تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٢ - حكم حكم
و أَمَّا قوْلُ لَبيدٍ:
أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ من عَوْراتِها # كلَّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلّ [١]
فقيلَ: المعْنَى رَدّ الجِنْثِيِّ و هو السَّيْفُ عن عَوْراتِ الدِّرْعِ و هي فُرَجُها كلَّ حِرْباءٍ، و قيلَ: المَعْنَى أَحْرَزَ الجِنْثِيُّ و هو الزَّرَّادُ مَسامِيرُها، و معْنَى الإحْكامِ حيْنَئِذٍ الإِحْرازُ.
فَحَكَمَ أَي رَجَعَ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ جَعَلَ ابنُ الأعْرَابيِّ حَكَمَ لازِماً كما تَرَى، كما يقالُ رَجَعْتُه فَرَجَعَ و نَفَضْتُه فنَفَضَ [٢] ، و ما سَمِعْت حَكَمَ بمعْنَى رَجَعَ لغيرِهِ و هو الثِّقةُ المأْمُون.
و أَحْكَمَهُ : مَنَعَه ممَّا يُريدُ، كحَكَمَه حكماً ، و حَكَّمَهُ تَحْكِيماً ، لُغاتٌ ثلاثٌ اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ على الأَخيرَةِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و رَوَيْنا عن إبْراهيم النّخعيّ أنَّه قالَ:
حَكِّمِ اليَتِيمَ كما تُحَكِّمُ وَلَدَك، أَي امْنَعْه مِن الفَسادِ و أَصْلِحه كما تُصْلح وَلَدَك و كما تَمْنَعه مِن الفَسادِ، قالَ:
و كلُّ مَن مَنَعْته مِن شيءٍ فقد حَكَّمْتَه ، و أَحْكَمْتَه قالَ: و نَرى أَنَّ حَكَمَة الدَّابَّةِ سُمِّيَت بهذا المعْنَى لأَنَّها تمْنَعُ الدابَّةَ مِن كَثيرٍ مِن الجَهْلِ.
و رَوَى شَمِرٌ عن أَبي سعيدٍ الضَّرير أَنَّه قالَ في قولِ النّخعي المَذْكُور: إنَّ مَعْناه حَكِّمْهُ في مالِهِ و مِلْكِه إذا صَلُح كما تُحَكِّمُ وَلَدَك في مِلْكِه، و لا يكونُ حَكَّمَ بمعْنَى أَحْكَمَ لأنَّهما ضِدَّان.
قالَ الأزْهَرِيُّ: و قوْلُ أَبي سعيدٍ الضَّرير ليسَ بالمُرْضِي.
و ١٧- في حَدِيْث ابنِ عَبَّاسٍ : «كان الرجُلُ يَرِثُ امْرأَةً ذاتَ قَرابَةٍ فيَعْضُلُها حتى تَموتَ أَو تَرُدَّ إليه صَداقَها، فأَحْكَمَ اللَّهُ عن ذلِكَ و نَهَى عنه» . أَي مَنَعَ منه.
و أَحْكَمَ الفَرَسَ: جَعَلَ، للِجامِه حَكَمَةً ، كحَكَمَهُ حكْماً .
و الحَكَمَةُ ، محرَّكةً: ما أَحاطَ بحَنَكَي الفَرَسِ. و في الصِّحاحِ: حَكَمَةُ اللِّجامِ: ما أَحاطَ بالحَنَكِ منلِجامِه و فيها العِذارانِ ، سُمِّيَت بذلِكَ لأنَّها تَمْنَعُه عن الجَرْيِ الشَّديدِ، و الجَمْعُ حَكَمٌ .
و قالَ ابنُ شُمَيْل: الحَكَمَةُ حَلْقَةٌ تكونُ في فمِ الفَرَسِ.
قالَ الجوْهَرِيُّ: و كانتِ العَرَبُ تَتَّخِذُها من القِدِّ و الأَبَقِ لأنَّ قصدَهُم الشَّجاعةُ لا الزِّينَة، و أَنْشَدَ لزُهَيْرٍ:
القائِدُ الخَيْلَ مَنْكوباً دَوابرُها # قد أُحْكِمَتْ حَكَماتِ القِدِّ الأَبَقا [٣]
قالَ: يُريدُ قد أُحْكِمَتْ بحَكَماتِ القِدِّ و بحَكَماتِ الأَبَقِ، فحذَفَ الحَكَمات و أَقامَ الأَبَقَ مَكانها، و يُرْوى:
مَحْكومَةً حَكَماتِ القِدِّ و الأَبَقا [٤]
على اللُّغتينِ جَمِيعا، انتَهَى.
قالَ أَبو الحَسَنِ: عَدّى أُحْكِمَتْ لأنَّ فيه معْنَى قُلِّدَتْ و قُلِّدَتْ مُتَعدِّيةٌ إلى مَفْعولَيْن.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و فَرَسٌ مَحْكومةٌ في رأسِها حَكَمَةٌ ، و أَنْشَدَ:
مَحْكومَةً حَكَماتِ القِدِّ و الأَبَقا
و قد رَوَاه غيرُه: قد أُحْكِمَتْ ، و هذا يدلُّ على جوازِ حَكَمْتُ الفَرَسَ و أَحْكَمْتُه بمعْنًى واحِدٍ.
و مِن المجازِ: الحَكَمَةُ مِن الإِنْسانِ: مُقَدَّمُ وَجْهِه ، و قيلَ أَسْفَل وَجْهِه، مُسْتعارٌ مِن مَوْضِع حَكَمَةِ اللّجامِ.
و مِن المجازِ: حَكَمَهُ الإنْسانِ: رَأْسُه و شأْنُه و أَمْرُه :
يقالُ: رَفَعَ اللَّهُ حَكَمَتَهُ أَي رَأْسَه و شأْنَه و أَمْرَه، و هو كِنايَةٌ عن الإِعْزازِ لأنَّ مِن صفَةِ الذَّليلِ أَن ينكسَ رَأْسَه.
و الحَكَمَةُ من الضَّائِنةِ: دقنُها. و في الصِّحاحِ: حَكَمَةُ الشاةِ: ذَقَنُها.
و الحَكَمَةُ : القَدْرُ و المَنْزِلَةُ ، و منه ١٧- حَدِيْث عُمَر : «إنَّ العَبْدَ إذا تواضَعَ رَفَعَ اللَّهُ حَكَمَتَهُ » . أَي قَدْرَهُ و مَنْزِلَتَهُ، و يقالُ: له عنْدَنا حَكَمَةٌ أَي قدْرٌ، و فلانٌ عالي الحَكَمَةِ ، و هو مجازٌ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ و اللسان و التهذيب.
[٢] في التهذيب و اللسان: و نقصته فنقص.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٤١ و اللسان و الصحاح و عجزه في التهذيب و الأساس.
[٤] و هي رواية في التهذيب و اللسان.