تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠ - أدم أدم
على المُؤْدَمِ ، قالَ: و الْأُولَى أَعْرَفُ، و هي بهاءٍ ، يقالُ:
امرأَةٌ مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ إذا حَسُن مَنْظَرُها و صحَّ مَخْبَرُها.
و مِن المجازِ: طَلَ أَدِيمُ النَّهارِ صائماً، قيلَ: عامَّتُهُ ، أي كُلُّه، كما في الأساسِ، أَو بياضُهُ. حَكَى ابنُ الأَعْرَابيِّ: ما رأَيْته في أَدِيمِ نَهارٍ و لا سَوادِ لَيْلٍ.
و مِن المجازِ الأَدِيمُ من الضُّحَى: أَوَّلُه. حَكَى اللَّحْيانيُّ: جِئْتُك أَدِيمَ الضُّحَى أَي عنْدَ ارْتِفاعِ الضُّحَى.
و مِن المجازِ الأَدِيمُ من السماءِ و الأَرضِ: ما ظَهَرَ منهما.
و في الصِّحاحِ: و رُبَّما سمِّي وَجْهُ الأَرْضِ أَدِيماً ، قالَ الأَعْشَى:
يَوْماً تَراها كَشِبْه أَرْديِة الـ # عَصْب و يوماً أَدِيمُها نَغِلا [١]
و الأُدمَةُ ، بالضَّمِّ، في الإبِلِ: لَوْنٌ مُشْرَبٌ سَواداً أَو بَياضاً أَو هو البَياضُ الواضِحُ أَو هو في الظِّباءِ: لَوْنٌ مُشْرَبٌ بَياضاً و فينا السُّمْرَةُ ، كلُّ ذِلكَ في المُحْكَمِ.
و في النَّهايَةِ: الأُدْمَةُ في الإِبِلِ البَياضُ مع سَوادِ المُقْلَتَيْن، و هي في الناسِ: السُّمْرَةُ الشَّديدَةُ.
و قيلَ: هو مِن أَدَمَةِ الأَرْضِ و هو لَوْنُها و قد أَدِمَ ، كعَلِمَ، و كَدُمَ فهو آدَمُ ، بالمدِّ. ج أُدْمُ ، و قالوا أَيْضاً: أُدْمانٌ بضَّمهما كأَحْمَر و حُمْر و حُمْران كسَّرُوه على فُعُل كما كسَّرُوا صَبُوراً على صُبُر، لأَنَّ أَفْعَل [٢] من الثلاثَةِ إلاَّ أَنَّهم لا يثقِّلُون العَيْن في جَمْع أَفْعَل إلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ شاعِرٌ، و هي أَدْماءُ ، و شَذَّ أَدْمانَةٌ . قالَ الجوْهَرِيُّ: و قد جَاءَ في شعْرِ ذِي الرُّمَّةِ:
أَقُول للرَّكْب لمَّا أَعْرَضَتْ أُصُلاً # أُدْمانةٌ لم تُرَبِّيها الأجالِيدُ [٣]
و أَنْكَرَ الأصْمَعِيُّ أُدْمانَة لأنَّ أُدْماناً جَمْعٌ مِثْل حُمْران و سُودَان و لا تدْخلُه الهاءُ.
و قالَ غيرُه: أُدْمانةٌ و أُدمان مِثْل خُمْصانةٍ و خُمْصان، فجَعَلَه مُفْرداً لا جَمْعاً.
قالَ ابنُ بَرِّي: فَعَلى هذا يصحُّ قَوْل الجَوْهرِيّ.
قلْتُ: و قد جَاءَ أَيْضاً في قَوْلِ ذي الرُّمَّةِ:
و الجِيدُ من أُدْمانَةٍ
٦ *
عَتُودُ
و عِيبَ عليه فقيلَ: إنَّما يقالُ هي أَدْماءُ .
و كانَ أَبو علِيِّ يقولُ: بُنيَ من هذا الأَصْل فُعْلانة كخُمْصانة، ج أُدْمٌ بالضمِ ، و العَربُ تقولُ: قُرَيْش الإبِل:
أُدْمُها و صُهْبها [٤] ، يَذْهَبُون في ذلِكَ إلى تَفْضِيلها على سائِرِ الإِبِلِ.
و ١٦- في الحَدِيْث : أَنَّه لمَّا خَرَجَ مِن مكَّة قالَ له رجُلٌ: إنْ كنتَ تُريدُ النِّساءَ البيضَ و النُّوقَ الأُدْمَ فَعَلَيْكَ بِبَنِي مُدْلِجٍ.
قالَ اللَّيْثُ: يقالُ ظَبْيَة أَدْماء ، و لم أَسْمَعْ أَحداً يقولُ الذُّكُور من الظِّباءِ أُدْمٌ ، قالَ فإنْ قيل كان قياساً.
و قالَ الأصْمَعِيُّ: الآدَمُ من الإِبِلِ الأَبْيضُ، فإنْ خالَطَتْه حُمْرة فهو أَصْهَب، فإنْ خالَطَتِ الحُمْرة صَفاءً فهو مُدَمّىً.
قالَ: و الأُدْمُ من الظّباءِ بيضٌ يَعْلوهُنَّ جُدَدٌ فيهنَّ غُبْرةٌ فإنْ كانتْ خالِصَةَ البَياضِ فهي الآرامُ.
و رَوَى الأزْهرِيُّ بسَنَدِه عن أَحْمدَ بنِ عُبَيْد بنِ ناصِحٍ قالَ كنَّا نأْلَفُ مَجْلِس أَبي أَيوبِ ابن أُخْتِ الوَزِير [٥] فقالَ لنا يوماً، و كان ابنُ السِّكِّيت حاضِراً: ما تَقولُ في الأُدْمِ من الظِّباءِ؟فقالَ: هي البيضُ البُطونِ السُّمْر الظُّهورِ يَفْصِل بينَ لَوْنِ ظُهورِها و بُطونِها جُدَّتانِ مِسْكِيَّتان، قالَ: فالْتَفَتَ إليَّ و قالَ: ما تَقولُ يا أَبا جَعْفَرٍ؟فقلْتُ: الأُدْمُ على ضَرْبَيْن: أَمَّا التي مَساكِنها الجِبال في بِلادِ قَيْسٍ فهي على وَصَف، و أَمَّا التي مَساكِنها الرَّمْلِ في بِلادِ تَميمٍ فهي الخَوالِصُ البَياضِ، فأَنْكَر يَعْقوبُ و اسْتَأْذَنَ ابنُ الأَعْرَابيّ على تَفِيئَةِ ذلِكَ، فقالَ أَبو أَيوب: قد جَاءَكم مَنْ يَفْصِل بَيْنكم، فدَخَلَ، فقالَ له أَبو أَيوب: يا أَبا عَبدِ اللّهِ، ما تَقولُ في الأُدْمِ من الظِّباءِ؟فتكلَّمَ
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٧٠ و اللسان.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لأن أفعل الخ، كذا في اللسان أيضا و لعله: لأن أفعل من ذي الثلاثة.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٦] (*) بالأصل: أدماتة. و ما أثبتناه عن اللسان.
[٤] في اللسان: و صُهبتها.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبي الوزير.