تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩ - أَمم أَمم
و قيلَ: سُمِّيَت لأَنَّها أَقْدَم القُرَى التي في جَزيرَةِ العَرَبِ و أَعْظَمها خَطَراً، فجُعِلَتْ لها أُمّاً لاجْتِماعِ أَهْل تلكَ القُرَى كُلّ سَنَة و انْكِفائِهم إليها، و تَعْوِيلِهم على الاعْتِصام بها لمَا يَرْجُونَه مِن رحْمَةِ اللَّهِ تعالَى، و قالَ الحَيْقُطان:
غَزَاكُم أَبو يَكْسوم في أُمِّ دارِكُم # و أَنْتم كفَيْضِ الرَّمْلِ أَو هو أَكْثَرُ [١]
يعْنِي: صاحِبَ الفِيْل.
و قيلَ: لأَنَّها وَسَط الدُّنيا فكأنَّ القُرَى مُجْتَمِعَةٌ عليها، و قَوْلَه، عزَّ و جلَ وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتََابِ لَدَيْنََا [٢] .
قالَ قَتَادَةُ أُمُّ الكِتابِ أَصْلُهُ ، نَقَلَه الزَّجَاجُ. أَو اللَّوْحُ المَحْفوظُ، أَو سُورَةُ الفاتِحَةِ [٣] ، كما جاء في حَدِيْثٍ أَو القرآنُ جميعُهُ مِن أَوَّلِه إلى آخِرِه، و هذا قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ.
و وَيْلُمِّهِ تقدَّمَ ذِكْرُه في «و ي ل» .
و قَوْلُهم: لا أُمَّ لَكَ : ذَمٌّ، و رُبَّما وُضِعَ مَوْضِعَ المَدْحِ ، قالَهُ الجوْهرِيُّ، و هو قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، و أَنْشَدَ لكَعْبِ بنِ سعْدٍ يَرْثي أَخَاه:
هَوَتْ أُمُّهُ ما يَبْعَث الصُّبْح غادِياً # و ما ذا يُؤَدِّي الليلُ حينَ يَؤوبُ؟ [٤]
قالَ أَبو الهَيْثم: و ليسَ هذا ممَّا ذَهَبَ إليه أَبو عُبَيْدٍ، و إنَّما معْنَى هذا كقَوْلِهِم: وَيْحَ أُمِّه و وَيْلَ أُمِّه و هَوَتْ و الوَيْلُ لها، و ليسَ للرجُلِ في هذا مِن المَدْحِ ما ذَهَبَ إليه، و ليسَ يُشْبِه هذا قَوْلهم لا أُمَّ لَكَ لأنَّ قَوْلَه: لا أُمَّ لَكَ في مَذْهَب ليسَ لَكَ أُمُّ حُرَّة، و هذا السَّبُّ الصَّريح، و ذلِكَ أَنَّ بَني الإمَاء عنْدَ العَرَبِ مَذْمُومُون لا يلحَقُونَ ببَنِي الحَرائِر، و لا يقولُ الرَّجُلُ لصاحِبِه: لا أُمَّ لَكَ إلاَّ في غَضَبِه عليه مُقَصِّراً به شاتِماً له، و قيلَ: معْنَى قَوْلِهم: لا أُمَّ لَكَ، يقولُ إنَّك لَقِيطٌ لا يُعْرَف لَكَ أُمٌّ .
و قالَ ابنُ بَرِّي في تفْسِيرِ بيتِ كَعْبِ بنِ سعْدٍ: إنَّ قَوْلَه:
هَوَتْ أُمُّه ، يُسْتَعْملُ على جهَةِ التَّعَجُّب كقَوْلِهم: قاتَلَهُ اللََّهُما أَسْمَعه، معْناه: أَيُّ شيءٍ يَبْعَثُ الصُّبْح مِن هذا الرجُلِ؟ أَي إذا أَيْقَظه الصُّبْح تصرَّفَ في فِعَل ما يُريدُ. و غادِياً:
مَنْصوبٌ على الحالِ، و يُؤُوبُ: يَرْجِعُ، يُريدُ أَنَّ إقْبالَ الليلِ سَبَبُ رجُوعِهِ إلى بَيْتِه كما أَنَّ إقْبالَ النَّهارِ سَبَبٌ لتصرُّفِهِ.
و أَمَّتْ أُمومَةً : صارَتْ أُمًّا .
و تَأَمَّمَها و اسْتَأمَّها : أَي اتَّخَذَها أُمًّا لنفْسِهِ، قالَ الكُمَيْت:
و مِن عَجَبِ بَجِيلَ لَعَمْرُو أُمٍّ # غَذَتْكِ و غيرَها نَتَأَمَّمِينا [٥]
أَي: مِن عَجَبٍ انْتِفاؤُكم عن أُمِّكم التي أَرْضَعَتْكُم و اتِّخَاذِكُم أُمًّا غيرَها.
و ما كُنْتِ أُمًّا فأَمِمْتِ، بالكسْرِ، أُمومَةً ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ و أَمَّهُ أَمًّا فهو أَمِيمٌ و مأمومٌ . أَصابَ أُمَّ رأْسِه ، و قد يُسْتعارُ ذلِكَ لغيرِ الرَّأْسِ، قالَ الشَّاعِرُ:
قَلْبِي منَ الزَّفَرَاتِ صَدَّعَهُ الهَوَى # وَحَشايَ من حَرِّ الغِرَاقِ أَمِيمُ [٦]
و شَجَّةٌ آمَّةٌ و مأْمومةٌ : بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ ، و هي الجِلْدَةُ التي تَجْمَعُ الدِّماغَ.
و في الصِّحاحِ: الآمَّةُ هي التي تَبْلُغُ أُمَّ الدِّماغِ حتى يَبْقَى بَيْنها و بينَ الدِّماغِ جِلْدٌ رقيقٌ، و منه الحَدِيثُ في الآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
و قالَ ابنُ بَرِّي في قَوْلِه في الشَّجَّة مَأْمُومَة : كذا قالَ أَبو العَبَّاسِ المبرِّدِ: بعضُ العَرَبِ يقولُ في الآمَّةِ مَأْمُومَة ، قالَ: قالَ عليُّ بنُ حَمْزة، و هذا غَلَطٌ إنَّما الآمَّةُ الشَّجَّةُ، و المَأْمُومَةُ : أُُمُّ الدِّماغِ المَشْجُوجَةُ، و أَنْشَدَ:
يَدَعْنَ أُمَّ رَأْسِه مَأْمُومَهْ # و أُذْنَهُ مَجْدُوعَةً مَصْلُومَهْ [٧]
و الأُمَيْمَةُ ، كجُهَيْنَةَ: الحجارَةُ تُشْدَخُ بها الرُّؤُوسُ ، كذا في المُحْكَمِ.
[١] معجم البلدان «أم القرى» و فيه: «و أنتم كقبض» .
[٢] الزخرف الآية ٤.
[٣] في القاموس بالضم.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] اللسان.
[٧] اللسان.