تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠ - أَمم أَمم
و في الصِّحاحِ: الأَمِيمُ حَجَرٌ يُشْدَخُ به الرأْسُ، و قالَ الشاعِرُ:
و يَوْمَ جلَّيْنا عن الأَهاتِم # بالمُنْجَنِيقاتِ و بالأَمائِمِ [١]
و مِثْلُه قَوْلُ الآخِرِ:
مُفَلَّقَة هامَاتُها بالأَمَائِم
و قد ضَبَطَه كأميرٍ، و مِثْلُه في و العُبَابِ.
و الأُمَيْمَةُ تَصْغيرُ الأمِّ ، كذا في الصِّحاحِ.
و قالَ اللَّيْثُ: تفْسِيرُ الأُمِّ في كلِّ مَعانِيها أُمَّة لأنَّ تَأْسِيسَه مِن حَرْفين صَحِيْحَيْنِ و الهاء فيها أَصْلِيَّة، و لكنَّ العَرَبَ حَذَفَتْ تلكَ الهاءَ إذ أَمِنُوا اللّبْس.
و يقولُ بعضُهم في تَصْغيرِ أُمٍّ أُمَيْمة ، و الصَّوابُ أُمَيْهة ، تُردُّ إلى أَصْلِ تأْسِيسِها، و مَن قالَ: أُمَيْمَة صَغَّرها على لَفْظِها.
و الْأُمَيْمَةُ : مِطْرَقَةُ الحَدَّادِ ، ضَبَطَه الصَّاغانيُّ كسَفِينَةٍ.
و اثْنَتَا عَشرَةَ صَحابِيَّةً و هنَّ: أُمَيْمةُ أُخْت النُّعمان بنِ بَشِير، و بنْتُ الحَارِثِ، و بنْتُ أَبي حثمَةَ، و بنْتُ خَلَفٍ الخزَاعِيَّةُ، و بنْتُ أَبي الخيارِ، و بنْتُ ربيعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عبدِ المطَّلِب، و بنْتُ عبدِ بن بجادٍ التّيْمِيَّة أُمُّها رقيقَةُ أُخْتُ خَدِيْجَة، و بنْتُ سُفْيان بنِ وهبٍ الكِتانيَّةُ، و بنْتُ شَرَاحِيل، و بنْتُ عَمْرو بنِ سَهْلٍ الأنْصارِيَّة، و بنْتُ قيسِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأسَدِيَّةُ، و بنْتُ النُّعْمان بنِ الحارِثِ، رَضِيَ اللَّهُ عنهنَّ.
و فاتَهُ ذِكْر أُمَيْمَة بنْت أَبي الهَيْثمِ بنِ التَّيَّهانِ مِن المُبايِعَات، و أُمَيْمَةُ بنْتُ النَّجَّارِ الأَنْصارِيَّةُ، و أُمّ أَبي هُرَيْرَة اسْمُها أُمَيْمَةُ ، و قيلَ: مَيْمونَةُ.
و أَبو أُمَيْمَةَ الجُشَمِيُّ أَو الجَعْدِيُّ صَحابيُ ، رَوَى عنه عبيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ، و قيلَ: اسْمُه أَبو أُمَيَّةَ، و قيلَ غيرُ ذلِكَ.
و المَأْمومُ : جَمَلٌ ذَهَبَ من ظَهْرِه وَبَرُه من ضَرْبٍ أَو دَبَرٍ ، قالَ الراجزُ:
و ليسَ بذِي عَرْكٍ و لا ذي ضَبِ
و لا بِخَوَّارٍ و لا أَزَبِّ # و لا بمأْمُومٍ و لا أَجَبِ [٢]
و يقالُ: المَأْمُومُ هو البَعيرُ العَمِدُ المُتَأَكِّلُ السَّنامِ.
و مَأْمُومٌ : رجُلٌ من طَيِّىءٍ.
و الأُمِّيُّ و الأُمَّانُ ، بضمهما، من لا يَكتُبُ أَو مَن على خِلْقَةِ الأُمَّةِ لم يَتَعَلَّمِ الكِتابَ و هو باقٍ على جِبِلَّتِه. و ١٦- في الحَدِيْث : إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ و لا نَحْسُب. أَرادَ أَنَّه على أَصْل ولادَةِ أُمِّهم لم يَتَعَلَّموا الكِتابَةَ و الحِسَابَ، فهُمْ على جِبِلَّتِهم الأُوْلَى.
و قيلَ لسَيِّدِنا مُحَمدٍ، صلَّى اللَّهُ عليه و سلَّم: الأُمِّيُّ لأنَّ أُمَّةَ العَرَبِ لم تكنْ تَكْتُب و لا تَقْرَأْ المَكْتُوبَ، و بَعَثَه اللَّهُ رَسُولاً و هو لا يَكْتُبُ و لا يَقْرَأُ مِن كِتابٍ، و كانت هذه الخَلَّة إحْدَى آياتِهِ المُعْجِزة لأنَّه، صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم، تَلاَ عليهم كِتابَ اللَّهِ مَنْظوماً، تارَةً بعْدَ أُخْرى بالنَّظْمِ الذي أُنْزِلَ عليه فلم يُغَيِّره و لم يُبَدِّل أَلفاظَه، ففي ذلِكَ أَنْزل اللَّهُ تعالَى: وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ [٣] .
و ١٤- قالَ الحافِظُ ابن حجر في تخْرِيجِ أَحادِيْث الرَّافِعيّ : إنَّ ممَّا حُرِّم عَلَيه، صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم، الخَطّ و الشِّعْر. و إنَّما يَتَّجه التّحْرِيم إن قُلْنا إنَّه كانَ يُحْسنِهما، و الأصحُّ أنه كانَ لا يُحْسِنهما، و لكن يميِّزُ بين جَيِّد الشِّعْرِ و رَدِيئِه. و ادَّعَى بعضُهم أَنَّه صَارَ يَعْلَم الكِتابَةَ بعْدَ أَنْ كان لا يَعْلَمُها لقَوْلِه تعالَى: مِنْ قَبْلِهِ ، و في الآيَةِ، فإنَّ عَدَمَ مَعْرفَتهِ بسببِ الإِعْجازِ، فلمَّا اشْتَهَرَ الإِسْلامُ و أَمن الارْتياب عَرَفَ حينَئذٍ الكِتابَةُ.
و ١٤- قد رَوَى ابنُ أَبي شِيْبَةَ و غيرُه : ما مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم حتى كَتَبَ و قَرَأَ.
و ذَكَره مُجالِدُ للشَّعْبى فقالَ: ليسَ في الآيةِ ما ينَافِيهِ.
قالَ ابنُ دحية: و إليه ذَهَبَ أَبو ذَرٍّ و أَبو الفَتْح النَّيْسابُورِي و البَاجي و صَنَّفَ فيه كِتاباً، و وَافَقَه عليه بعضُ عُلماءِ إفْريقية و صِقِلْيَة و قالوا: إنَّ مَعْرفَةَ الكِتابَةِ بعد أُمِّيّتِه لأنَّنا فِي المُعْجِزَةَ بلْ هي مُعْجِزَةٌ أُخْرَى بعْدَ مَعْرِفةِ أُمِّيّتِه و تحقّقِ مُعْجزتِهِ و عليه
[١] اللسان و التهذيب و الثاني في المقاييس ١/٢٢ و الصحاح.
[٢] اللسان و الأخير في المقاييس ١/٢٣.
[٣] العنكبوت الآية ٤٨.