تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥١ - سلم سلم
لا تُحْرِزُ المرْءَ أَحْجاءُ البِلادِ و لا # تُبْنى في السَّمواتِ السَّلاليمُ [١]
قال الجَوْهرِيُّ: و رُبَّما سُمَّي الغَرْزُ بذلِكَ؛ قالَ أَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبيُّ:
مُطارة قَلْبٍ إن ثَنى الرِّجْلَ رَبُّها # بِسُلَّمِ غَرْزٍ في مُناخٍ يُعاجِلُهْ [٢]
و السُّلَّمُ : فَرَسُ زَبَّانَ بنِ سَيَّارٍ.
و أَيْضاً: كواكِبُ أَسْفَلَ من العانَةِ عن يَمينِها على التَّشْبيهِ بالسُّلَّمِ .
و السُّلَّمُ : السَّبَبُ إلى الشَّيءِ سُمِّي به لأَنَّه يُؤَدِّي إلى غيرِهِ كما يُؤَدِّي السُّلَّمُ الذي يُرْتَقى عليه، و هو مجازٌ.
و سَلَمَ الجِلْدَ يَسْلِمُهُ سَلْماً ، مِن حَدِّ ضَرَبَ: دَبَغَه بالسَّلَمِ ، فهو مَسْلومٌ .
و سَلَمَ الدَّلْوَ يَسْلِمُها سَلْماً : فَرَغَ من عَمَلِها و أَحْكَمَها ؛ قالَ لَبيدٌ:
بمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُهُ # قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسْلومُ [٣]
و سَلِمَ من الآفَةِ، بالكسْرِ، سَلامَةً و سَلاماً: نَجَا.
و سَلَّمَهُ اللَّهُ تعالى منها تَسْلِيماً : وَقَاهُ إيَّاها.
و سَلَّمْتُهُ إليه تَسْلِيماً فَتَسَلَّمَهُ ، أَي أَعْطَيْتُهُ فتناوَلَه و أَخَذَه.
و التَّسْلِيمُ : الرِّضَا بمَا قَدَّرَ اللَّهُ قَضاهُ و الانْقِيادُ لأَوَامِرِ و تَرْك الاعْتِراض فيمَا لا يلايم.
و التَّسْلِيمُ : السَّلامُ ، أَي التَّحيةُ، و هو اسْمٌ مِن التَّسْليمِ .
قالَ المبرِّدُ: و هو مَصْدَر سَلَّمْتُ ، و معْناهُ الدُّعاءُ للإنْسانِ بأَنْ يَسْلَمَ مِن الآفَاتِ في دِينِهِ و نَفْسِهِ، و تأْوِيلُه التَّخْلِيص.
و أَسْلَمَ الرَّجُلُ: انْقادَ ؛ و به فُسِّر ١٦- الحدِيْث : و لكنَّ اللَّهَ أَعَانَني عليه فأَسْلَمَ . ؛ أَي انْقادَ و كَفَّ عن وَسْوسَتي.
و قيلَ: أَسْلَمَ : دَخَلَ في الإسْلامِ و صارَ مُسْلِماً فسَلِمْتُ مِن شَرِّهِ. و قوْلُه تعالَى: قََالَتِ اَلْأَعْرََابُ: آمَنََّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لََكِنْ قُولُوا [٤] : أَسْلَمْنََا .
قالَ الأَزْهَرِيُّ: هذا يَحْتاجُ الناسُ إلى تَفَهُّمِهِ ليَعْلَموا أَيْنَ يَنْفَصِلُ المُؤْمِن مِن المُسْلِمِ ، و أَيْن يَسْتَوِيان، فالإِسْلامُ إظْهارُ الخُضُوعِ و القَبُولِ لمَا أَتَى به سَيِّدُنا رَسُول اللَّهِ صلى اللّه عليه و سلم ، و به يُحْقَنُ الدمُ، فإِنْ كان مع ذلِكَ الإظْهار اعْتِقادٌ و تَصْديقٌ بالقَلْبِ فذلِكَ الإِيْمانُ الذي هذه صِفَته، فأَمَّا مَن أَظْهَرَ قُبُولَ الشَّريعَة و اسْتَسْلَمَ لدَفْعِ المكْرُوه فهو في الظاهِرِ مُسْلِمٌ و باطِنُه غير مُصَدِّقٍ، فذلِكَ الذي يقولُ أَسْلَمْتُ ، لأَنَّ الإِيْمانَ لا بُدَّ مِن أَنْ يكونَ صاحِبُه صِدِّيقاً، لأَنَّ الإِيْمانَ التَّصْديقُ، فالمُؤْمنُ مُبْطِنٌ مِن التَّصْديقِ مِثْل ما يُظْهِرُ، و المُسْلِمُ التَّامُّ الإِسْلامِ مُظْهِر الطَّاعَةِ مُؤْمِنٌ بها، و المُسْلِمُ الذي أَظْهَرَ الإسْلامَ تَعَوُّذاً غيرُ مُؤْمِن في الحَقيقَةِ إلاَّ أَنَّ حُكْمَه في الظاهِرِ حُكْمُ المُسْلِمِ . كتَسَلَّمَ ، يقالُ: كان فلانٌ كافِراً ثم تَسَلَّمَ ، أَي أَسْلَمَ .
و أَسْلَمَ العَدُوَّ: خَذَلَهُ و أَلْقاهُ في الهَكَلَةِ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: هو عامٌّ في كلِّ مَن أَسْلَمَ إلى شيءٍ، و لكنْ دَخَلَه التَّخْصِيصُ و غَلَبَ عليه الإلْقاءُ في الهَلَكَةِ.
و أَسْلَمَ أَمْرَه إلى اللَّهِ تعالَى ، أَي سَلَّمَهُ و فَوَّضَهُ.
و تَسالَما مِن السّلْمِ مِثْل تصالَحا مِن الصُّلْح، و سَالَما مُسالمَةً : صَالَحا ؛ و منه ١٦- الحدِيْثُ : « أَسْلَمُ سَالَمَها اللَّهُ» . هو مِن المُسالَمَةِ و تَرْك الحَرْبِ، و يُحْتملُ أَنْ يكونَ دُعاءً و إِخْباراً.
و رَوَى أَبو الطّفَيْل قالَ: رأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّه عليه و سلم ، يَطوفُ على رَاحِلَتِه يَسْتَلِمُ بِمحْجَنِه و يُقَبِّلُ المِحْجَنَ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: اسْتَلَمَ الحَجَرَ: لَمَسَهُ إِمَّا بالقُبْلَةِ أَو باليَدِ ، لا يُهْمَزُ لأَنَّه مَأْخوذٌ مِن السِّلامِ، و هو الحَجَرُ، كما تقولُ اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ.
و قالَ سِيْبَوَيْه: اسْتَلَمَ مِن السَّلامِ لا يدلُّ على معْنَى الاتخاذِ.
و قالَ اللّيْثُ: اسْتِلامُ الحَجَرِ تَناولُه باليَدِ و بالقُبْلةِ و مَسْحُه بالكَفِّ.
[١] اللسان.
[٢] اللسان و الصحاح و فيها «يصف ناقته» و برواية: تعالجه.
[٣] ديوان ط بيروت ص ١٥٣ و اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٤] سورة الحجرات الآية ١٤.