تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١ - برهسم برهسم
قالَ الصَّاغانيُّ: و رُوِي الوَصْل في هَمْزَتِه و يُنْشَدُ لعَبْدِ المطَّلِب:
نَحْن آلُ اللَّهُ في بَلْدَتِه # لم نَزَلْ ذَاكَ على عَهْدِ ابْرهم [١]
ثم هذه اللُّغات كُلّها بكَسْرِ أَوَّلهنَّ، و إنَّما ترك الضَّبْط اعْتِماداً على الشُّهْرةِ، و قد حَكَاها كُلَّها أَبو حفْص خَلَفُ بنُ مكّيّ الصّقليّ النّحَويّ اللُّغَويّ في كتابِهِ تَثْقيفِ اللّسَانِ مَنْقولَةً عن الفرَّاءِ عن العَرَبِ، و نَقَلَها أَيْضاً الإمامُ النّوَويّ في تَهْذيبِ الأسْماءِ و اللّغاتِ، و أَوْرَدَها أَكْثرُ المُفَسِّرِيْن و أَئِمَّة الغَرِيْب، و هو اسمٌ أَعْجَمِيٌ ، أَي سِرْيانيُّ و مَعْناه عنْدَهم كما نَقَلَه المَاوَرْديّ و غيرُه: أَبٌ رَحِيم، و المُرادُ منه هو إبْراهيمُ النَّبيُّ، صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم، و على نبيِّنا، أَفْضل الصَّلاة و السَّلام، و هو ابنُ آزَرَ، و اسْمُه تارِحُ بنُ ناحور بنِ شارُوخَ بنِ أَرغو بنِ فالِغَ بنِ عابِرِ بنِ شالِخِ بنِ أَرفخشذ بنِ سامِ بنِ نُوحٍ، عليه السَّلام، لا يَخْتَلِف جَمْهورُ أَهْلِ النَّسَبِ و لا أَهْل الكِتابِ في ذلِكَ إلاَّ في النطقِ ببعضِ هذه الأَسْماء، نعم ساقَ ابنُ حَبَّان في أَوَّل تارِيخِه خِلافَ ذلِكَ، و هو شاذُّ، كذا في فتحِ البارِي للحافِظِ، و نَقَلَه شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالى.
و تَصْغيرُهُ بُرَيْهٌ ، بطَرْحِ الهَمْزةِ و الميمِ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ عن بعضِهم.
قالَ شيْخُنا: و كأَنَّهم جَعَلوه عَرَبيًّا و تَصَرَّفوا فيه بالتَّصْغيرِ، و إلاَّ فالأَعْجَمِيَّة لا يَدْخلُها شيءٌ مِن التَّصْريفِ بالكلِّيَّةِ.
أَو أُبَيْرهٌ ، و ذلِكَ لأنَّ الألفَ مِن الأصْلِ لأنَّ بعدَها أَرْبَعة أَحْرُف أُصُولٍ، و الهَمْزَةُ لا تُلْحَقُ بنات [٢] الأَرْبَعة زائِدَةً في أَوَّلِها، و ذلِكَ يُوجِبُ حَذْف آخِرِه كما يُحْذَف مِن سَفَرْجَل فيُقالُ سُفَيْرج، و كذلِكَ القولُ في إسْمعيل و إسْرافيل، و هذا قَوْلُ المبرِّدِ.
و
____________
٤ *
بعضُهم يتوهَّمُ أَنَّ الهَمْزةَ زَائِدَةٌ إذا كانَ الاسمُ أَعْجَميّاً فلا يُعْلَم اشْتِقاقُه فيُصغِّرُه على بُرَيْهِيمٍ [٣] و سُمَيْعِيل و سُرَيْفِيلِ، و هذا قَوْلُ سِيْبَوَيْه و هو حَسَنٌ، و الأوَّلُ قِياسٌ، هذا كُلّه نَصّ الصِّحاحِ. ج أَبارِهُ و أَباريهُ و أَبارِهَهُ و بَراهيمُ و بَراهِمُ و بَراهِمَةُ ، و أَجازَ ثَعْلَب: بِراهٌ ، بكسْرِ الباءِ، و كذلِكَ جَمْعُ إسْماعيل و إسْرافيل، كما في العُبَابِ.
