تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٤ - رحم رحم
تَرَاجَمُوا [١] بالحِجارَةِ: تَرامَوْا بها، و ارْتَجموا مِثْلُ ذلِكَ عن ابنِ الأعْرَابيِّ و أَنْشَدَ:
فهي تَرامى بالحَصَى ارْتِجامها
و تَراجَمُوا بالكَلامِ: تسابّوا، و هو مجازٌ؛ و المُراجَمَةُ مِثْل ذلِكَ.
و الرُّجُومُ بالضمِّ، الرُّجُمُ فهو إذاً مَصْدرٌ، و به فُسِّرت الآيَةُ أَيْضاً وَ جَعَلْنََاهََا رُجُوماً لِلشَّيََاطِينِ .
و بَعيرٌ مِرْجَمٌ ، كمِنْبَرٍ: يَرْجُمُ الأرضَ بحَوافِرِه، و هو مَدْحٌ.
و قيلَ: هو الثَّقيلُ مِن غيرِ بُطْءٍ، و قد ارْتَجَمَتِ الإبِلُ و تَراجَمَتْ .
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الرِّجامُ : الهِضَابُ، واحِدُها رُجْمةٌ .
و الرَّجْمَةُ ، بالفتحِ: المَنارَةُ شِبْه البَيْتِ كانوا يَطُوفُونَ حَوْلَها؛ قالَ:
كما طافَ بالرَّجْمَةِ المُرْتَجِمْ
و رجمَ القَبْرَ تَرْجِيماً : وَضَعَ عليه الرَّجَم ؛ و به فُسِّر حدِيْثُ عبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، الذي سَبَقَ ذِكْرُه.
قالَ الجوْهَرِيُّ: و المُحَدِّثونَ يقُولُونَ: لا تَرْجُمُوا قبْرِي، و الصَّحِيحُ أنَّه مُشدَّدٌ.
و لسانٌ مِرْجَمٌ ، كمِنْبَرٍ، إذا كانَ قَوَّالاً.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: دَفَعَ رجلٌ رجُلاً فقالَ: لتَجِدنِّي ذا مَنْكِبٍ مِرْحَم [٢] و رُكْنٍ مِدْعَم و لِسانٍ مِرْجَم ، أَي شَدِيد.
و الرَّجائِمُ : الجِبالُ التي تَرْمي بالحِجارَةِ، واحِدُها رَجِيمةٌ .
و هَضْبُ الرَّجائِمِ : مَوْضِعٌ في قوْلِ أَبي طالِبٍ:
غِفارِية حَلَّتْ بِبَوْلانَ حَلَّةً # فَيَنْبُعَ أَو حَلَّتْ بهَضْبِ الرَّجائم [٣]
١٤- و جاءَتِ امْرأَةٌ تَسْتَرْجِمُ النبيَّ، صلّى اللّه عليه و سلّم. أَي تَسْأَلُه الرَّجْم . و المِرْجَمَةُ، كمِكْنَسَةٍ: القذَّافَةُ، و الجَمْعُ المَرَاجِمُ ؛ و تَراجَمُوا بها تَرَامَوْا.
و مراجِمُ بنُ سُلَيْمان: جَدُّ أَبي هَارُون موسى بن عيسى المُؤَذِّن البُخارِيّ الرَّاوِي عن سُفْيان بن وَكِيْع.
رحم [رحم]:
الرَّحْمَةُ ، بالفتحِ، و يُحَرَّكُ ، حَكَاه سِيْبَوَيْه:
الرِّقَّةُ. قالَ الرَّاغبُ: الرَّحْمَةُ : رِقَّةٌ تَقْتضِي الإحْسانَ إلى المَرْحومِ ، و قد تُسْتَعْملُ [٤] تارَةً في الرِّقَّةِ المُجَرَّدَةِ، و تارَةً في الإحْسانِ المُجَرَّدِ عن الرِّقَّةِ نَحْو: رَحِمَ اللَّهُ فُلاناً؛ و إذا وصفَ به البارِي فليسَ يُرادُ به إلاَّ الإحْسانُ المُجَرَّد دوْنَ الرِّقَّةِ؛ و على هذا رُوِي: أَنَّ الرَّحْمةَ مِن اللَّهِ انْعامٌ و افضالٌ و مِن الآدَمِيِّين رِقَّةٌ و تَعَطّفٌ، و على هذا ١٤- قَوْله، صلّى اللّه عليه و سلّم ذاكِراً عن رَبِّه «أَنَّه لمَّا خَلَق الرَّحِمَ قالَ: أَنا الرَّحْمنُ و أَنْتَ الرَّحِم ، شَقَقْت اسْمَك من اسْمِي فمَن وَصَلَكَ وَصَلْته و مَن قَطَعَك قَطَعْته» [٥] . فذلِكَ إشارَةٌ إلى ما تقدَّمَ، و هو أَنَّ الرَّحمةَ مُنْطَويةٌ على مَعْنَيَيْن: الرِّقَّةُ و الإحْسانُ، فرَّكَّزَ تعالَى في طبائِعِ الناسِ الرِّقَّةَ و تَفَرَّدَ بالإِحْسانِ فصارَ [٦] كما أَنَّ لَفْظَ الرَّحِمِ ، مِن الرَّحْمةِ ، فمعْناهُ المَوْجودُ في الناسِ مِن المعْنَى المَوْجودِ للَّهِ فتَناسَبَ مَعْناهُما تَنَاسُبَ لَفْظيهما.
انتَهَى.
و قال الحراليُّ: الرَّحْمةُ نحلةُ ما يوافي المَرْحُوم في ظاهِرِه و باطِنِه، أَدْناه كَشْف الضُّرّ و كَفّ الأَذَى، و أَعْلاه الاخْتِصاص برَفْعِ الحِجابِ.
و قالَ القاشانيّ: الرَّحْمةُ على قسْمَيْن: امْتِنانِيَّةٌ و وُجُوبيَّةٌ؛ فالامْتِنانِيّة هي الرَّحْمَة المُفيضةُ للنّعَمِ السابِقَةِ على العَمَلِ و هي التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ؛ و أَمَّا الوُجوبيَّةُ فهي المَوْعودَةُ للمُتَّقِيْن و المُحْسِنِيْن في قوْلِه تعالَى: فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [٧] ؛ و في قوْلِه تعالَى: إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ [٨] ؛ قالَ: و هي دَاخِلَةٌ في الامْتِنانِيَّة لأنَّ الوَعْدَ بها على العَمَلِ مَحْضُ المنَّة.
[١] بالأصل: «لا تراجموا» و المثبت بحذف «لا» موافق للسان.
[٢] في اللسان «مرجم» .
[٣] اللسان.
[٤] عن المفردات و بالأصل «يستعمل» .
[٥] عن المفردات: و من قطعك بتتُّه.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فصار الخ كذا بالنسخ و ليس بظاهر فحرره» و هي نفس عبارة المفردات.
[٧] الأعراف الآية ١٥٦.
[٨] الأعراف الآية ٥٦.