تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٨ - رقم رقم
و يقالُ: هُما رَوْضَتانِ إحْداهُما قَرِيبٌ مِن البَصْرَةِ، و الأُخْرى بنَجْدٍ.
و قالَ نَصْرُ: هُما قَرْيَتانِ على شَفِيرِ وادِي فَلَج بينَ البَصْرَةِ و مكَّةَ.
و قيلَ: رَوْضتانِ في بِلادِ العَنْبرِ. و أَيْضاً: بنَجْدٍ بينَ جريم [١] و مَطْلع الشمسِ في دِيارِ أَسَدٍ.
و الرَّقْمُ : ضَرْبٌ مُخَطَّطٌ مِن الوَشْيِ، أَو مِن الخَزِّ أَو ، ضَرْبٌ مِن البُرودِ الأَخيرُ عن الجوْهَرِيّ؛ و أَنْشَدَ لأَبي خِرَاشٍ:
لَعَمْري لقد مُلِّكْتِ أَمْرَكِ حِقْبةً # زماناً فهلاّ مِسْتِ في العَقْمِ و الرَّقْمِ [٢]
و الرَّقَمُ ، بالتَّحريكِ: الدَّاهِيَةُ و ما لا يُطاقُ له و لا يُقامُ به، كالرَّقْمِ ، بالفتحِ و ككَتِفٍ ، و على الأَخيرَةِ اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ. يقالُ: وَقَعَ في الرَّقِمِ ، و الرَّقِمِ و الرَّقْماءِ إذا وَقَعَ فيمَا لا يَقُومُ به.
و قالَ الأَصْمَعيُّ: يقالُ جاءَ فُلانٌ بالرَّقِمِ الرَّقْماء ، كقوْلِهم: بالداهِيَةِ الدَّهْياء؛ و أَنْشَدَ:
تَمَرَّسَ بي من حَيْنه و أنا الرَّقِمْ [٣]
يُريدُ الداهِيَة.
و قالَ الجوْهَرِيُّ: و كَذلِكَ بنْتُ الرَّقِمِ ؛ و أَنْشَدَ للرَّاجزِ:
أَرْسَلَها عَليقَة و قد عَلِمْ # أنَّ العَلِيقاتِ يلاقِينَ الرَّقِمْ [٤]
و الرَّقَمُ : ع، بالمَدينَةِ منه السِّهامُ الرَّقَمِيَّاتُ ؛ قالَ لَبيدٌ:
رَقَمِيَّاتٌ عليها ناهضٌ # تُكلِحُ الأَرْوَقُ منهم و الأَيَلّ [٥]
كما في الصِّحاحِ.
و قالَ نَصْر: الرَّقَمُ جِبالٌ دونَ مكَّةَ بدارِ غَطَفانَ، و ماءٌعندَها أَيْضاً. و السِّهامُ الرَّقَمِيَّاتُ مَنْسوبةٌ إلى هذا الماءِ صنعت ثمة.
و يَوْمُ الرَّقَمِ م مَعْروفٌ.
قالَ شيْخُنا بالفتْحِ كما اقْتَضاهُ إطْلاقه و هو المَعْروفُ، و ضَبَطَه جماعَةٌ بالتّحْريكِ، انتَهَى.
قلْتُ: ليسَ هو إلاَّ بالتَّحريكِ، و هكذا هو ضَبْطُ المصنِّفِ أَيْضاً لأَنَّه مَعْطوفٌ على قوْلِهِ آنِفاً: و بالتَّحريكِ الدَّاهِيَةُ، إذ لم يحلل بَيْنهما ضَبْط مُخالِفٌ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: و يَوْمُ الرَّقَمِ مِن أَيامِ العَرَبِ عُقِرَ فيه قُرْزُلٌ فَرَسُ عامِرِ بنِ الطُّفَيْل.
قالَ ابنُ بَرِّي: و الصَّحِيحُ أَنَّ قُرْزُلاً فَرَسُ طُفَيْلِ بنِ مالِكٍ، شاهِدُه قوْلُ الفَرَزْدقِ:
و مِنهنَّ إذ نَجَّى طُفَيْلَ بن مالكٍ # على قُرْزُلٍ رَجْلا رَكوضِ الهَزائِمِ
قلْتُ: و قد سَبَقَ للجَوْهَرِيّ ذلِكَ في اللاَّمِ على الصَّوابِ، يدلُّ لذلِكَ قَوْلُ سَلَمَةَ بنِ الخَرْشَبِ آخر القَصِيدَةِ:
و إِنَّك يا عام بن فارس قُرْزُلٍ # مُعِيدٌ على قولِ الخَنَى و الهَواجِرِ [٦]
أَرادَ عامِرَ بنِ الطُّفَيْل فرَخَّمَ، و قُرْزُل فَرَسُ الطُّفَيْل بنِ مالِكٍ.
قالَ أَحْمدُ بنُ عبيدِ بنِ ناصِحٍ: الرَّقَمُ ماءٌ لبَنِي مُرَّةَ، و يَوْمُ الرَّقَمِ كان لغَطَفانَ على بني عامِرٍ؛ و قالَ سلمةُ بنُ الخَرْشَبِ الأَنْمارِيُّ يذكر هذا اليوم:
إذا ما غَدَوْتُم عامِدِيْن لأَرْضِنا # بنِي عامِرٍ فاسْتَظْفِروا بالمَرائِر [٧]
و في المُفَضلِّيات ما نَصّه: فمَرَّ جبارُ بنُ سلمى بنِ مالِكِ بنِ جَعْفرِ بالحارِثِ بنِ عُبَيْدَةَ فأَرَادَ أَنْ يَحْملَه، فإذا هو بعامِرٍ قد عُقِرَ فَرَسُه الكَلْبُ، و كان فَرَسُ عامِرٍ يُسمَّى الورد و المزنوق، فهو يُسَمَّى في الشِّعْرِ بهذه الأَسماءِ كُلِّها، فحَمَلَه
[١] في معجم البلدان «جُرثُم» .
[٢] ديوان الهذليين ٢/١٢٩ و اللسان و عجزه في الصحاح.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان بدون نسبة.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٤٧ و اللسان و الصحاح.
[٦] المفضلية رقم ٥ البيت رقم ١٥ و فيها: قيل الخنا.
[٧] مطلع المفضلية رقم ٥ و فيها «فاستظهروا بالمرائر» .