و الإِبْراهِيميُّون اثنا عَشَرَ صَحابيّاً.
و البَراهِمَةُ : قَوْمٌ لا يُجَوِّزُونَ على اللَّهِ تعالَى بِعْثَةَ الرُّسُلِ ، كما في الصِّحاحِ، و هم طائِفَةٌ مِن أَصْحابِ برهم ، كما في شرْحِ المقاصِدِ، و هو مجوسُ الهِنْدِ و هم ثلاثُ فرَقٍ و يسمون عابدهم على مُعْتقدِهِم بِرَهْمَن ، كسَفَرْجَلٍ، مَكْسُور الأوَّل.
و الإبْراهِمِىُّ : تَمْرٌ أَسْودُ ، نُسِبَ إلى إبْراهيمَ .
و الإِبْراهِيميَّةُ : ة بواسِطَ، و أَيْضاً: بجَزيرَةِ ابنِ عُمَرو، و أَيْضاً: بنَهْرِ عيسَى ، الأَخيرَةُ نُسِبَتْ إلى إبْراهيمَ الإِمام ابن محمدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاس.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
برهيم . قرْيَةٌ بمِصْرَ من جَزيرَةِ بنِي نصْر.
برهسم [برهسم]:
أَبو البَرَهْسَمِ ، كسَفَرْجَلٍ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللّسانِ.
و قالَ الصَّاغانيُّ: هو عِمْرَانُ بنُ عثمانَ الزُّبَيْدِيُّ الشَّاميُّ ذو القِراآتِ الشَّوَاذِّ ، هكذا هو في العُبَابِ.
و قد أَكْثَر عنه ابنُ جنِّي في كتابِهِ المحتسب الذي أَلَّفَه في شَواذِّ القِراآتِ.
و قَرَأْتُ في حاشِيَةِ الإكْمال للمَزيّ في تَرْجمةِ شريحِ بنِ يَزيد المُؤَذِّن ما نَصَّه: رَوَى عن إبْراهيمَ بنِ أَدْهم و أَبي البَرَهْسَم حُدَيْرُ بنُ معدان بنِ صالِحٍ الحَضْرميُّ المُقْري، ابن أَخِي مُعاوِيَة بنِ صالِحٍ، إلى آخِرِ ما قالَ. فلعلَّ هذا غَيْر ما ذَكَرَه الصَّاغانيُّ. و شُرَيْح هذا مِن رِجالِ أَبي دَاوُد و النّسائيّ، غَيْر أنَّهما لم يُخَرِّجا له مِن طريقِ أَبي البَرَهْسَم حَدِيثاً، و أَمَّا عَمّه مُعاوِيَةُ بنُ صالِحٍ فإنَّه قاضِي الأَنْدَلُس رَوَى عن مَكْحول و عبدِ الرَّحْمن بنِ جُبَيْر و رَاشِد بنِ سَعْد، و عنه ابنُ مَهْدِي و أَبو صالِحٍ الكَاتِب، تُوفي سَنَة مِائَة و ثَمَان و خَمْسِيْن، و أَمَّا شُرَيْح بنُ يَزِيد الذي رَوَى عن أَبي البَرَهْسَم فإنَّه تُوفي سَنَة مِائَة و أَرْبَع و عشْرِيْن، و هو والِدُ حَيْوة بن شُرَيْح المُحَدِّث مِن رِجالِ البُخارِي.
[١] التكملة و فيها: عهد إبراهيم.
[٢] اللسان: ببنات.
[٤] (*) كذا بالأصل، و بالقاموس: «أو» بدل «و» .
[٣] في القاموس بالضم منونة.