تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩ - أَزَمَ أَزَمَ
و مآزِمُ الأرضِ و الفَرْجِ و العَيْشِ ، هذه عن اللَّحْيانيّ مَضايِقُها ، و كلُّ مَضِيقٍ مَأْزِمٌ كالمَأْزِلِ، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ عن أَبي مَهْدِيَّة:
هذا طريقٌ يَأْزِمُ المَآزِما # و عِضَواتٌ تَمْشُق اللَّهازِما [١]
الواحِدُ مَأْزِمٌ ، كمَنْزِلٍ. و ١٤- في الحَدِيْث : «إنِّي حَرَّمْت المدِينَة حَراماً ما بين مَأْزِمَيْها » . المَأْزِمُ : المَضِيقُ في الجِبالِ حتى يَلْتَقِي بعضُها ببعضٍ و يَتَّسِع ما وَرَاءه قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة الهُذَليُّ:
و مُقامُهنَّ إذا حُبِسْنَ بِمَأْزِمٍ # ضَيْقٍ أَلَفَّ و صَدَّهنَّ الأَخشَبُ [٢]
و المَأْزِمُ ، كمَنْزِلٍ، و يقالُ المَأْزِمان ، مُثَنّى الأُوْلَى عن الأصْمَعِيّ قالَ في سَنَد مَضِيقٌ بين جَمْعٍ و عَرَفة ، و منه قَوْلُ ساعِدَةَ المَاضِي.
و المَأْزِمان : مَوْضِعٌ آخَرُ بين مكةَ و مِنّى ، و منه ١٧- حَدِيْث ابن عُمَرَ : «إذا كنتَ بين المَأْزِمَيْن دون مِنى فإنَّ هناك سَرْحَة سُرَّ تحتَها سَبْعون نبيّاً» .
و الأَزْمَةُ الأَكْلَةُ الواحِدَةُ في اليومِ مَرَّةً كالوَجْبَةِ.
و الأزْمَةُ : الشِّدَّةُ و القَحْطُ، و منه ١٦- الحَدِيْث : «اشْتَدِّي أَزْمَة تَنْفَرِجي» . و يُحَرَّكُ كالآزِمَةِ بالمدِّ الثلاثة نَقَلهنَّ الفرَّاءُ، ج أَزْمٌ بالفتح ، كثَمْرةٍ و تَمْرٍ، و إزَمٌ كعِنَبٍ مِثْلُ بَدْرةٍ و بِدَرٍ، و يقالُ في تفْسِيرِ الحَدِيْث: الأَزْمَةُ : السَّنَةُ المُجْدِبَةُ. يقالُ:
إنَّ الشِّدَّةَ إذا تَتَابَعَتْ نْفَرَجَتْ، و إذا تَوالَتْ تَوَلَّتْ.
و ١٦- في حَدِيْث مُجاهِد : أَنَّ قُرَيْشاً أَصابَتْهم أَزْمةٌ شَدِيدةٌ و كان أَبو طالِبٍ ذا عِيالٍ. و شاهِدُ الأَزْمِ بالفتحِ قَوْل أَبي خِرَاشٍ:
جَزَى اللّهُ خيراً خالِداً من مُكافِىءٍ # على كلِّ حالٍ من رَخاء و من أَزْمِ [٣]
و قد يكونُ مَصْدراً لِأَزَم إذا عضَّ. و الآزِمَةُ ، بالمدِّ، النَّابُ ج أَوازِمُ كالآزِمِ ، كصاحِبٍ، ج أُزَّمٌ ، كرُكَّعٍ، كالأَزُومِ كصَبُورٍ ج أُزُمٌ كعُنُقٍ ، كذا في المُحْكَم.
و أَزِيمٌ ، كأَميرٍ: جَبَلٌ بالبادِيَةِ ، و يقالُ أَزْيَمُ كأَحْمَدَ.
و أَزَامٌ ، كقَطامِ: السَّنَةُ المُجْدِبَةُ ، يقالُ: قد أَزَمت أَزَامِ ، قالَ:
أَهانَ لها الطَّعامَ فلم تُضِعْه # غَداةَ الرَّوْع إذ أَزَمَتْ أَزامِ [٤]
قالَ ابنُ بَرِّي: و أَنْشَدَ أَبو عليٍّ هذا البَيْت:
.... إذ أَزَمَتْ أَزُومُ .
و الأَزُومُ و الأُزَامُ، كصَبُورٍ و غُرابٍ: المُلازِمُ للشَّيءِ ، الثانِيةُ عن الصَّاغانيِّ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:
إذا مَقَامُ الصَّابِرِ الأُزَامِ # لاَقَى الرَّدَى أَو عَضَّ بالإبْهامِ [٥]
و المُتَأَزِّمُ : من أَصابَتْه أَزْمَةٌ ، و يقالُ: هو المُتَأَلَّمُ لِأَزْمةِ الزَّمانِ و شِدَّتِه، و أَنْشَدَ عبدُ الرَّحْمن عن عمِّه الأصْمَعِيّ في رجُلٍ خَطَب إليه ابْنتَه فرَدَّهُ:
قالوا: تَعَزَّ و لَسْتَ نائِلَها # حتى تَمَرّ حَلاوَةُ التَّمْرِ
أَسْنا من المُتَأَزِّمينَ إذا # فَرِحَ اللَّمُوسُ بثائبِ الفَقْرِ [٦]
أَي لَسْنا نُزَوِّجك هذه المرْأَة حتى تَعودَ حَلاوةُ التَّمْر مَرارَةً، و ذلِكَ ما لا يكونُ، و اللَّمُوسُ الذي في نَسَبه ضَعَةٌ، أَي أَنَّ الضَّعيفَ النَّسَب يفْرَح بالسَّنة المُجْدبةِ ليُرْغَب إليه في مالِهِ فيَنْكِحَ أَشْرافَ نِسائِهم لحاجَتِهم إلى مالِهِ.
و أَزَمُ ، محرَّكةً: ناحِيةٌ بِسيرافَ ذاتُ مياهٍ عَذْبة و هواءٍ طيِّب منها: بَحْرُ بنُ يَحْيَى بنِ بَحْرِ الأَزميُّ الفارِسِيُّ، حَدَّثَ عن عبدِ الكريمِ بنِ رَوحِ البَصْرِيّ، و أَبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٧١ و اللسان و الصحاح و الأساس.
[٣] شرح أَشعار الهذليين، في زيادات شعره ٣/١٣٤٥ و اللسان.
[٤] اللسان و المقاييس ١/٩٨.
[٥] ديوانه ص ١٧٦ و التكملة.
[٦] اللسان.