لا يُبْصِرَ : قالَهُ ثَعْلَب.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: بينَ الأَبْكَمِ و الأَخْرَسِ فَرْقٌ في كَلامِ العَرَبِ: فالأخْرَسُ الذي خُلِقَ و لا نُطْقَ له كالبَهِيمةِ العَجْماء، و الأَبْكَمُ الذي للسانِهِ نُطْقٌ و هو لا يعْقِلُ الجوابَ و لا يُحْسِن وَجْه الكَلامِ، و قد بَكِمَ ، كفَرِحَ، فهو أَبْكَمُ و بَكِيمٌ ، كأَميرٍ: و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ:
فَلَيْتَ لِساني كانَ نِصْفَيْنِ منهما # بَكِيمٌ و نِصفٌ عند مَجْرَى الكَواكِبِ [٤]
و قالَ أَبو زَيْدٍ: الأَبْكَمُ هو العَييُّ الفَحِمُ [٥] . و قالَ في مَوْضِعٍ آخَر مِن النَّوادرِ: هو الأَقْطَعُ اللِّسانِ، و هو العَييُّ بالجَوابِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هو الذي لا يَعْقِل الجَوابَ، ج بُكْمانٌ ، بالضمِ، كما يُجْمَعُ الأصَمُّ صُمَّاناً، و بُكْمٌ بالضمِ كأَصَمِّ و صُمّ.
و قَولُه تعالَى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ [٦] .
قالَ الزَّجَّاجُ: قيلَ: مَعْناه أَنَّهم بمنْزِلَةِ مَن وُلِدَ أَخْرَس، قالَ: و قيلَ: البُكْمُ المَسْلُوبُو الأَفْئِدَةِ.
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: البُكْمُ جَمْع الأَبْكَم و هو الذي خُلِقَ أَخْرَس، و يُرادُ بهم الجُهَّالَ و الرَّعاعَ لأَنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بالسَّمْعِ و لا بالنُّطْقِ كَثِيرَ مَنْفعةٍ فكأَنَّهم قد سُلِبُوهُما، و منه ١٦- الحَدِيْث : «سَتَكونُ فِتْنةٌ صَمَّاءُ بَكْماءُ عَمْياءُ» . أَرادَ أَنَّها لا تُبْصِرُ و لا تَسْمَع و لا تَنْطِق فهي لِذهابِ حَواسِّها لا تُدْرِك شَيئاً و لا تُقْلِع و لا تَرْتَفِع، و قيلَ: شَبَّهَها لاخْتِلاطِها و قَتْل البَريءِ فيها و السَّقِيْم بالأَصَمِّ الأَخْرَس الأَعْمَى الذي لا يَهْتَدِي إلى شيءٍ فهو يَخْبِطُ خبْطَ عَشْواء.
[١] اللسان.
[٢] في القاموس: القليلُ العقلِ الضعيفُ الرأي. بحذف الواو.
[٣] الجمهرة ١/٣٢٣.
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] التهذيب: المفحم.
[٦] سورة البقرة الآية ١٧١.