تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨ - أَمم أَمم
الأُمَّهات ، أَو هذه لمَنْ يَعْقلُ، و أُمَّاتٌ لمَنْ لا يَعْقلُ ، قالَ ابنُ بَرِّي: هذا هو الأَصْلُ، و أَنْشَدَ الأَزْهرِيُّ:
لقد آلَيْتُ أَعْذِرُ في خداعِ # و إن مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ [١]
قالَ ابنُ بَرِّي: و رُبَّما جَاءَ بعكْسِ ذلِكَ كما قالَ السفَّاحُ اليَرْبوعيُّ في الأُمَّهاتِ لغيرِ الآدَمِيِّين:
قَوَّالُ مَعْروفٍ و فَعَّالُه # عَقَّار مَثْنى أُمَّهات الرِّباعْ [٢]
و قالَ آخَرُ يَصِفُ الإِبِلَ:
و هام تَزِلُّ الشمسُ عن أُمَّهاتِه # صِلاب و أَلْحٍ في المَثاني تُقَعْقِعُ [٣]
و قالَ جَريرُ في الأُمّات للآدَمِيِّين:
لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ # مُقَلَّدة من الأُمَّاتِ عارا [٤]
*قلْتُ: و أَنْشَدَ أَبو حَنِيفَةَ في كتابِ النَّباتِ لبعضِ مُلُوكِ اليَمَنِ:
و أُمَّاتُنا أَكْرِمْ بهِنَّ عَجائِزاً # وَرثْنَ العُلاَ عن كابِرٍ بعدَ كابِرِ [٥]
و أُمُّ كلِّ شيءٍ: أَصْلُهُ و عِمادُهُ.
و الأُمُّ للقَوْمِ: رَئيسُهم لأنَّه يَنْضَمُّ إليه الناسُ، عن ابنِ دُرَيْد، و أَنْشَدَ للشَّنْفَرَى:
و أُمِّ عِيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُمْ
و الأُمُّ من القرآنِ: الفاتِحَةُ لأنَّه يُبْدَأُ بها في كُلِّ صلاةٍ، و يقالُ لها: أُمُّ الكِتابِ أَيْضاً أَو أُمُّ القرآنِ: كُلُّ آيةٍ مُحْكَمَةٍ من آياتِ الشَّرائِعِ و الأَحْكامِ و الفَرائِضِ ، كذا في التَّهْذِيبِ. و الأُمُّ للنُّجومِ: المَجَرَّةُ لأَنَّها مُجْتَمَعُ النُّجومِ، يقالُ: ما أَشْبَه مَجْلِسَك بأُمِّ النُّجومِ لِكثْرَةِ كَوَاكِبها، و هو مجازٌ، قالَ تأَبَّطَ شَرَّا:
يرى الوَحْشَة الأُنْسَ الأنيسَ و يهتدي # بحيثُ اهْتَدَتْ أَمّ النجومِ الشوابكِ [٦]
و الأُمُّ للرأْسِ: الدِّماغُ، أَو هي الجِلدَةُ الرَّقيقَةُ التي عليها ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
و قالَ غيرُه: أُمُّ الرأْسِ: الخَريطَةُ التي فيها الدِّماغُ، و أُمُّ الدِّماغِ الجِلْدَةُ التي تَجْمَعُ الدِّماغَ.
و الأُمُّ للرُّمْحِ: اللِّواءُ و ما لُفَّ عليه من خِرْقَةٍ، قالَ الشاعِرُ:
و سَلَبْنا الرُّمْح فيه أُمُّه # من يَدِ العاصِي و ما طَالَ الطِّوَلْ [٧]
و الأُمُّ للتَّنائِفِ: المفازَةُ [٨] البَعيدَةُ.
و الأُمُّ للبَيْضِ: النَّعامَةُ ، قالَ أَبو دُوَادِ:
و أَتَانَا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمِّ الـ # بيضِ شَدّاً و قد تَعالى النَّهارُ [٩]
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و كُلُّ شيءٍ انضَمَّتْ إليه أَشْياءُ مِن سائِرِ ما يَلِيهِ فإنَّ العَرَبَ تُسَمِّي ذلِكَ الشيءَ أُمّاً .
و أُمُّ القُرَى: مكَّةُ ، زِيْدَتْ شَرَفاً، لأنَّها تَوسَّطَتِ الأرْضَ فيمَا زَعَموا ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. أَو لأنَّها قِبْلَةُ جَمِيع النَّاسِ يَؤُمُّونَها ، أَي يَقْصدُونَها، أَو لأَنَّها أَعْظَمُ القُرَى شَأْناً. و قالَ نَفْطَوَيْهِ: سُمِّيَت بذلِكَ لأنَّها أَصْلُ الأرْضِ منها دُحِيَتْ، و فسِّرَ قَوْلَه تعالَى: حَتََّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهََا رَسُولاً [١٠] على وَجْهَيْن.
أَحَدُهما: أَنَّه أَرادَ أَعْظَمها و أَكْثَرها أَهْلاً.
و الآخَرُ: أَرادَ مكَّةَ.
[١] التهذيب، و في اللسان: «أغدر في جداع» .
[٢] اللسان.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] كتاب النبات لأبي حنيفة برقم ٣٨٤ و بعده فيه:
جناهن كافورٌ و مسك و عنبر # و لسن ابن هندٍ من جناةٍ المغافرٍ.
[٦] المقاييس ١/٢٤.
[٧] اللسان و التكملة و المقاييس ١/٢٣.
[٨] في القاموس: «الفازَةُ» و على هامشه عن إحدى نسخه: «المفازة» كالأصل.
[٩] اللسان و الصحاح و صدره في المقاييس ١/٢٦.
[١٠] القصص الآية ٥٩.