تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٧ - رحم رحم
و ١٦- في الحدِيْث : «مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ» .
قالَ ابنُ الأَثيرِ: ذو [١] الرَّحِمِ هُم الأَقارِبُ، و يَقَعُ على كلِّ مَن يَجْمعُ بَيْنك و بَيْنه نسَبٌ، و يطْلقُ في الفَرائِضِ على الأَقارِبِ مِن جهَةِ النِّساءِ، يقالُ: خذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ و مُحَرَّم، و هو مَنْ لا يَحِلُّ نِكاحه كالْأُمِّ و البنْتِ و الْأُخْت و العمَّة و الخَالَة.
و الذي ذَهَبَ إليه أَكْثَر العُلَماءِ مِن الصَّحابَة و التابِعِيْن و أَبو حَنيفَةَ و أَصْحابُه و أَحْمدُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عليه، ذَكَراً كانَ أَو أُنْثَى.
قالَ: و ذَهَبَ الشافِعِيُّ و غيرُهُ مِن الأَئمَّةِ و الصَّحابَةِ و التابِعِيْن إلى أَنَّه يَعْتِقُ عليه الأَوْلادُ و الآباءُ و الْأُمَّهاتُ و لا يَعْتِقُ عليه غيرُهُم.
ج أَرْحامٌ لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ؛ و منه قوْلُه تعالَى:
وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحََامَ [٢] .
قالَ الأَزْهَرِيُّ: مَن نَصَب أَرادَ و اتَّقُوا الأَرْحامَ أَنْ تَقْطعُوها، و مَنْ خَفَض أَرادَ تَساءَلون به و بالأَرْحامِ ، و هو قوْلُكَ: نَشَدْتُكَ اللَّه [٣] و بالرَّحِمِ .
و أُمُّ رُحْمٍ ، بالضمِّ، و أُمُّ الرُّحْمِ ، معرَّفاً باللامِ، مكَّةُ ، قد جاءَ هكذا في الحدِيْث، أَي هي أَصْلُ الرَّحْمَةِ .
و المَرْحومةُ : المَدينةُ، شَرَّفَها اللَّهُ تعالَى و صلَّى على ساكِنِها، يَذْهَبُونَ بذلِكَ إلى مُؤْمِنِي أَهْلِها.
و الرَّحومُ و الرَّحماءُ مِنَّا و مِن الإِبِلِ و الشاءِ: التي تَشْتَكي رَحِمَها بعدَ الوِلادَةِ. و لم يقيِّدْه في المُحْكَمِ بالوِلادَةِ.
و قيَّدَه اللّحْيانيُّ و نَصّه: ناقَةٌ رَحومٌ هي التي تَشْتَكي رَحِمَها بعدَ الوِلادَةِ فَتَموتُ منه. و في الصِّحاحِ: بعدَ النِّتاجِ؛ و قد رَحُمَتْ ، ككَرُمَ و فَرِحَ و عُنِيَ ؛ و اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ على الْأُولَيَيْن، رَحامَةً و رَحْماً ، بفتْحِهما و يُحَرَّكُ ، الأَوّل مَصدرُ رَحُمَ ككَرُمَ، و الثاني مَصْدرُ رُحِمَ كعُنِيَ، و الثالِثُ مَصْدرُ رَحِمَ كفَرِحَ، ففيه لفٌّ و نشرٌ غيرُ مرتَّبٍ، و كلُّ ذات رَحِمٍ تُرْحَمُ .
أَو هو ، أَي الرَّحِمُ ، داءٌ يأْخُذُ في رَحِمِها فلا تَقْبَلُ اللِّقاحَ، أَو أَنْ تَلِدَ فلا يَسْقُطُ سَلاها ، و هذا قَوْلُ اللّحْيانيّ، لكنَّه فسَّرَ به الرُّحامَ ، كغُرابٍ، و نصُّه: الرُّحامُ في الشاءِ: أَنْ تَلِدَ إلى آخِرِ العِبارَةِ. ففي سِياقِ المصنِّفِ مُخالفَةٌ لا تَخْفَى.
ثم قالَ اللّحْيانيُّ: و شاةٌ راحِمٌ : وارِمَةُ الرَّحِمِ ، و عَنْزٌ راحِمٌ .
و محمدُ بنُ رَحْمَوَيْهِ، كعَمْرَوَيْهِ [٤] ، البُخارِيُّ.
و رُحَيْمٌ ، كزُبَيْرٍ، ابنُ مالِكٍ الخَزْرَجيُ سَمِعَ منه عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ. و رُحَيْمُ بنُ حَسَنٍ [٥] الدِّهْقانُ الكُوفيُّ عن عُبيدِ بنِ سعيدٍ الأُمويُّ.
و مَرْحومُ بنُ عبدِ العَزيزِ البَصْريُ العَطَّارُ عن أَبي عمْران الجونيّ و ثابِتٍ، و عنه ابنُ المَدِينيّ و بندارُ و أَحْمدُ بنُ إبراهيمَ الدّورقيّ، ثِقَةٌ عَبَّادٌ، تُوفي سَنَة ثَمَان و ثَمَانِيْن و مَائَةٍ، مُحَدِّثونَ.
و رَحْمَةُ : من أَسْمائِهِنَّ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
تَراحَمَ القَوْمُ: رَحِمَ بعضُهم بعضاً، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
و الرَّحْمَةُ : الرِّزْقُ، و به فُسِّر قوْلُه تعالَى: وَ لَئِنْ أَذَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنََّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنََاهََا مِنْهُ [٦] .
و سُمِّي الغَيْثُ رَحْمَةً ، لأنَّه برَحْمَتِه ينزلُ مِن السَّماءِ؛ و قوْلُه تعالَى: وَ إِذََا أَذَقْنَا اَلنََّاسَ رَحْمَةً * [٧] ، أَي حَيا و خِصْباً بعدَ المَجاعَةِ.
و اسْتَرْحَمَهُ : سأَلَهُ الرَّحْمَةَ .
و رجُلٌ مَرْحومٌ و مُرَحَّمٌ ، شُدِّدَ للمُبالَغَةِ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
[١] في اللسان: ذوو الرحم.
[٢] النساء الآية الأولى.
[٣] في اللسان: باللََّه.
[٤] ضبطت في التبصير بضم الميم، ضبط حركات ٢/٥٩٥.
[٥] في التبصير ٢/٥٩٦ «الحسن» و في الإكمال لابن ماكولا ١/٢٩٨ الحسين.
[٦] هود الآية ٩.
[٧] يونس الآية ٢١.