تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦١ - حكم حكم
حُكَّاماً لتَمِيمٍ: و عامِرُ بنُ الظَّرِبِ العدوانيُّ الذي قُرِعَتْ له العَصا، و قد تقدَّمَ، و غَيْلانُ بنُ سَلَمَةَ بنِ مُعتبٍ فَرَّقَ الإسْلامُ بَيْنه و بينَ عَشْرِ نسْوَةٍ إِلاَّ أَرْبعاً، و كان قَدِمَ على كِسْرَى فبَنَى له حصْنا بالطائِفِ، و هُما حَكَمان لقَيْسٍ.
و عبدُ المُطَّلِبِ جَدُّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أَبو طالِبٍ أَخُوهُ ابْنا هاشِم بنِ عبدِ مَنَاف، و العاصِي بنُ وائِلِ بنِ هشامِ بنِ سعيدِ بنِ سهمِ بنِ عَمْرو بنِ هصيص بنِ كعْبِ بنِ لُؤَيٍّ، و العلاءُ بنُ حارِثَةَ ابنِ فضلَةَ بنِ عبدِ العُزى بنِ رياحٍ، هَؤُلاء كانوا حُكَّاماً لقُرَيْش.
و رَبيعَةُ بنُ حِذارٍ لأَسَد ، و قد ذُكِرَ في ح ذ ر.
و يَعْمُرُ بنُ الشَّدَّاخِ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: يَعْمُرُ الشَّدَّاخِ و هو يَعْمُرُ بنُ عَوْفِ بنِ كعْبٍ و لُقِّبَ الشَّدَّاخُ لأنَّه شدخَ دِماءَ خُزاعَةَ و قد ذُكِرَ أَيْضاً، و صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ و سَلْمَى بنُ نَوْفَلٍ ، هَؤُلاء حُكَّاماً لكِنانَةَ و كانت لا تُعادِلُ بفَهْم عامِرِ بنِ الظّرِبِ فَهْماً و لا بحُكْمِه حُكْماً .
و حَكِيماتُ العَرَبِ أَربَعةٌ [١] : صُحْرُ بنتُ لُقْمانَ [٢]
الحَكِيم ، و هِنْدُ بنتُ الحَسَنِ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ بنتُ الخُسّ بضمِ الخاءِ و السِّيْن، و قد مَرَّ ضَبْطُه في حَرْفِ السِّيْن، و جُمْعَةُ بنتُ حابِسٍ ، و قيلَ: هُما واحِدٌ، و قد تقدَّمَ الاخْتِلافُ فيه، و ابنةُ عامِرِ بنِ الظَّرِبِ و اسْمُها خُصَيْلَةُ قد ذُكِرَتْ قصَّتُها في «ق ر ع» .
و الحِكْمَةُ ، بالكسْرِ: العَدْلُ في القَضاءِ كالحُكْمِ .
و الحِكْمَةُ : العِلْمُ بحقَائِقِ الأَشْياءِ على ما هي عليه و العَمَل بمُقْتَضاها، و لهذا انْقَسَمَتْ إلى علْمِيَّة و عَمَلِيَّة، و يقالُ: هي هَيْئة القُوَّةِ العَقْلِيّة العلْمِيّة و هذه هي الحكْمَةُ الإِلهِيَّةُ، و قوْلُه تعالَى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ [٣] ، فالمُرادُ به حجَّة العَقْلِ على وفقِ أَحْكامِ الشَّريعَةِ، و قيلَ:
الحكْمَةُ إصابَةُ الحقِّ بالعِلْم و العَمَلِ فالحكْمَةُ مِن اللَّهِ مَعْرفَةُ الأشْياء و إيْجادُها على غايَةِ الأحكَام و مِن الإنْسانِ مَعْرفَتهِ و فعْل الخَيْرات. و قد وَرَدَتِ الحِكْمَةُ بمعْنَى الحِلْمِ [٤] ، و هو ضَبْطُ النَّفْسِ و الطَّبْعِ عن هَيَجانِ الغَضَبِ، فإن كان هذا صَحِيحاً فهو قَرِيبٌ مِن مَعْنَى العَدْلِ.
و قوْلُه تعالَى: وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ [٥] . و قوْلُه تعالَى: وَ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ وَ اَلْحِكْمَةَ [٦] و قوْلُه تعالَى:
وَ آتَيْنََاهُ اَلْحِكْمَةَ [٧] ، فالحِكْمَةُ في كلِّ ذلِكَ بمعْنَى النُّبُوَّةِ [٤]
و الرِّسَالَة، و تأَْتي أَيْضاً بمعْنَى القُرْآنِ ، [٤] و التَّوْرَاةِ و الإِنْجِيلِ [٤] لتَضَمُّن كلّ منها الحِكْمَة المَنْطُوق بها، و هي أَسْرارُ عُلُوم الشَّرِيعَة و الطَّرِيقَة و المَسْكُوت عنها، و هي عِلْمُ أَسْرارِ الحَقِيقَة الإِلهِيَّة.
و قوْلُه تعالَى: يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٨] ، فالمُرادُ به تَأوِيْل القُرْآن و إصَابَة القَوْلِ فيه، و تُطْلَق الحِكْمَة أَيْضاً على طاعَةِ اللَّهِ و الفِقْه في الدِّيْن و العَمَل به و الفَهْم و الخشْيَة و الوَرَع و الإصَابَة و التَّفَكُّر في أَمر اللَّهِ و اتِّباعِه.
و أَحْكَمَهُ إحْكاماً : أَتْقَنَهُ ، و منه قوْلُهم للرجُل إذا كان حَكِيماً : قد أَحْكَمَتْهُ التَّجارُبُ، فاسْتَحْكَمَ صارَ مُحْكَماً و قوْلُه تعالَى: كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ [٩] أَي بالأَمْرِ و النّهْي و الحَلالِ و الحَرامِ ثُمَّ فُصِّلَتْ ، أَي بالوَعْدِ و الوَعيد.
و أَحْكَمَهُ : مَنَعَهُ عن الفَسادِ ، و منه سُمِّيَت حَكَمَةُ اللِّجامِ كحَكَمَه حَكْماً .
و أَحْكَمَهُ عن الأَمْرِ: رَجَعَه ، قالَ جَرِيرُ:
أَبَني حنيفةَ أَحْكِمُوا سُفَهاءَكُم # إِنِّي أَخافُ عليكُم أَن أَغْضَبا [١٠]
أَي رُدُّوهُم و كُفُّوهُمْ و امْنَعُوهُم مِن التّعرُّضِ لي.
و في الصِّحاحِ: حَكَمْتُ السَّفِيه و أَحْكَمْتُه إذا أَخَذْت على يَدِه، و منه قَولُ جَرِيرٍ، انتَهَى.
[١] كذا و الصواب أربع.
[٢] على هامش القاموس: «هكذا في النسخ، و سبق له في ص ح ر أنها أخت لقمان لا بنْتُهُ، فلينظر، اهـ» و في التبصير ٣/٨٣٤: بنت لقمان.
[٣] سورة لقمان الآية ١٢.
[٤] ضبطت في القاموس بالضم، ضبط حركة.
[٥] سورة آل عمران الآية ٤٠١.
[٦] البقرة الآية ٢٥١.
[٧] سورة ص الآية ٢٠.
[٨] سورة البقرة الآية ٢٦٩.
[٩] سورة هود الآية الأولى.
[١٠] ديوانه ص ٥٠ و اللسان و الصحاح و المقاييس ٢/٩١ و الأساس.