تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧ - أنم أنم
قال اللَّهُ تعالَى: الم `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ لاََ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ` أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ [١] و هذا لم يكن أَصْله اسْتِفهاماً، و ليسَ قوْلُه: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ شَكًّا، و لكنَّه قالَ: هذا لِتقْبيح صَنِيعِهم، ثم قالَ: بَلْ هُوَ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [٢] ، كأَنَّه أَرادَ أَن يُنَبِّه على ما قالُوه، نَحْو قَوْلِكَ للرجُلِ: الخَيْرُ أَحَبُّ إليك أَم الشَّرّ؟و أَنْتَ تَعْلَم أَنَّه يقولُ الخَيْر، و لكنْ أَرَدْت أَنْ تُقَبِّح عنْدَه ما صَنَعَ، هذا كلُّه نَصّ الصِّحاحِ.
و قالَ الفرَّاءُ: و رُبَّما جَعَلَتِ العَرَبُ أَمْ إذا سَبَقَها اسْتِفهامٌ و لا يَصْلُح فيه أَمْ على جهَةِ بَلْ فَيَقُولُونَ: هلْ لَكَ قِبَلَنا حَقُّ أَمْ أَنْتَ رجُلٌ مَعْروفٌ بالظُّلْم، يُريدُونَ: بلْ أَنْتَ رجُلٌ مَعْروفٌ بالظُّلْم، و أَنْشَدَ:
فوَ اللََّه ما أَدْرِي أَ سَلْمى تَغَوَّلَتْ # أَمِ النَّوْمُ أَمْ كلُّ إليَّ حَبِيبُ [٣]
يُريدُ: بَلْ كُلُّ.
و قد تكونُ بمعْنَى أَلِفِ الاسْتِفهامِ كقَوْلِكَ: أَمْ عِنْدَك غَداءٌ حاضِرٌ؟و أَنْتَ تُريدُ: أَ عِنْدَك غَداءٌ حاضِرٌ؟ قالَ اللَّيْثُ: و هي لُغَةٌ حَسَنَةٌ مِن لُغاتِ العَرَبِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا يجوزُ إذا سَبَقَه كَلاَمٌ.
قالَ الجوْهَرِيُّ: و قد تَدْخُلُ أَمْ على هَلْ ، تقولُ: أَمْ هَلْ عِنْدك عَمْرو؟و قالَ عَلْقمةُ بنُ عَبَدة:
أَمْ هَلْ كَبيرٌ بَكَى لم يَقْضِ عَبْرَتَه # إثْرَ الأَحبَّةِ يَوْمَ البَيْنِ مَشْكُومُ؟ [٤]
قالَ ابنُ بَرِّي: أَمْ هنا مُنْقَطِعة، استَأْنَفَ السُّؤَال بها فأَدْخَلَها على هلْ لتَقَدُّم هلْ في البَيْتِ قَبْله، و هو:
هَلْ ما عَلِمْت و ما اسْتُوْدِعْت مَكْتومُ [٥]
ثم استَأْنَف السُّؤال بأَمْ فقالَ: أَمْ هَلْ كَبيرٌ، قالَ: و مِثْلُه قَوْل الجَحَّاف بن حكيم:
أَبا مَالِكٍ هَلْ لُمْتَنِي مُذْ حَضَضْتَنِي # على القَتْل أَمْ أَهَلْ لامَنِي منكَ لائِمُ [٦] ؟
قالَ: إلاَّ أَنَّه متى دَخَلَتْ أَمْ على هَلْ بَطَل منها معْنَى الاسْتِفهام، و إنَّما دَخَلَتْ أَمْ على هَلْ لأنَّها لخُرُوجٍ مِن كَلامٍ إلى كَلام، فلهذا السَّبَب دخلَتْ على هَلْ فقلْت أَمْ هَلْ و لم تَقُل [٧] هل.
قالَ الجوْهَرِيُّ: و لا تَدْخُل أَمْ على الأَلِفِ، لا تَقولُ أَ عِنْدَك زَيْدٌ أَمْ أَ عِنْدَك عَمْرو، لأنَّ أَصْلَ ما وُضِع للاسْتِفهامِ حَرْفان: أَحدُهما: الَألِفُ و لا تَقَعُ إلاَّ في أَوَّل الكَلامِ، و الثاني: أَمْ و لا تَقَعُ إلاَّ في وَسَطِ الكَلامِ، و هَلْ إنَّما أُقِيم مُقام الأَلِفِ في الاسْتِفهامِ فقط، و لذلِكَ لم تَقَع في كلِّ مَواقِعِ الأصْلِ.
و رُوِي عن أَبي حاتِمٍ قالَ: قالَ أَبو زَيْدٍ: أَمْ قد تكونُ زائِدَةً ، لُغَةُ أَهْلِ اليَمَنِ، و أَنْشَدَ:
يا دَهْن أَمْ ما كان مَشْيي رَقَصا # بَلْ قد تكون مِشْيَتي تَوَقُّصا [٨]
أَرادَ: يا دَهْناء فَرَخَّم، و أَمْ زائِدَةٌ، أَرادَ: ما كان مَشْيي رَقَصاً، أَي كُنْت أَتَوقَّصُ و أَنا في شَبِيبَتِي و اليومَ قد أَسْنَنْت حتى صار مَشْيي رَقَصاً.
قالَ: و هذا مَذْهَبُ أَبي زَيْدٍ و غيرِه، يَذْهَب إلى أَنَّ قوْلَه أَمْ ما كان مَشْيي رَقَصاً مَعْطُوف على مَحْذوفٍ تقدَّم المعنى كأَنَّه قالَ: يا دَهْن أَكانَ مَشْيي رَقَصاً أَمْ ما كان كَذلِكَ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
تكونُ أَمْ بلُغَةِ بعضِ أَهْلِ اليَمَنِ بمعْنَى الأَلِفِ و اللامِ.
و ١٤- في الحَدِيْث : «ليسَ مِن امْبرِّ امْصِيامُ في امْسَفَر» . أَي ليسَ مِن البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ.
أنم [أنم]:
الأنامُ ، كسَحابٍ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ. و اخْتُلِفَ فيه فقيلَ: مِن أَنَمَ ، و قيلَ: أَصْلُه وَنَام مِن وَنَمَ إذا صَوَّت مِن
[١] السجدة الآية ١-٢-٣.
[٢] السجدة الآية ٣.
[٣] اللسان بدون نسبة.
[٤] مفضلية رقم ١٢٠ بيت رقم ٢ و الضبط عنهما. و اللسان و الصحاح.
[٥] عجزه في المفضليات:
أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم.
[٦] اللسان.
[٧] في اللسان: أَهَل.
[٨] اللسان و الأول في الصحاح: برواية باهند.