تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٩ - شأم شأم
هذا الوَجْهِ أَيْضاً و صَوَّبوا الأَوَّل و اقْتَصَرُوا عليه؛ و على هذا لا تُهْمَزُ ، لأنَّه معْتلٌ واوِيٌّ، و كَذلِكَ على الوَجْهِ الذي قبْلَه، و يُنافِيَهُ أنَّهم لا يَنطقونَ به إلاَّ مَهْموزاً، مُؤَنَّثَةٌ و قد تُذَكَّرُ. قالَ ابنُ بَرِّي: شاهِدُ التأْنِيثِ قَوْلُ جَوَّاس بن القَعْطَل:
جِئْتُمْ من البلدِ البَعيدِ نِياطُه # و الشَّأْمُ تُنْكَرُ كَهْلُها و فَتاها [١]
و شاهِدُ التَّذْكِيرِ قوْلُ الآخَر:
يقولون إنَّ الشَّأْمَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ # فمن ليَ إنْ لم آتِهِ بخُلودِ؟ [٢]
و قالَ ابنُ جنِّي: الشأْمُ مُذَكَّرٌ، و اسْتَشْهدَ عليه بهذا البَيْتِ، و أَجازَ تأْنِيثَهُ في الشِّعْرِ، ذكر ذلك في بابِ الهِجاءِ مِن الحَماسَةِ؛ و أَمَّا قولُ الشاعِرِ:
أَزْمانُ سَلْمَى لا يَرى مِثْلَها # الرَّاؤُونَ في شَأْمِ و لا في عِراق [٣]
إنَّما نَكَّره لأَنَّه جَعَلَ كل جزءٍ منه شَأْماً ، كما احْتاجَ إلى تَنْكِيرِ العِراق، فجعَلَ كلَّ جزءٍ منه عِراقاً.
و هو شامِيٌّ ، بغيرِ هَمْزٍ، و شآمِيٌ ، بالمدِّ، و شَآمٍ ، كسَحابٍ، و كَذلِكَ تَهام و يَمانٍ، زَادُوا أَلِفاً فخفَّفُوا ياءَ النِّسْبَةِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: شاهِدُ شآمٍ في النّسَبةِ قوْلُ أَبي الدَّرْداءِ مَيْسَرَةَ:
فهاتيكَ النُّجومُ و هُنَّ خُرْسٌ # يَنُحْنَ على مُعاويةَ الشَّآمِ [٤]
و امْرأَةٌ شامِيَّةٌ و شآمِيَةٌ ، الأَخيرَةُ بالمدِّ و تَخْفيفِ الياءِ؛ و منه قوْلُ الشاعِرِ:
هي شامِيةٌ إذا ما اسْتَقَلّت # و سهيل إذا اسْتَقَلّ يَماني
و أَشْأَمَ الرَّجُلُ: أَتَاها و ذَهَبَ إليها؛ و كَذلِكَ أَيْمَنَ إذا أَتَىاليَمَنَ؛ قالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:
سَمِعتْ بنا قِيلَ الوُشاةِ فأَصْبَحَتْ # صَرَمَتْ حِبالَكَ في الخَلِيطِ المُشْئِمِ [٥]
و تَشَأَّمَ : انْتَسَبَ إليها ، مِثْلُ تَقَيَّسَ و تَكَوَّفَ.
و تَشَأَّمَ [٦] إذا أَخَذَ نَحْوَ شِمالِهِ ، و كَذلِكَ تَيامَنَ إذا أَخَذَ نَحْوَ يَمِينِه.
و شَأَّمَهُم تَشْئِيماً إذا سَيَّرَهُم إليها ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ شَأَمَهُم شَأْماً : إذا سَيَّرَهُم [٧] ، كما في اللّسانِ.
و الشُّؤْمُ ، بالضمِّ و لا يعتدُّ بالإطْلاقِ لشُهْرَتِه و لرَسْمِه بالواوِ: ضِدُّ اليُمْنِ ؛ و منه ١٦- الحدِيْثُ : «إنْ كانَ الشُّؤْمُ ففي ثلاثٍ» . معْناهُ إنْ كانَ فيمَا يكْرُه عاقِبَتهُ و يخافُ ففي هذه الثّلاثِ، و الواو في الشُّؤْم هَمْزَة و لكنَّها خُفِّفَتْ فصارَتْ واواً، و غلَبَ عليها التَّخْفيفُ حتى لم ينطقْ بها مَهْموزَةً.
و الشُّؤْمُ السّودُ من الإِبِلِ و الحِضارُ ، ككِتابٍ و سَحابٍ البيضُ منها، و لا واحِدَ لَهما ، هذا قوْلُ الأصْمَعيِّ، قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ خَمْراً:
فما تُشْتَرَى إلاَّ بربْحٍ سِباؤُها # بَنَاتُ المخاضِ شُؤْمُها و حِضارُها [٨]
و يُرْوَى: شِيمُها، و هو حينئِذٍ جَمْعُ أَشْيَم، قالَ ذلِكَ أَبو عَمْرو.
و قالَ ابنُ جنيِّ: يَجوزُ أَنْ يكونَ لمَا جَمْعه على فُعْلٍ أَلْقى ضمَّة الفاءِ فانْقَلَبَت الياءُ واواً، و يكونُ واحِدُه على هذا أَشْيَم؛ قالَ: و نَظِيرُ هذه الكَلِمَة عائِطٌ و عُوطٌ، قالَ: و مِثْلُه قولُ عُقْفانَ بنِ قيسِ بنِ عاصِمٍ:
سَواءٌ عليكم شُؤْمُها و هِجانُها # و إِن كان فيها واضِحُ اللَّوْنِ يَبْرُقُ [٩]
و سَيَأْتي في ش ي م شيءٌ مِن ذلِكَ.
[١] اللسان: و البيت في شرح الحماسة للتبريزي ٤/٣٤ و نسبه لجواس أيضاً.
[٢] اللسان.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و عجزه في الصحاح بدون نسبة، و البيت في معجم البلدان «شأم» .
[٦] في اللسان: تشاءَم.
[٧] في اللسان: «يسّرتهم» و مثله في التهذيب.
[٨] ديوان الهذليين ١/٢٥ و بالأصل «محاص» و في الديوان «شومها» بدون همز، و اللسان «شيم» .
[٩] اللسان.