تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١ - أدم أدم
كأنّما يَنْطِق عن لسانِ ابنِ السِّكِّيت، فقلْتُ: يا أَبا عَبْدِ اللّهِ، ما تَقولُ في ذِي الرُّمَّةِ؟فقالَ شاعِرٌ، قلْتُ: ما تَقولُ في قصِيدتِهِ [١] صَيْدَح؟قالَ: هو بها أَعْرَف منها به، فأَنْشَدْته:
من المُؤْلِفاتِ الرَّمْل أَدما حُرَّةٌ # شُعاعُ الضُّحَى في مَتْنها يَتَوَضَّح [٢]
فسكَتَ ابنُ الأَعْرَابيِّ، و قالَ: هي العَرَبُ تَقولُ ما شاءَتْ.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: الأُدْمُ من الظِّباءِ بيضٌ يَعْلوها جُدَدٌ فيها غُبْرةٌ زادَ غبرُهُ: و تسكُنُ الجِبالَ، قالَ: و هي على أَلْوان الجِبالِ.
و آدَمُ ، صَفِيّ اللّهِ، أَبو البَشَرِ، صلواتُ اللّهِ عليه و على ولدِه محمدٍ و سلامُهُ، و شَذَّ أَدَمُ محرَّكةٍ ، و منه قَوْل الشَّاعِرِ:
الناسُ أَخْياقٌ و شَتَّى في الشِّيَمْ # و كلُّهم يَجْمَعُهم بيتُ الأَدَمْ [٣]
قيلَ: أَرادَ آدمَ ، و قيلَ: أَرادَ الأَرضَ، ج أَوادِمُ . قالَ الجوْهَرِيُّ: آدَمُ أَصْلُه بهَمْزَتَيْن لأَنَّه أَفْعَل، إلاَّ أَنَّهم لَيَّنُوا الثانِيَةَ، فاذا احْتَجْت إلى تحْرِيكِها جَعَلْتها واواً و قلْتَ أَوادِم في الجَمْع، لأنه ليسَ لها أَصْلٌ في الياءِ مَعْروفٌ، فَجُعِل الغالِبُ عليها الواوُ عن الأَخْفَش.
قالَ ابنُ بَرَّي: كلُّ أَلِفٍ مَجْهولَة لا يُعْرَف عمَّا ذا انْقِلابُها، و كانت عن هَمْزة بعدَ هَمْزة يدْعُو أَمْرٌ إلى تحْريكِها فإنَّها تُبْدَل واواً حملاً على ضَوارِب و ضَوَيْرب، فهذا حكمُها في كَلامِ العَرَبِ إلاَّ أَنْ تكونَ طَرَفاً رابعَةً فحينَئِذٍ تُبْدَل ياءً.
و اخْتُلِف في اشْتِقاقِ اسمِ آدَم فقالَ بعضُهم: سمِّيَ آدَمَ لأنَّه خُلِق من أَدَمَةِ الأَرْضِ، و قالَ بعضُهم: لأُدْمةٍ جَعَلَها اللّهُ فيه.
و قالَ الزَّجَّاجُ: يقولُ أَهْلُ اللُّغةِ لأَنَّه خُلِق من تُرابٍ، و كذَلِكَ الأُدْمَةُ إنَّما هي مُشَبَّهة بلَوْنِ التُرابِ، و قَوْلُ الشاعِرِ:
سادُوا المُلُوكَ فأَصْبَحوا في آدَمٍ # بَلَغُوا بها غُرَّ الوُجوهِ قُحُولا
جعلَ آدَمَ اسْمَ قَبيلَةٍ لأَنَّه قالَ بلَغُوا بها، فَأَنَّثَ و جَمَعَ و صَرَفَ آدَمَ ضَرُورَةً.
قالَ الأَخْفَش: لو جعلت في الشِّعْرِ آدَمَ مع هاشِمَ لجازَ.
قالَ ابنُ جنِّي: و هذا الوَجْهُ القويُّ لأنَّه لا يحقَّقُ أَحدٌ هَمْزَةَ آدَم ، و لو كانَ تحْقِيقُها حَسَناً لكانَ التَّحقيقُ حَقِيقاً بأَنْ يُسْمَع فيها، و إذا [٤] كانَ بَدلاً البتَّة وَجَبَ أَن يُجْري على ما أَجْرَتْه عليه العَرَب من مُراعَاةِ لفظِه و تَنزيل هذه الهَمْزَة الأَخِيرَة مَنْزِلَة الأَلِفِ الزائِدَةِ التي لا حظَّ فيها للهَمْزِ نحو عالمٍ و صابِرٍ أَلا تَراهم لمَّا كسَّروا قالوا آدَم و أَوَادِم كسالِمَ و سَوالِم.
قالَ شيْخَنا و الصَّحيحُ أَنَّه أَعْجَميّ كما مالَ إليه في الكشَّافِ قائِلاً إنَّه فاعِلٌ كآرَز، و جَرَى في المُفَصّل على أَنَّه عَرَبيُّ و وَزْنه أَفْعَل من الأدْمَةِ أَو مِن الأدِيم و مَنَعه حينَئِذٍ للعِلْمِيَّةِ و الوَزْنِ.
و قالَ الطَّبَري: هو مَنْقولٌ مِن فِعْلٍ رُبَاعيّ كأَكْرَم، و تَعَقَّبه الشَّهاب في شرْحِ الشّفاء.
و ذَكَرَ فيه الإمامُ السّهيليّ في الرَّوْض ثلاثَةَ أَقْوالٍ:
سِرْيانيّ أَو عبْرانيّ أَو عَرَبيّ مِن الأَدَمَةِ أَو الأدِيم كما روى عن ابنِ عَبَّاس.
و قالَ قُطْرب: لو كانَ مِن أَدِيم الأرْضِ لكانَ وَزْنه فاعِل و الهَمْزَة أَصْليَّة فلا مانِعَ لصَرْفِه.
و نَظَرَ فيه السّهيليّ بجَوَازِ كَوْنِه مِن الأديمِ على وَزْن أَفْعل بإدْخالِ الهَمْزةِ الزائِدَةِ على الأَصْليّة.
و بَسطَ القَوْل فيه الشّهاب في العِنايَةِ في أَوائِلِ البَقَرةِ و أَبو بكْرٍ أَحمدُ بنُ محمدِ بن آدَمَ الشاشِيُ الآدَمِيُّ بالمدِّ نِسْبَه إلى جَدَّه المَذْكُور: مُحَدَّثٌ رَحَّال سَمِعَ محمدَ بن عبدِ اللّهِ الغزيّ و أبا حاتِمٍ، هكذا ضَبَطَه الحافِظُ.
و الأَدَمانُ ، محرّكةً: شجرٌ ، حَكَاها أَبو حَنيفَةَ، قالَ: و لَم أَسْمَعْها إلاَّ مِن شُبَيْل بنِ عزرَةَ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قصيدته صيدح، كذا في اللسان، و لعله: قصيدته في صيدح، لأن صيدح اسم ناقته...
[٢] اللسان و التهذيب و فيهما: أدماء.
[٣] اللسان.
[٤] عن اللسان و بالأصل «إذ» .