تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٠ - خيم خيم
فلم يَبْقَ إلاَّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ # و سُفْع على آسٍ و نُؤْيٌ مُعَثْلِبُ [١]
و يُرْوَى عَجْزُهُ أَيْضاً:
و ثُمٌّ على عَرْشِ الخِيامِ غَسِيلُ
رَوَاه أَبو عُبَيْدٍ للنابغَةِ، و رَوَاه ثَعْلَب لزُهَيْرٍ.
قلْتُ: الذي لزُهَيْرٍ هو قَوْلُه:
أَرَثَّتْ به الأَرْواحُ كلَّ عَشِيَّةٍ # فلم يَبْقَ إلاَّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدِ [٢]
و قد تقدَّمَ ذلِكَ مِراراً.
قالَ ابنُ بَرِّي: و مِثْلُه قوْلُ مُزَاحِمٍ:
مَنَازِلُ أَمَّا أَهْلُها فَتَحَمَّلُوا # فَبانُوا أَمَّا خَيْمُها فَمُقِيمُ [٣]
قالَ: و شاهِدُ الخِيَمِ قَوْلُ مُرَقِّشٍ:
هل تَعْرِف الدَّار عَفَا رَسْمُها # إلاَّ الأَثافيَّ و مَبْنَى الخِيَمْ [٤] ؟
و أَخامَها ، أَي الخَيْمَة ، و أَخْيَمَها : بَنَاها ؛ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و خَيَّموا : دَخَلُوا فيها.
و خَيَّمُوا بالمَكانِ: أَقامُوا ؛ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للأَعْشَى:
فلَمَّا أَضاءَ الصُّبْحُ قامَ مُبادِراً # و كانَ انْطِلاقُ الشاةِ مِن حَيْثُ خَيَّمَا [٥]
و خَيَّمَ الشَّيءَ: غَطَّاهُ بشيءٍ كَيْ يَعْبَقَ به؛ قالَ:
مَعَ الطِّيبِ المُخَيِّم في الثِيابِ [٦]
و خامَ عنه يَخِيمُ خَيْماً و خَيَماناً ، محرَّكةً، و خُيوماً و خُيومَةً ، بضمِّهِما، و خَيْمُومَةُ ، كشَيْخُوخَةٍ، و خِياماً ، ككِتابٍ: نكَصَ و جَبُنَ؛ و كَذلِكَ إذا كادَ يَكِيدُ كَيْداً فَرَجَعَ عليه و لم يَرَ فيه ما يحبُّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و هو عنْدِي مِن معْنَى الخَيْمَةِ ، و ذلِكَ أَنَّ الخَيْمَةَ تُعْطَفُ و تُثْنَى على ما تحْتها لتَقِيه و تَحْفَظه، فهي مِن معْنَى القَصْر و الثَّنْي، و هذا هو معْنَى خامَ لأَنَّه انْكَسَرَ و تَزاجَعَ و انْثَنَى. أَ لا تَراهُم قالوا لجانِبِ الخِبَاء كِسْرٌ؟ و خامَ رِجْلَه يَخِيمُها : رَفَعَها ؛ و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
رَأَوْا وَقْرَةً في السَّاقِ مِنِّي فحاولوا # جُبُورِي لما أَنْ رَأَوْني أُخِيمُها [٧]
و الخامَةُ من الزَّرْعِ: أَوَّلُ ما ينْبُتُ على ساقٍ واحِدَةٍ، كذا في المُحْكَمِ.
قالَ: أَو هي الطَّاقَةُ الغَضَّةُ منه ، و نَقَلَه الجوْهَرِيُّ أَيْضاً.
أَو هي الشَّجَرَةُ الغَضَّةُ الرَّطْبة منه. و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الخامَةُ السُّنْبُلَةُ، و جَمْعُها خامٌ ؛ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للطِّرِمَّاح:
إنَّما نَحْن مِثْلُ خامةِ زَرْعٍ # فَمتى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ [٨]
و رَوَاه الفرَّاءُ بالحاءِ و الفاءِ و فسَّره بطاقَةِ الزَّرْعِ.
و الخامُ : الجِلْدُ الذي لم يُدْبَغْ، أَو لم يُبالَغْ في دَبْغِه.
و أَيْضاً: كربس الكِرباسُ الذي لم يُغْسَلْ ، فارِسِيٌ مُعَرَّبٌ.
[١] البيت في ديوانه صنفه ابن السكيت ط دار الفكر بيروت ص ٧٤ و فيه:
«خيم منصب.. على أسٍّ» و لم أعثر عليه في ديوانه ط صادر- بيروت، و المثبت كرواية اللسان منسوباً للنابغة، ثم قال و رواه أبو عبيد للنابغة و رواه ثعلب لزهير، و الذي في ديوان زهير ط بيروت ص ١٩.
أربّت بها الأرواح كل عشية # فلم يبق إلاّ الُ خيمٍ منضّدِ
و بهذه الرواية ورد في اللسان أيضاً منسوباً لزهير.
[٢] انظر الحاشية السابقة.
[٣] اللسان.
[٤] من قصيدة مفضلية للمرقش الأكبر رقم ٤٩ البيت الأول، و اللسان.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٨٨ و فيه: «و حان» بدل «و كان» و اللسان و عجزه في الصحاح.
[٦] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٧] اللسان و الصحاح و فيه «حبوري» و المقاييس ٢/٢٣٧ و في التهذيب برواية.
رأوا و قرة في عظم ساقي فحاولوا.
[٨] ديوانه ص ١١٣ و روايته:
إنما الناس مثل نابتة الزر # ع متى بأن يأت محتصده
و المثبت كرواية اللسان و الصحاح «خوم» و المقاييس ٢/٢٣٧ «خام» و التهذيب ٧/٦٠٧ «خام» و بالأثل «مختضده» .