تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٠ - رخم رخم
حَصَنَتْها [١] ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و الصَّوابُ [٢] ؛ حَصَنَتْهُ، لأَنَّ الضَّميرَ عائِدٌ إلى البَيضِ.
و رَخَّمَها أَهْلُها تَرْخِيماً : أَلْزَمُوها إيَّاها ، هكذا وُجِدَ أَيْضاً في نسخِ المُحْكَمِ و الأوْلَى: إيّاه، نبَّه عليه شيْخُنا، رَحِمَهُ اللََّه تعالى.
و رَخَمَتِ المرْأَةُ ولَدَها، كنَصَرَ و مَنَعَ ، تَرْخُمُهُ و تَرْخَمُهُ :
لاعَبَتْهُ. و في نَوادِرِ الأَعْرَابِ: امْرأَةٌ تَرَخَّم صَبيّها و تَرَخَّم عليه و تَرَبَّخُهُ و تَرَبَّخُ عليه إذا رَحِمَتْهُ.
و رَخِمْتُ الشَّيءَ رَخْمةً مِثْلُ رَحِمْتُهُ رَحمْةً.
قالَ أَبو زَيْدٍ: و هُما سِوَاء، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ؛ و هي لغَةٌ لبعضِ أَهْلِ اليَمَنِ كما زَعَمَه أَبو زَيْدٍ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، و هو مجازٌ.
و مِن المجازِ: رَخُمَ الكلامُ، ككَرُمَ ، و كَذلِكَ الصَّوتُ رَخامةً ، فهو رَخِيمٌ : لانَ و سَهُلَ ورَقَّ، و منه ١٦- حَدِيثُ مالِكِ بنِ دِينارٍ : «بَلَغَنا أَنَّ اللَّهُ تَبارَكَ و تعالَى، يقولُ لدَاود، عليه السَّلام، يومَ القِيامَةِ: يا دَاود مَجِّدْني بذلِكَ الصَّوتِ الحسنِ الرَّخِيمِ » . ؛ هو الرَّقيقُ الشَّجِيُّ الطيِّبُ النَّغْمةِ.
و الرَّخامةُ في المَنْطِقِ حسن في النِّساءِ، كرَخَمَ كنَصَرَ.
و رَخُمَتِ الجارِيَةُ رَخامةً : صارَتْ سَهْلَةَ المَنْطِقِ، فهي رَخِيمَةٌ و رَخِيمٌ ، و كَذلِكَ الخِشْفُ؛ قالَ قَيْسُ بنُ ذُرَيْح:
رَبْعاً لواضِحةِ الجَبينِ غريرةٍ # كالشَّمسِ إذ طلعت رَخِيمَ المَنْطِقِ [٣]
و التَّرْخِيمُ : التَّلْيِين؛ و منه التَّرْخِيمُ في الأَسْماءِ لأَنَّهُ تَسْهيلٌ للنُّطْقِ بها ، أَي لأنَّهم إنَّما يحْذِفونَ أَواخِرَها ليُسَهِّلُوا النُّطْقَ بها، و هو أَنْ يحذفَ مِن آخرِهِ حَرْف أَو أَكْثَر كقَوْلِكَإذا نادَيْتَ حارِثاً: يا حارِ، و مالِكاً: يا مالِ، سُمِّي تَرْخِيماً لتَلْيِين المُنادِي صوْتَه بحذْفِ الحَرْفِ.
قالَ الأَصْمَعيُّ: أَخَذَ عنِّي الخَليلُ معْنَى التَّرْخِيم و ذلِكَ أَنَّه لَقِيني فقالَ لي: ما تُسمي العرب السَّهْل مِن الكَلامِ؟ فقلْتُ له: العَرَبُ تقولُ جارِيَةٌ رَخِيمةٌ إذا كانتْ سَهْلَةَ المَنْطِقِ؛ فعَمِلَ بابَ التَّرْخِيم على هذا.
و الذي نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ في الأساسِ: أَنَّ تَرْخيمَ الأَسْماءِ مَأْخوذٌ مِن تَرْخِيم الدَّجاجَةِ لأَنَّها لا تُرَخِّمِ إلاَّ عندَ قَطْع البَيضِ.
و الرُّخامَى و الرُّخامَةُ ، بضمِّهِما: نَبْتانِ ، حَكَاهما أَبو حَنيفَةَ.
قالَ في الرُّخامَى : هي غَبْراءُ الخُضْرةِ لها زَهْرة بَيْضاءُ نَقِيَّةٌ، و لها عِرْقٌ أَبْيضُ تحفرُهُ الحُمُرُ بحَوافِرِها، و الوحْشُ كُلُّه تأْكُلُه لحَلاوَتِه و طِيبَتِه، و مَنابِتُها الرَّمْلِ.
و قيلَ: هو شَجَرٌ مِثْل الضَّالِ؛ و قالَ مُضَرِّسٌ:
أُصُولُ الرُّخامَى لا يُفَزَّعُ طائِرُه
و الرُّخامُ ، كغُرابٍ: حَجَرٌ أَبْيضُ رِخْوٌ [٤] سَهْلٌ، و ما كانَ منه خَمْريّاً أَو أَصْفَرَ أَو زُرْزُورِيّاً فمِنْ أَصْنافِ الحِجارَةِ ، أَي و ليسَ مِن الرُّخامِ ، و ذَرُّ سَحيقِ مَحْروقِهِ على الجِراحَةِ يَقْطَعُ دَمَها وَحِيّاً ، أَي سَرِيعاً، و شُرْبُ مِثْقالٍ من سَحيقِهِ بعَسَلٍ ثلاثَةَ أَيَّامٍ يُبْرِىءُ من الدَّماميلِ، و ما كانَ منه لَوْحاً على قَبْرٍ فَشُرْبُ سَحيقِهِ على اسْمِ المَعْشوقِ يُسَلِّي العاشِقَ ، مُجَرَّبٌ.
و رَخْمانُ : ع، قُتِلَ فيه تَأَبَّطَ شَرّاً ، و هو غارٌ ببِلادِ هُذَيْلٍ رُمِيَ فيه تَأَبَّطَ شَرّاً بعدَ قَتْلِه، قالَتْ أُخْتُه [٥] تَرْثيه:
نِعْمَ الفتى غادَرْتُمُ بِرَخْمانْ # بثابِتِ بنِ جابِرِ بنِ سُفْيانْ
مَنْ يَقْتل القِرن و يَرْوى النَّدْمانْ [٦]
[١] على هامش القاموس: الأولى: حضنته لعوده على البيض، و كذا قوله بعد: إياها، اهـ.
[٢] على هامش المطبوعة المصرية: قوله: و الصواب الخ فيه نظر، فإن الجمع الذي يفرق بينه و بين واحده بالهاء يجوز فيه التأنيث و التذكير كما تقدم في فصل الشين من العين. نعم الأولى التذكير كما قاله شيخه قريباً» .
[٣] اللسان.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة اخرى: «م» يعني معروف.
[٥] كذا بالأصل و اللسان، و في التكملة و معجم البلدان «أمه» .
[٦] الرجز في اللسان و معجم البلدان و فيه «يجدل القرن» و بعده:
ذو مأقط يحمي وراء الإخوانْ
و الأول و الثاني في التكملة.