تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - خصم خصم
و قوْلُه تعالَى: لاََ تَخَفْ خَصْمََانِ [١] ؛ أي نحن خَصْمانِ .
قالَ الزَّجَّاجُ: الخَصْمُ يصلحُ للواحِدِ و الجَمْعِ و الذَّكَرِ و الأُنْثَى لأَنَّه مصْدَرُ خَصَمَهُ خَصْماً ؛ كأنَّك قلْتَ: هو ذو خَصْمٍ ، و قيلَ للخَصْمَيْنِ : خَصْمان لأَخْذِ كلِّ واحِدٍ منهما في شِقٍّ مِنَ الحِجاجِ و الدَّعْوى. يقالُ: هؤلاء خَصْمِي ، و هو خَصْمِي .
و الخَصِيمُ ، كأَميرٍ: المُخاصِمُ ، كالجَلِيسِ بمعْنَى المُجالِسِ، و العَشِيرِ بمعْنَى المُعاشِرِ، و الخَدِيْن بمعْنَى المُخادِنِ؛ و منه قوْلُه تعالَى: وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً [٢] ؛ ج خُصَماءُ و خُصمانٌ ، كأُمَرَاء و كُثْبان.
و رجُلٌ خَصِمٌ ، كفَرِحٍ : أَي مُجادِلٌ ج خَصِمونَ ؛ و منه قوْلُه تعالَى: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [٣] و فرَّقَ ابنُ بَرِّي بينَ الخَصِم و الخَصِيم ، فقالَ: الخَصِمُ العالِمُ بالخُصومَةِ ، و إن لم يُخاصِمْ ، و الخَصِيمُ الذي يُخاصِمُ غيرَهُ.
قالَ الجوْهَرِيُّ: و أَمَّا من قَرَأَ قوْلَه تعالَى: وَ هُمْ يَخَصِّمُونَ [٤] ، بفتحِ الخاءِ، فإنَّه أَرادَ يَخْتَصِمونَ فَقَلَبَ التاءَ صاداً فأَدْغَمَ و نَقَلَ حَرَكَتَهُ إلى الخاءِ ؛ قالَ: و منهم من لا يَنْقُلُ و يَكْسِرُ الخاءَ لاجْتِماعِ الساكِنَيْنِ ، لأنَّ الساكِنَ إذا حُرِّكَ بالكَسْرِ؛ قالَ: و أَبو عَمْرٍو يَخْتَلِسُ حَرَكَةَ الخاءِ اخْتِلاساً، و أَمَّا الجَمْعُ بينَ الساكِنَيْنِ فَلَحْنٌ
٦ *
.
قلْتُ: و قد تقدَّمَ البحثُ فيه مِراراً عَدِيدَةً في «س ط ع» و غيرِه فرَاجِعْه، فإِنَّا بسطنا هناك القَوْلَ فيه ما يُغْنِي عن إعادَتهِ هنا.
و في المُحْكَمِ: مَنْ قَرَأَ يَخَصِّمُونَ لا يَخْلو مِن أَحَدِ أَمْرَيْن: إمَّا أَنْ تكونَ الخاءُ مُسَكَّنَةً البَتّة، فتكونُ التاءُ مِن يَخْتَصِمُونَ مُخْتَلَسةَ الحَرَكَةِ؛ و إمَّا أَنْ يكونَ الصادُ مُشدَّدَة، فتكونَ الخاءُ مَفْتوحةً بحَرَكَةِ التاءِ المَنْقول إليها، أَو مَكْسورَةً لسكونِها و سكونِ الصَّادِ الأُولَى. و الخُصْمُ ، بالضمِّ: الجانِبُ مِن كلِّ شيءٍ قالَهُ الجوْهَرِيُّ، و منه ١٦- الحدِيْثُ : «قالت له أُمُّ سَلَمَةَ: أَرَاكَ ساهِمَ الوجْهِ أمِنْ عِلَّةٍ؟قالَ: لا و لكنَّ السبعةَ الدَّنانِير التي أُتِيْنا بها أَمْسِ نسِيتُها في خُصْمِ الفِراشِ و لم أَقْسِمْها» . أَي في طَرَفِه و جانِبِه؛ و يُرْوَى أَيْضاً بالضادِ كما سَيَأْتي.
و الخُصْمُ : الزَّاوِيَةُ ؛ يقالُ للمتاعِ إذا وَقَعَ في جانِبِ الوِعاءِ مِن خُرْج أَو جُوالِقٍ أَو عَيْبَةٍ: قد وَقَعَ في خُصْمِ الوِعاءِ، و في زاوِيَةِ الوِعاءِ.
و الخُصْمُ أَيْضاً: النَّاحِيَةُ مِن كلِّ شيءٍ.
و الخُصْمُ أَيْضاً: طَرَفُ الراوِيَةِ الذي بِحيالِ العَزْلاءِ في مُؤَخَّرِها ؛ و طَرَفُها الأَعْلَى: هو الخُصُم ، ج أَخْصامٌ و خُصومٌ . و قيلَ: أَخْصامُ المزَادَةِ و خُصومُها : زَوَاياها.
و خُصومُ السَّحابَةِ: جَوانِبُها؛ قالَ الأَخْطلُ يَصِفُ سَحاباً:
إذا طَعَنَتْ فيه الجَنُوبُ تَحامَلَتْ # بأَعْجازِ جَرَّارٍ تَداعَى خُصُومُها [٥]
أَي تَجاوبَ جَوانِبها بالرَّعْدِ.
و أَخْصامُ العَيْنِ: ما ضُمَّتْ عليه الأَشْفارُ ، كما في الصِّحاحِ.
و الأُخْصومُ ، بالضمِّ: عُرْوَةُ الجُوالِقِ أَو العِدْلِ، مِثْلُ الأُخْسومِ بالسِّيْن، و قد تقدّمَ.
و الخَصْمَةُ ، بالفتحِ: من حُروزِ الرِّجالِ ، و نَصُّ
[١] سورة ص الآية ٢٢.
[٢] النساء الآية ١٠٥.
[٣] الزخرف الآية ٥٨.
[٤] يس الآية ٤٩.
[٦] (*) عبارة القاموس: الجمع بين الساكنين فيه لحن.
[٥] كتب مصحح اللسان: في زاده على البيضاوي: و في قوله تعالى:
يَخِصِّمُونَ ، سبع قراءات، الأولى عن حمزة يخصمون بسكون الخاء و تخفيف الصاد، و الثانية يختصمون على الأصل، و الثالثة يخصمون بفتح الياء و كسر الخاء و تشديد الصاد أسكنت تاء يختصمون فأدغمت في الصاد فالتقى ساكنان فكسر أولهما، و الرابعة بكسر الياء اتباعاً للحاء، و الخامسة يخصمون بفتح الياء و الخاء و تشديد الصاد المكسورة نقلوا الفتحة الخالصة التي في تاء يختصمون بكمالها إلى الخاء فأدغمت في الصاد، فصار يخصمون باخلاص فتحة الخاء و إكمالها، و السادسة يخصمون بإخفاء فتحة الخاء و اختلاسها و سرعة التلفظ بها و عدم إكمال صوتها نقلوا شيئاً من صوت فتحة يختصمون إلى الخاء تنبيها على أن الخاء و تشديد الصاد المكسورة و النحاة يستشكلون هذه القراءة لاجتماع ساكنين على غير حدهما إذ لم يكن أول الساكنين حرف مد «لين» و إن كان ثانيهما مدغماً.
(٥) اللسان و التهذيب و الأساس.