تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٥ - حكم حكم
*و ممّا يُسْتدركُ عليْه:
مِن أَسْمائِهِ تعالَى: الحَكَمُ و الحَكِيمُ و الحاكِمُ و هو أَحْكَمُ الحاكِمِينَ ، جلّ جَلاَله.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: الحَكِيمُ فَعِيلٌ بمعْنَى فاعِلٍ، أَو هو الذي يُحْكِمُ الأَشْياءَ و يُتْقنُها، فهو بمعْنَى مُفْعِلٍ، و قيل: الحَكِيمُ ذو الحِكْمَةِ ، و الحِكْمَةُ عبارَةٌ عن معْرِفَةِ أَفْضَل الأَشياءِ بأَفْضَل العُلومِ.
و يقالُ لمَنْ يُحْسِنُ دَقائِق الصِّناعات و يُتْقنُها: حَكِيمُ .
و قال الجوْهَرِيُّ: الحُكْمُ الحِكْمَةُ مِن العِلم، و الحَكِيمُ العالِمُ و صاحِبُ الحِكْمَةِ . و قد حَكُمَ ، ككَرُمَ: صارَ حَكِيماً ، قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب:
و أَبْغِض بَغِيضَكَ بُغْضاً رُوَيْداً # إِذا أَنْتَ حاوَلْتَ أَن تَحْكُما [١]
أَي إِذا حاوَلْتَ أَن تكونَ حَكِيماً ، و منه أَيْضاً قَوْلُ النابِغَةِ:
و احْكُمْ كحكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ إِذ نَظَرَتْ # إِلى حَمامِ شِراعٍ وارد الثَّمَدِ [٢]
حَكَى يَعْقوبُ عن الرُّواةِ أَنَّ معْنَى هذا البَيْتِ: كُنْ حَكِيماً كفَتَاةِ الحَيِّ، أَي إِذا قلْتَ فأَصِبْ كما أَصابَت هذه المرأَةُ إِذ نَظَرَتْ إِلى الحمامِ فأَحْصَتْها و لم تُخطِىء عَدَدَها.
و قالَ الراغِبُ: الحكْمُ أَعَمُّ مِن الحِكْمَة ، فكلُّ حِكْمَة حُكْم و لا عكْس، فإِنَّ الحَكِيم [٣] له أَن يقْضِي على شيءٍ بشيءٍ فيقولُ هو كذا و ليسَ بكذا، و منه ١٦- الحدِيْثِ : إنَّ مِن الشِّعْرِ لحُكْماً . أَي قَضِيَّة صادِقَةً، انتَهَى.
و قالَ غيرُه في مَعْنَى الحَدِيْث أَي إِنَّ في الشِّعْرِ كَلاماً نافِعاً يَمْنَعُ مِن الجَهْلِ و السَّفه و يَنْهى عنهما، قيلَ: أَرادَ به المَواعِظَ و الأَمْثالَ التي يَنْتفِعُ بها الناسُ، و ١٦- يُرْوَى : إِنَّ مِن الشِّعْرِ لِحكمَةً .
و الحُكْمُ أَيْضاً: العِلْمُ و الفقهُ في الدِّيْن. و ١٦- في الحَدِيثْ : «الخِلافَةُ في قُرَيْش و الحُكْم في الأَنْصار» . خصَّهم بالحُكمِ لأَنَّ أَكْثَر فُقهاء الصَّحابَةِ فيهم منهم: معاذُ بنُ جَبَلٍ و أُبيّ بنُ كَعْبٍ و زيدُ بنُ ثابِتٍ و غيرُهم.
و قالَ اللَّيْثُ بَلَغَني أَنَّه يسمى [٤] الرجُلُ حَكِيماً .
و رَدَّه الأَزْهَرِيُّ.
و قد سَمَّى الأَعْشَى قَصِيدَتَه المُحْكمَةَ حَكِيمَةً ، أَي ذاتُ حِكْمَة ، فقالَ:
و غَرِيبَةٍ تَأْتي المُلوكَ حَكِيمَةً # قد قُلْتُها ليُقالَ مَن ذا قالَها؟ [٥]
و ١٦- في صفَةِ القُرآنِ : و هو الذِّكْرُ الحَكِيم . أَي الحَاكِمُ لكُم و عليكم، أَو هو المُحْكَمُ الذي لا اخْتِلاف فيه و لا اضْطِرَاب.
و احْتَكَمُوا إِلى الحاكِمِ كتَحَاكَمُوا ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
و الحَكَمَةُ ، محرَّكةً: القُضاةُ. و أَيْضاً: المُسْتَهزِئُونَ.
و حاكَمْناهُ إِلى اللّهِ: دَعَوْناه إِلى حُكْمِ اللّهِ.
و حَكَمَ الرجُلُ يَحْكُمُ حُكْماً : بَلَغَ النِّهايَةَ في معْناهُ مَدْحاً لازِماً.
و قالَ أَبو عَدْنان: اسْتَحْكَمَ الرجُلُ إِذا تَنَاهَى عمَّا يضُرُّه في دِينِه و دُنّياه، قالَ ذو الرُّمَّةِ:
لمُسْتَحْكِمٌ جَزْل المُرُوءَةِ مؤمِنٌ # من القومِ لا يَهْوى الكَلامَ اللَّوَاغِيا [٦]
و احْتَكَمَ الأَمْرُ و اسْتَحْكَمَ : وَثُقَ.
و حَكَمْتُ الفَرَسَ و أَحْكَمْتُه و حَكَّمْتُه : قَدَعْتَه و كَفَفْتَهُ.
و حَكَمٌ ، محرَّكةً: أَبو حَيٍّ مِن اليَمَنِ، و هو ابنُ سَعْدِ العَشِيرَةِ مِن مذحج. و ١٤- في الحَدِيْث : «شَفاعَتِي لأَهْلِ الكبَائِرِ مِن أُمَّتي حتى حَكَم و حاءَ» .
قالَ ابنُ الأَثيرِ: و هُما قِبِيلَتَان جَافِيَتَان مِن وَرَاء رَمْل يَبْرِين.
[١] اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٣٤ و فيه: «احكم.. » و اللسان و التهذيب و الأساس و الصحاح و المفردات للراغب.
[٣] في المفردات: الحكم.
[٤] في التهذيب: بلغني أنه نُهي أن يسمى الرجل حَكَماً (في اللسان:
حكيماً) .
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٥١ و اللسان و الأساس و التهذيب.
[٦] ديوانه ص ٦٥٥ و اللسان و التهذيب.